وضاح خنفر للشروق: سنرد على القتلة بإرسال المزيد من الصحفيين إلى ليبيا
وصل مساء أمس جثمان فقيد الأسرة الإعلامية علي حسن الجابر إلى الدوحة قادما إليها من مصر بعد نقله برا من بنغازي إلى القاهرة، وسيُوارى الفقيد التراب بمقبرة أبوهامور ظهر اليوم انطلاقا من منزله بمنطقة الهلال.
ويبدو أن تهديدات نائب وزير الخارجية الليبي خالد الكعيم التي أطلقها منذ أسبوعين ضد كل الصحفيين الذين دخلوا إلى ليبيا بطريقة غير شرعية على حد وصفه، إذ توعدهم بالاعتقال ووصفهم بالخارجين على القانون، والمتعاونين مع القاعدة، وهي التصريحات التي ترجمها على أرض الواقع باغتيال الشهيد علي حسن الجابر أول أمس بثلاث رصاصات غادرة إحداها سكنت قلبه ورفعت روحه لبارئها.
وشكّل استشهاد الزميل المصور بقناة الجزيرة الإخبارية علي حسن الجابر صدمة للإعلاميين سواء العاملين بقناة الجزيرة أو مختلف صحفيي العالم أو من عرفوا الشهيد من خلال التغطيات اليومية.. قناة الجزيرة نعتت شهيدها في افتتاح منتداها السادس الذي انطلق أمس.. “الشروق” التقت بزملاء الفقيد على هامش المنتدى ونقلت شهاداتهم.
المدير العام لشبكة ”الجزيرة” وضاح خنفر لـ ”الشروق اليومي”
قتلة الشهيد علي الجابر كانوا يترصدون فريق ”الجزيرة” منذ أيام
الشروق اليومي تعزيكم وتعزي نفسها في هذا المصاب الجلل، هل ”الجزيرة” ستتخذ إجراءات بخصوص تغطيتها وتُخفض مستوى تمثيلها في ليبيا خوفا على سلامة صحفييها؟
لا، أبدا لن نخفض مستوى تمثيلنا بل سنزيده وسنرسل المزيد من المصورين والمراسلين إلى ليبيا لتغطية الأحداث ونملك أعدادا كبيرة من الزملاء في غرفة الأخبار الذين يتطوعون ويعرضون علينا أن يذهبوا لتغطية الأحداث وإن شاء الله سنستجيب لكل هذه التطلعات.
وهل عندكم خطة لحفظ أمن صحفييكم، فحتى في بنغازي المحرّرة لاحق الصحفيين رصاص الغدر؟
يبدو أن الفريق الذي اغتال الزميل جابر واستهدف الزملاء الآخرين كان يترصد لهم منذ أيام ويحاول أن يتابعهم وجاء بمهمة مخطط لها، لكن نحن اتخذنا إجراءات احتياطية منذ أول أمس وترتيبات لا أريد الإعلان عنها لأسباب أمنية، لكن نحاول أن نترك جميع الزملاء يشعرون أنهم يؤدون وظيفتهم الإعلامية ويبحثون عن الحقيقة في ظروف آمنة.
وهل الجزيرة ستلاحق السفاحين الذين اغتالوا الشهيد علي حسن الجابر؟
”الجزيرة” لن تسكت على هذه الجريمة وستلاحق مرتكبيها قانونيا وجنائيا، فالشهيد علي تم اغتياله نتيجة حملة تحريض غير مسبوقة من جانب النظام الليبي على الجزيرة والعاملين بها.
فجر أمس شاهدنا عشرات الآلاف ببنغازي يُشيعون الشهيد علي جابر، ماذا مثلت لكم تلك المشاهد خاصة وأن الجميع كان يهتف باسم الجزيرة؟
إن الذين خرجوا في بنغازي في وقت متأخر من الليل بعد علمهم باستشهاد مصور الجزيرة لتقديم العزاء لزملائه وللجزيرة، يجعلنا ماضين في طريقنا مهما كانت الصعوبات والتكلفة والتضحية.
الجزيرة أصبحت الآن مستهدفة وهذا ليس بالجديد، ربما لأننا سمعنا تهديدات لصحفييها منذ بداية الثورة الليبية؟
نعم هذا صحيح.
لماذا؟
لأنها تنقل الحقيقة، وهناك كثيرون يريدون حجب الحقيقة وأعتقد أنهم يريدون أن يسكتوا الجزيرة، معتقدين أن هذا الصوت إذا سكت سيستطيعون المضي قدما في ما يفعلون دون أن يكتشف ذلك أحد وأعتقد أنهم مخطئون في ذلك لأنه لا يمكن قتل الحقيقة.
