اقتصاد
حلول ودية للمتعثرين وتسويات مرنة في هذه الحالات

وفاة أصحاب المشاريع لا تلغي قروض الشباب

إيمان كيموش
  • 2087
  • 0
ح. م
تعبيرية

قررت الحكومة، من خلال منظومة دعم تشغيل الشباب، أن وفاة المستفيد من جهاز دعم المؤسسات المصغرة لا تؤدي تلقائيا إلى إسقاط المشروع أو إعفاء الورثة من الالتزامات المالية، بل يتم التعامل مع الوضعية وفق آليات مرنة تأخذ بعين الاعتبار استمرارية النشاط أو تسوية القرض حسب كل حالة.
وبموجب هذا التوجه، يمكن في بعض الحالات نقل المشروع إلى أحد أفراد العائلة المؤهلين لمواصلة النشاط الاقتصادي، بينما تبقى القروض الممنوحة قائمة، ويتم تسويتها إما عبر إعادة الجدولة أو عبر صيغ تسوية بين البنك والوكالة والمستفيد، بما يحافظ على الطابع التعاقدي للتمويل.

إعادة جدولة الديون حسب القدرة على التسديد

وفي المقابل، اعتمدت السلطات آلية جديدة لتعزيز الحماية الاجتماعية، تتمثل في إدراج تغطية تأمينية لفائدة حاملي المشاريع، تشمل الوفاة والعجز الكلي والدائم، بحيث تتكفل شركة التأمين بتسديد الرصيد المتبقي من القرض في حال وقوع هذه المخاطر، وهو ما يمثل تحوّلا نحو حماية أكبر للمستفيدين وعائلاتهم وضمان استمرارية المشاريع الممولة.
وأوضح وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، في ردّ كتابي موجه إلى النائب أحمد ربحي، حول مصير الأشخاص المتوفين من حاملي مشاريع دعم تشغيل الشباب، أن الدولة تعتمد مقاربة مرنة وشاملة لضمان استمرارية المؤسسات المصغرة أو تسوية وضعياتها المالية وفق كل حالة على حدة.
وجاء هذا التوضيح في إطار السؤال الكتابي رقم 10586، حيث أكد الوزير أن الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية تتابع مختلف مراحل حياة المؤسسات المصغرة، من التأسيس إلى ما بعد انطلاق النشاط، بما في ذلك الحالات الاستثنائية المرتبطة بوفاة صاحب المشروع.
وأشار الرد إلى أن حالات الوفاة، مهما كانت أسبابها، تُعالج بطريقة فردية، حيث يتم إما تمكين أحد أفراد العائلة المؤهلين من مواصلة النشاط الاقتصادي، أو اللجوء إلى تسوية وضعية القرض وفق الصيغ المعتمدة أي الثنائية أو الثلاثية بين المستفيد والبنك والوكالة، وذلك في إطار النصوص القانونية والتنظيمية السارية.
كما تم التأكيد على أن الوكالة تعمل، في هذا السياق، على تعزيز الحلول الودية، خاصة عبر إعادة جدولة الديون بما يتناسب مع القدرة الفعلية على التسديد، بهدف تسهيل غلق الملفات بطريقة مرنة تحفظ حقوق جميع الأطراف.
وفي إطار التوجهات الجديدة، كشف الوزير عن تعزيز آليات الحماية الاجتماعية والمالية لفائدة حاملي المشاريع، من خلال مقاربة لا تقتصر على التمويل فقط، بل تشمل أيضا ضمان استمرارية النشاط الاقتصادي ومرافقة صاحب المشروع في مختلف المراحل.
وفي هذا السياق، تم التوقيع على اتفاق إطار بين الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية ومؤسسة التأمين العمومية “تالا للتأمينات” بتاريخ 26 فيفري 2026، يهدف إلى توفير تغطية تأمينية تشمل مخاطر الوفاة والعجز الكلي والدائم.
وستمكّن هذه التغطية من تسديد الرصيد المتبقي من القروض غير المسددة في حال وقوع أحد هذه المخاطر، بما يضمن حماية عائلات المستفيدين والحفاظ على استمرارية المشاريع الممولة.
وأكد الوزير، في ختام رده، أن الوكالة تواصل ضمان مرافقة دائمة لحاملي المشاريع عبر مختلف ولايات البلاد، من خلال شبكاتها المحلية ومراكز تطوير المقاولاتية، بما في ذلك الشبكة الجامعية، وشبكات التكوين المهني والفلاحي.
كما أشار إلى أن الوكالة تعمل على تطوير خدمات رقمية حديثة للتواصل مع أصحاب المشاريع، عبر مركز اتصالات مخصص لمعالجة الانشغالات، إلى جانب حضورها عبر المنصات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف تعزيز القرب من الشباب وحاملي المشاريع.
وختم الوزير بالتأكيد على أن هذه الإجراءات تعكس إرادة الدولة في دعم استمرارية المؤسسات المصغرة وتحسين منظومة الحماية والمرافقة، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية الراهنة.

مقالات ذات صلة