الجزائر
نفايات وأوساخ في كل مكان ولا حلول في الأفق

وضعية كارثية لقطاع البيئة في ولاية الوادي

الشروق أونلاين
  • 2993
  • 0
ح.م

يشهد الوضع البيئي، عبر عموم بلديات ولاية الوادي الثلاثين، تدنيا ملحوظا، فمدن وقرى الولاية التي كانت معروفة بالنظافة أضحى جلها يعيش في ما يشبه مكب كبير للنفايات، وحتى القرى التي كانت إلى وقت قريب لا تعرف أي نوع من أنواع التلوث، أضحت اليوم تغرق في التلوث بمختلف أنواعه.

تصف تقارير رسمية صادرة عن هيئات رسمية، ومنها المجلس الشعبي الولائي، الوضع البيئي بالكارثي، إذ تنتشر العشرات من المزابل العشوائية في عديد بلديات الولاية، والمئات من شاحنات بيع الفضلات الحيوانية التي تستعمل في بلديات منطقة وادي سوف، وتجوب شوارع التجمعات السكانية بالبلديات دون حسيب ولا رقيب، كما توجد عشرات إسطبلات تربية الحيوانات في وسط التجمعات الحضرية، بالإضافة إلى التأخر الفادح في انجاز البرامج الموجهة لقطاع البيئة، يجري هذا وسط تبادل للاتهامات بين السلطات والسكان، فمن المسؤول عن تردي الوضع البيئي في ولاية الوادي؟.

من جهة أخرى، يستغرب المتجول عبر شوارع وأزقة بلديات ولاية الوادي من أطنان القمامة والنفايات المتراكمة في كل أركان الأحياء والتجمعات السكانية الصغيرة والكبيرة، فلا يكاد يخلو ركن أو زاوية منها، وحتى حملة النظافة العامة التي أمر بها ولاة متعاقبون على تسيير شؤون الولاية، ومنهم الوالي الحالي، وكذا رئيس بلدية عاصمة الولاية والتي استبشر لها المواطنون خيرا، لكنها لم تدم طويلا، إذ سرعان ما عادت دار لقمان إلى حالها، وأضحى السكان يعيشون وسط خطر محدق يتهددهم في أي لحظة، جراء الانتشار الفوضوي للمزابل العشوائية، ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى انعدام المفارغ العمومية، في الكثير من البلديات، أو عدم قدرة أغلبها على استيعاب الكميات الهائلة من القمامة المنزلية والصناعية، والتي يزداد حجمها، كمظهر من مظاهر التحضر من جهة، ودليل على النهضة الصناعية والزراعية التي تعيشها المنطقة من جهة أخرى.

وتشير بعض المصادر المتابعة للوضع البيئي، إلى وجود العشرات من المزابل العشوائية في بلديات متفرقة من الولاية، خاصة بلديات عاصمة الولاية، البياضة، الرباح، حساني عبد الكريم، المغير وجامعة، تهدد صحة عشرات الآلاف من السكان، وباتت مصدر قلق وتذمر للسكان، والذين حملوا صراحة في حديث بعضهم “للشروق”، مديرية البيئة مسؤولية التماطل في إزالتها، حتى إن بعض المنتخبين المحليين أبلغوا مسؤولي مديرية البيئة بوضعية المزابل العشوائية في عدد من البلديات، خاصة بلدية البياضة، ووعدهم القائمون عن المديرية بإزالتها لكن مع مرور الوقت لم يلحظ شيئا ، وأضاف السكان أن تواجد المزابل بداخل النسيج العمراني، بات يؤرقهم نتيجة الآثار السلبية الناجمة عنه كتحول المزابل إلى أوكار لنمو وتكاثر الحشرات السامة، سيما العقارب، والتي أودت في السنتين الماضيتين فقط بحياة أكثر من 15 شخصا، إضافة إلى مئات الإصابات، بداء الليشمانيوز الجلدي التي تحصيها بلديات الولاية في كل سنة، والتي وصلت إلى مستويات قياسية قدرتها مصالح الصحة في الولاية بأزيد من أربعة آلاف خلال السنتين الماضيتين فقط، كلفت الخزينة العمومية أموال طائلة، خصصت لمعالجة المصابين بالليشمانيا الجلدية، والتي أكد عنها عدد من المتابعين أنها كانت كفيلة بإنشاء عدد مهم من المفرغات العمومية المراقبة. 

كما أن لجوء عديد السكان الذين تتواجد مزابل فوضوية بالقرب من مساكنهم إلى حرقها، أثرت سلبا على صحة الرضع والمسنين والمصابين بأمراض تنفسية كالربو وأمراض الحساسية، باتوا غير قادرين على تحمل الدخان المنبعث خلال عملية الحرق حتى إن بعضهم نقل إلى المصحات الاستشفائية، بعدما تعرضوا إلى أزمات صحية جراء الأزمة المذكورة.

كما يشتكي العديد من سكان البلديات، خاصة تلك المعروفة بكثافة نشاطها الزراعي، على غرار تغزوت والرقيبة وقمار وحاسي خليفة، بإقدام أصحاب شاحنات بيع الفضلات الحيوانية التي يستعملها فلاحو المنطقة كسماد طبيعي في زراعة البطاطا على عرضها وبيعها، وحتى تخزينها في بعض المواقع داخل النسيج العمراني.

وقال عدد من سكان البلديات المتضررة للشروق إن أبناءهم أصبحوا يعانون من أمراض جلدية، وأمراض حساسية وأخرى في عيونهم بسبب ذلك، بل إن العديد من الحشرات  السامة، والحيوانات الخطيرة كالجرذان، والتي تعد غريبة عن المنطقة ظهرت وباتت خطرا على الصحة العامة، ودعا سكان العديد من البلديات السلطات ولأكثر من مرة إلى التدخل وتخليصهم من هذا المشكل .

وأكد عدد من المسؤولين المحليين، أن السلطات لا تتحمل وحدها مسؤولية تراكم النفايات، وانتشار المزابل داخل التجمعات الحضرية، بل إنه من المفروض على المواطنين تنظيم عملية تجميع القمامات، ووضعها في أماكن مخصصة لذلك، مشيرين إلى أنهم قاموا بالعديد من حملات التنظيف، لكن لا حياة لمن تنادي، على حد تعبير أحدهم .

مقالات ذات صلة