وهل أنتم راضون على تغطية ”الجزيرة” للثورة الليبية؟
الحمد لله راضون عنها ومستمرون بها ولن نتراجع.
جميل عازر:
جريمة اغتيال الجابر ليست غريبة على النظام الليبي
قال مذيع “الجزيرة” جميل عازر إن كل من يعمل بالقناة محترف ويعمل بمهنية، مشيرا إلى أن هذا لا ينطبق على المراسلين في القناة فقط بل يتعداه للمصورين والمنتجين والمخرجين، لافتا إلى أن كل هذا الرعيل يقوم بعمله على أتم وجه بمهنية عالية.
وأوضح عازر أن فريق “الجزيرة” بالدوحة وعبر قارات العالم صُدم بهذا الاعتداء الذي طال أحد موظفي القناة كان يقوم بعمله، واصفا اغتيال الجابر بالجريمة ضد الإعلام قاطبة وليس الإعلام الحر الذي تقوده الجزيرة فقط، ليؤكد بعدها أنه ليس غريبا على نظام اعتمد العنف في التحاور والتعامل مع طالبي التغيير أن يعتدي بهذا الشكل الإجرامي على صحفي.
مجيد بوطمين:
لم نصدق الخبر من هول الفاجعة
قال الصحفي بالقسم الرياضي بقناة الجزيرة للأخبار مجيد بوطمين إنه أصيب بصدمة كبيرة لما سمع بخبر استشهاد علي الجابر، و روى لـ”الشروق” اللحظات التي كان عليها فريق الجزيرة يترقب الخبر الصحيح بعد أن بلغ لمسامعهم أن علي الجابر والفريق الذي معه تعرضوا إلى كمين، ليصلهم الخبر اليقين قبل دقائق من بثه على الهواء، ولم يصدقه لحظته لهول الفاجعة.
وأوضح مجيد أن الشهيد علي الجابر كان مثالا للأخلاق الحميدة والتواضع وخفة الروح.
علي الظفيري:
الجابر فضّل المخاطرة بنفسه بدل زملائه
أكد المذيع ومقدم برنامج “في العمق” علي الظفيري، أن المصور علي الجابر صاحب فضل شخصي على الجميع لنبله وطيبته ووفائه ومحبته وعلاقته مع الزملاء، وأضاف: “لو تحدثنا طويلا لن نفي الجابر حقه، فهو في نهاية الخمسينات، وهو ابن قطر وصاحب نشاط قديم في هذه المهنة وله نشاط خاص، وهو ليس في حاجة إلى عمل ولا لدخل، لكنه كان مصرا ومؤمنا بمهنته ومحبا لها ولم يكن مضطرا حتى إلى الذهاب إلى ليبيا، لأنه رئيس قسم التصوير، لكنه فضل أن يكون أول شخص يذهب إلى ليبيا، لأنه لا يريد لزملائه أن يذهبوا إلى مناطق الخطر وينأى هو بنفسه عليها”.
محمد كريشان:
أنا فخور بأن ”الجزيرة” قرّرت ملاحقة المتسببين
أكد المذيع محمد كريشان الذي أذاع خبر استشهاد طارق أيوب بالعراق سنة 2003 أن خبر استشهاد الزميل علي حسن الجابر وصله وهو يدير إحدى جلسات منتدى “الجزيرة” السادس حول حماية الصحفيين في مناطق النزاعات، وأشار إلى أنه كان بود الجميع أن لا تكون ليبيا مصنفة ضمن هذه المناطق، لكن ما حصل كان العكس، لافتا إلى أن ما يحز في النفس أن الجابر استشهد ليس نتيجة رصاصة طائشة أو عملية تبادل إطلاق نار أو قصف مناطق سكنية بل استشهد بعملية جبانة ومقصودة.
وقال كريشان أن الصحفي في البلاد العربية عادة ما يُسجن أو يُلاحق، لكن أن تصل الدناءة إلى اغتيال صحفي عربي على أرض عربية فهذا أمر خطير.
وأكد كريشان أنه فخور بأن الجزيرة قرّرت ملاحقة المتسببين، مثلما لم تتنازل عن مقاضاة من قصف مكتبها في بغداد واستشهاد طارق أيوب، أو قصف مكتبها في كابول بهدف اغتيال تيسير علوني، وختم قائلا: “سنأخذ حقنا وتنصف الجزيرة في عهد آخر غير عهد معمر القذافي الذي أتمنى أن أراه قريبا”.