وفاة قائدة كشافة من قسنطينة بعد احتراقها في غابات الطارف
شيعت زوال الثلاثاء، القائدة دنيا بوحلاسة من فوج الإرشاد لمحافظة الكشافة الإسلامية بقسنطينة، إلى مثواها الأخير، بالمقبرة المركزية بقسنطينة، في أجواء من الحزن والصدمة والافتخار أيضا بهذه الشابة، التي لم تتجاوز التاسعة والعشرين من العمر، بعد أن سقطت شهيدة وسط الحرائق وهي تنقل ما لا يقل عن 68 طفلا من الكشافة على كتفيها وبين أحضانها، الذين كانت تقودهم ما بين أدغال غابات القالة بولاية الطارف، إلى أماكن آمنة، قبل أن تصاب بحروق من الدرجة الثالثة ليلة الأربعاء الماضي، غير بعيد عن حديقة حيوانات البرابطية بالقالة بولاية الطارف، وتم نقلها من مستشفى القالة الذي رقدت فيه أولا، إلى قسم الحروق بالمستشفى الجامعي بن باديس بقسنطينة، إلى أن توفيت مساء الاثنين.
وحسب بعض أفراد أسرتها وأفراد من الكشافة الاسلامية، فإن الأيام الاولى للرحلة الكشفية المشؤومة مرّت بسلام، وتمتع أطفال فوج الإرشاد باستجمام وتمتع بغابات عنابة من سرايدي إلى شطايبي والقالة الخضراء، كما زاروا حديقة الحيوانات، واستراحوا في الغابات المحيطة بها، وهي محمية طبيعية من عادة أطفال الكشافة التنقل إليها من كل بقاع الوطن، خاصة في فصلي الربيع والصيف، ولكن النار زاد لهيبها بعد الرياح العاتية التي ضربت المنطقة، وبدأت عملية تهريب الأطفال الـ68 للفوج منذ عصر الأربعاء، بمشاركة القائدة دنيا بوحلاسة، وبعد راحة قصيرة وتوقف النيران في مكان غابي آمن، عاودت الاشتعال بأكثر ضراوة، وبقي أفراد الفوج يهربون من مكان إلى آخر، وقد شاع منذ الدقائق الأولى للحريق حديث عن هلاك 30 طفلا من فوج الإرشاد، لأن محاولات إخراجهم من قلب النار فشلت في البداية، ونقلت مواقع التواصل الاجتماعي مساء الأربعاء هلاك الأطفال، ولكن مجهودات قادة الفوج ومنهم الشابة دنيا، مكّن من الإنقاذ أو المعجزة كما قال بعض الناجين، حيث أصيب بعضهم بحروق من الدرجة الثانية، ولكن إصابة دنيا كانت الأخطر، فرقدت في غيبوبة لمدة خمسة أيام قبل أن تسلم روحها لخالقها.
وأجمع كل الذين عرفوا دنيا بوحلاسة على نبل أخلاقها وبراءتها منذ أن انضمت للكشافة الإسلامية كبرعم قبل أن ترقى كقائد، تسهر على تربية النشء، وترافقهم بنصائح التعلم والتحلي بالأخلاق، وهو ما ترجمه الحضور الكبير في بيت العزاء في منزلها العائلي طوال نهار أمس، والحضور الكبير في تشييع جنازتها، ورسائل التعزية من القيادة العامة للكشافة الإسلامية الجزائرية، ومن بلدان أخرى.
يذكر أن ثمانية من القادة أصيبوا بحروق متفاوتة الخطورة، وبقي أربعة منهم في المستشفى، حيث غادر اثنان وتوفيت دنيا وبقي شاب آخر، تتحسن حالته تدريجيا، كما أن المخيم الصيفي الذي كان يقيم فيه فوج الإرشاد كان مستقره في مدرسة الخوارزمي بمدينة عنابة، مع القيام بجولات سياحية يوميا، وكان من الفروض أن تدوم الرحلة الكشفية للفوج من الرابع عشر إلى العشرين من شهر أوت.
ب. ع