الجزائر
سكان بئر العاتر يطالبون بحمايتهم من الفيضانات

وفاة ثلاثة مراهقين جرفتهم السيول بتبسة

ب. دريد
  • 311
  • 0
ح.م

لم تمر الأمطار التي اجتاحت مدينة بئر العاتر بولاية تبسة، مساء الثلاثاء، من دون أن تلحق أضرارا جسيمة بالمنطقة المعروفة بحرارتها المرتفعة، وحغرافيتها الصحراوية على الشريط الحدودي بين الجزائر وتونس وعلى بعد 90 كلم من مقر عاصمة ولاية تبسة، لتخلّف حصيلة مأساوية ثقيلة لفظ على إثرها ثلاثة أطفال في عمر الزهور أنفاسهم الأخيرة، بعدما جرفتهم مياه وادي “الجبانة”.
ففي أقل من ساعة واحدة من التساقط الغزير للأمطار، مثل ما حصل خلال شهر أوت من سنة 2016، امتلأت الشعاب والوديان المحيطة بالتجمعات السكانية والتي يعبر بعضها وسط المدينة، ما تسبّب في فيضانات غمرت فيها مياه السيول الجارفة بعض المنازل والمؤسسات العمومية، على غرار مقر البريد، لينشغل الناس بعملية شفط المياه وإنقاذ ممتلكاتهم من مياه الفيضانات، قبل أن تتعالى أصوات من كل مكان طلبا للنجدة بعد اختفاء 3 قصر، لا تتجاوز أعمارهم 16 سنة، يدرسون جميعهم في الطور المتوسط، وهم أصدقاء مقربون لا يفترقون عن بعضهم طيلة ساعات النهار حتى اعتقد الكثيرون أنهم أشقاء.
الضحايا الثلاثة، ويتعلق الأمر بكل من شعيب بلعلاء ويزيد سوفي وتقي الدين خذيري، الذين يبلغون من العمر 16 سنة، كانوا وقت العاصفة المطرية التي اجتاحت بئر العاتر مساء الثلاثاء، وحسب عائلاتهم، يتواجدون بالقرب من مجرى وادي “الجبانة”، غير بعيد عن سكناتهم بحي السوق، عندما داهمتهم مياه الوادي، وجرفتهم في لحظة واحدة بعيدا عن المكان الذي كانوا يتواجدون فيه، ليختفوا في لمح البصر عن أنظار المتواجدين في المكان، ليتم إبلاغ مصالح الحماية المدنية التي استنفرت وحداتها وتنقل عناصرها على الفور مدعّمين بمختلف المعدات والآليات الخاصة بالإسعاف والإنقاذ، وبحضور أزيد من 100 فرد من عناصر الحماية المدنية، والذين باشروا عملية واسعة للبحث عن الصغار المختفين، وسط أجواء من الخوف والترقب في أوساط المواطنين الذين سارعوا إلى المكان لتقديم يد العون والمساعدة في عملية البحث.
وبعد مرور نحو ساعتين من اختفاء الأطفال الثلاثة، تم انتشال جثة الضحية الأول، ويتعلق الأمر بالضحية “بلعلاء شعيب”، والذي عثر عليه بواد “شعبة الكرم” وقد لفظ أنفاسه الأخيرة في الحادثة، وبعد مضي نحو خمس ساعات كاملة من عملية البحث، تم العثور على الطفل الثاني الضحية سوفي يزيد، بوادي “الجرعة” الذي يقطع بئر العاتر إلى نصفين والذي جرفته سيول الأمطار إليه على مسافة بعيدة، أما الضحية الثالث الآخر ويتعلق الأمر بالطفل خذيري تقي الدين، فقد تم العثور عليه جثة هامدة صباح الأربعاء بالمخرج الجنوبي لمدينة بئر العاتر بعد أن جرفته السيول المائية القوية وسط مجرى الوادي إلى هناك.
وفي الوقت الذي تم فيه تحويل جثث الأطفال الثلاثة تباعا إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى “تيجاني هدام” بمدينة بئر العاتر، تم بعدها تحويلها إلى مستشفى تبسة بغرض إخضاعها للتشريح الطبي، وقد كانت الصدمة جد قوية وعنيفة على أهالي الضحايا وسكان المنطقة الذين قضوا ليلتهم بين ذهاب وإياب وسط أحياء وشوارع مدينة بئر العاتر يتابعون عملية البحث والإنقاذ التي حضرتها أيضا جميع السلطات المحلية، يتقدمهم والي ولاية تبسة، وجموع المواطنين الذين لم يهدأ لهم بال جرّاء هذه المأساة التي اهتزت على وقعها المنطقة، مطالبين في السياق بضرورة حماية المدينة من الفيضانات حتى لا تبقى العائلات والأسر والمباني عرضة لمختلف المخاطر التي قد تتسبّب فيها الفيضانات جرّاء التساقط الغزير للأمطار الرعدية، خاصة وأن الوادي الذي يعبر مدينة بئر العاتر، عادة ما يشكّل مخاطر كبرى أثناء الفيضانات، وتسبّب في سنوات ماضية في وفاة الكثير من الأشخاص، على غرار ما حصل أواخر شهر أوت من سنة 2016، أين تسبّب في وفاة طفلين، بغض النظر عن حالات غرق أخرى وهلاك الحيوانات، بالإضافة إلى تحوّل الساحات المحاذية لمجرى الوادي إلى بحيرات عائمة، حالها حال المنازل والمؤسسات.

مقالات ذات صلة