وعود وعهود معلّبة.. والمواطنون خارج مجال التغطية
انقضى الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية لتشريعيات العاشر ماي في صمت، ووقف المتابعون على الفتور والبرودة اللتين تعاطى بهما المواطن مع البضاعة السياسية المروجة، غير أن مسؤولي الأحزاب السياسية يؤكدون أن الحملة الانتخابية ستنتعش في أيامها الأخيرة. وتعترف الأحزاب السياسية ببرودة الإقبال الشعبي على مهرجاناتها الانتخابية
يقول الناطق باسم حزب جبهة التحرير الوطني، قاسة عيسى: “الأيام الأولى من الحملات الانتخابية، عادة ما تطبعها برودة نسبية، لكن مع مرور الأيام تبدأ في الانتعاش، وهو ما تعودنا عليه في التجارب السابقة”، يقول عيسي، الذي تفاجأ من ضعف الأحزاب الجديدة بعد أن تبين أنها “مجرد عناوين من دون أتباع”. ويتفق محمد حديبي، مرشح “تكتل الجزائر الخضراء” بولاية البليدة، بفتور الحملة الانتخابية في أسبوعها الأول، ويرجع ذلك إلى الظروف المناخية والسياسية التي عاشتها البلاد خلال الأسبوع المنصرم، ويقول: “عموما مر الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية في جو يطبعه الفتور، بسبب الأمطار وحالة الحداد الذي عاشت البلاد على وقعه، بسبب وفاة الرئيس الأسبق أحمد بن بلة”.
ويحمّل حديبي مسؤولية التعاطي السلبي للمواطن مع البضاعة السياسية، لمن وصفهم “أحزاب السلطة”، بسبب “مواقفهم وممارساتهم المنافية للقانون، وكذا محاولاتهم تنفير الناس من الانتخابات، باستعمال وسائل الدولة، خوفا من المشاركة الواسعة من جهة، وكذا حتى يخلو لهم الجو للتزوير”، يضيف المتحدث. من جهته يرى القيادي في جبهة التغيير، أحمد بوزواوي، المترشح بولاية العاصمة أن “الحملة كانت باردة برودة الأجواء في الأسبوع المنصرم، وربما كان هذا من بين الأسباب التي جعلتها دون المستوى”، وقدّر بأن الأيام المقبلة ستكون أحسن من سابقاتها، بالنظر للتجارب الانتخابية التي عاشتها البلاد في استحقاقات سابقة. ويتقاسم القيادي في جبهة العدالة والتنمية شمس الدين حكيمي، المرشح بالعاصمة الموقف ذاته مع من سبقت الإشارة إليهم، حيث يقول: “بداية الحملة الانتخابية عادة ما تكون فاترة، غير أنها بدأت تأخذ منحى إيجابي مع مرور الوقت”. ويحمّل المتحدث مصالح دحو ولد قابلية، مسؤولية فتور الإقبال: “الطريقة التي تتعاطى بها وزارة الداخلية مع اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات لم تكن مشجعة، فهي طلبت مقترحات اللجنة ثم عادت وفرضت ما قررته، مثل رفض القائمة الواحدة ورفض اعتماد صور رؤساء الأحزاب في أوراق الانتخابات، وتعمدها تأخير الفصل في كيفية تمثيل المرأة”، وهذا أعطى الانطباع برأي حكيمي، في غياب الجدية لدى السلطة في إقامة انتخابات شفافة ونزيهة. وتبدو الفضاءات الإشهارية شبه خالية من صور المترشحين كما جرت العادة، فيما فضل الكثير من قادة الأحزاب السياسية تحويل مهرجاناتهم الشعبية التي كانت مقررة سلفا، إلى مجرد لقاءات جوارية بعد أن وقفوا على محدودية الإقبال الشعبي. وتكشف حادثة وقعت للأمين العام للأفلان عبد العزيز بلخادم، في إحدى خرجاته خلال الحملة عن واحد من أسباب العزوف الشعبي عن بضاعة الأحزاب، عبر خلالها أحد المواطنين عن تذمره من وصول سعر البطاطا إلى 150 دينار، غير أن الرجل عرف كيف يخرج من المأزق عندما رد قائلا: “عندما كنت رئيسا للحكومة لم يتعد سعر كيلو البطاطا 35 دينارا”، ملمحا إلى تحمل غريمه في الأرندي أحمد أويحيى، المسؤولية باعتباره وزيرا أولا. ويتحمل الكثير من مسؤولي الأحزاب السياسية قسطا كبيرا من مسؤولية الفتور الذي تعيشه الحملة الانتخابية، بسبب عجزها عن بلورة خطاب سياسي ناضج يساير انشغالات المواطن، فيما سقط الكثير من المرشحين في فخ “الوعود المعلّبة” التي سئم المواطن منها، وينطبق هذا على الأمين العام للأرندي أحمد أويحيى، الذي وعد في إحدى خرجاته المواطنين بالقضاء على الغلاء!