الجزائر
وزير الداخلية يعلن تكفل الدولة بالمتضررين

وفاة طفل في فيضانات بشار وإنقاذ عشرات الأشخاص

نور الدين مازري
  • 525
  • 0
ح.م

أسفرت الفيضانات التي ضربت ولاية بشار السبت والأحد، عن وفاة طفل جرفته السيول على مستوى وادي منونات بالعبادلة. فيما جرى إنقاذ عشرات العالقين في محاور مختلفة. وقضى سكان ولاية بشار، ليلة وصباح الأحد وسط أوضاع صعبة، جراء الأمطار الطوفانية التي شهدتها الولاية والتي بلغت 120 مم وتسببت في فيضانات عارمة، بخاصة في عاصمة الولاية، أين عاش سكان ضفتي وادي بشار على امتداد 17 كلم، ليلة سوداء، لم تغمض لهم طيلتها جفون، وذلك بعدما فاض وادي بشار ودخلت المياه إلى مساكنهم، وكادت أن تحدث الكارثة لولا رعاية الله، حيث هربت العائلات من بيوتها لاتقاء خطر الانجراف.
ونشير إلى أن معظم الأحياء عاشت وضعية كارثية، حسب تصريحات السكان للشروق، في وقت عرفت فيه ولاية بشار انقطاعا لعدد كبير من الطرقات الولائية والوطنية، ونخص بالذكر كلا من الطريق الرابط بين بشار وتندوف، وبين بشار وبني ونيف، جراء ارتفاع منسوب المياه بعدة أودية يتقاطع جريانها مع الطريق الوطني رقم 06، في حين قطعت المياه الجارفة، الطريق الرابط بين العبادلة وبشار بمنطقة كسي كسو، وكذا الطريق الرابط بين عاصمة الولاية وقصور الشمال، في كل من بوكايس، ولحمر، وموغل، والصفيصفة، غير أن ما زاد من مخاوف سكان عاصمة الولاية بشار، هو ارتفاع منسوب مياه وادي بشار الذي جرفت مياهه جسرين يربطان غرب مدينة بشار بشرقها، حيث ارتفع منسوب مياه الفيضان بعدة أمتار فوق الجسور، وهو الأمر الذي لازال يرهن عودة سكان ضفتي الوادي إلى مساكنهم.
إلى ذلك، تواصلت أمس عملية امتصاص مياه الأمطار من المساكن والساحات العمومية، ولازالت عدة طرقات محورية وسط مدينة بشار مقطوعة، بسبب ارتفاع منسوب المياه بها، في حين لا تزال طرقات أخرى غير صالحة للسير، أو المرور، جراء غياب بالوعات صرف مياه الأمطار، أين تحوّلت الممهلات التي أنجزت من غير دراسة، إلى حواجز مائية، في حين وفي سابقة هي الأولى من نوعها، تفاجأ سكان المارنيجير بفيضان وادي الفايجة، الذي جرفت مياهه الطوفانية أتربة عبر مسار امتد من مركز تعبئة قارورات الغاز، ومخزن المحروقات، إلى مقر التوزيع لسونلغاز، ومحطة النقل الحضري، وحي كاستور، حي قوراي.

“البريكولاج” مرة أخرى
وفي لقاء “الشروق اليومي” مع عديد المواطنين عبر عدة أحياء بعاصمة الولاية بشار، أكدوا أن تلك الكميات الهائلة من الأمطار، كشفت هشاشة البنية التحتية لقنوات الصرف الصحي، وانعدام قنوات صرف مياه الأمطار التي ظلت غائبة منذ فيضانات أكتوبر 2008، حيث لم تحترم توصيات السلطات المركزية، والتي أمرت المسؤولين بولاية بشار بدراسة وضعية سكان ضفتي وادي بشار، وإبعادهم من خطر الفيضانات التي كادت أن تجرف تجمعات سكانية فجر يوم الأحد، حيث عبر هؤلاء السكان من الذين تحدثت معهم الشروق اليومي، “عديد المسؤولين الذين تعاقبوا لم يكلفوا أنفسهم أخد توصيات الحكومة سنة 2008 بجدية، محذرين خلال حديثهم مع الشروق اليومي، بأن الخطر، لايزال محدقا بهم في أي لحظة.
وكشفت الأمطار الطوفانية النقاب عن وضعية قنوات الصرف الصحي التي انفجرت بعد أن أنجزت بمقاييس لا تتماشى وحجم سكان عاصمة الولاية، قنوات أثبتت الانزلاقات الأرضية غياب المتابعة التقنية لتلك المشاريع.

إنزال وزاري بالولاية
ووصل مساء الأحد إلى عاصمة الولاية بشار، إبراهيم مراد، وزير الداخلية والجماعات المحلية، والتهيئة العمرانية، مرفوقا بكل من كوثر كريكو، وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، لخضر رخروخ، وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، وبوعلام بوغلاف، المدير العام للحماية المدنية، وذلك قصد الوقوف على مخلفات تساقط الأمطار، وكذا التدابير المتخذة للحفاظ على سلامة المواطنين، وممتلكاتهم، واتخاذ الإجراءات الضرورية لإصلاح الأضرار المادية، التي مست شبكة الطرقات، وبعض المنشآت القاعدية، التي عزلت عدة مناطق.
وزير الداخلية، قال خلال جلسة العمل التي عقدها بمقر ولاية بشار، “لم نكن نتوقع بين ليلة وضحاها، أن تكون مدينة بشار بهذا الوضع.. وبمجرد وصولنا إلى هنا، عاينا بعض الأضرار التي انجرت عن إثر هذه التقلبات التي لم نكن نتوقعها، والتي بلغت نسبة أمطارها في ظرف أقل من 24 ساعة، 120 ملم، هذه الأضرار ستصعب الحياة اليومية للمواطن، مادام فيه قطع للطرقات في وسط المدينة، وجسور انهارت، وأضرار لحقت بالسكة الحديدية، والبيوت، والمحلات التجارية، التي غمرتها المياه”.
وبخصوص التكفل بالعائلات المتضررة، قال وزير الداخلية، “الحمد لله السلطات المحلية تقوم بإحصائها، واليوم نحن في اجتماع مع كل المعنيين، لإحصاء كل العائلات المتضررة بداية، لتقديم كل ما يحتاجونه، دون تحفظ كما جرت العادة، وسيتم تقديم الإعانات المالية، لكل المتضررين، من تجار، ومواطنين تضررت سكناتهم، بعد إجراء التحقيقات التي ستقوم بها اللجان بكل مصداقية، ودقة”.
وزير الأشغال العمومية من جهته، قال خلال جلسة العمل، إن مصالحه تعمل جاهدة، من أجل دراسة تصليح الضرر الذي طال جسر السكة الحديدية على مستوى منطقة تيوت ولاية النعامة، والذي يعمل على تزويد بشار بالمحروقات، مضيفا أن عودة الأمور إلى طبيعتها ستستغرق ثلاثة أسابيع، مؤكدا أن مصالحه ستقوم بإصلاح مقاطع عدة من السكة الحديدية بين بشار وبني ونيف، والتي جرفتها السيول، مضيفا أن كل الشركات المتواجدة ببشار، والتي تعمل على إنجاز خط بشار – تندوف، ستتدخل لإعادة الأمور إلى طبيعتها، في أقرب الآجال.

مقالات ذات صلة