وفاق سطيف.. وجمهور الجزائر
متى يقف كل الجزائريين مع ممثلهم وفاق سطيف فى ربع نهائى دوري أبطال إفريقيا كبرى المسابقات القارية لكرة القدم؟
ومتى يفعلها المصريون لصالح الزمالك بعد سقوط الأهلي حامل اللقب في الدورتين الأخيرتين.. أو ينفذها السودانيون دعما لممثلهم الهلال والليبيون لمصلحة أهلي بنغازي صاحب المفاجأة الصارخة بإقصاء الأهلي.
لا أعتقد أن جماهير الأندية غير المؤيدة لوفاق سطيف ستدعمه في البطولة القارية، وهو ما سيفعله المصريون والسودانيون والليبيون غير الداعمين للزمالك والهلال وأهلي بنغازي.. لكن المؤسف والمؤكد أن أعدادا غير قليلة من جماهير الفرق المنافسة في البلدان الأربعة ستقف على الجانب الآخر متمنية خسارة الكبار دون أن يعود ذلك بأي فائدة على أنديتها لا محليا ولا قاريا.. ولكن هل يكون لانفراد منتخب الجزائر بين كل الأندية المشاركة في نهائيات دوري الأبطال بالتواجد في كأس العالم بالبرازيل الصيف المقبل، دور في مزيد من الالتفاف للجزائريين حول فريق واحد سواء كان المنتخب أم أحد الأندية.. الإجابة ليست سهلة لأن التاريخ له رأي مخالف والواقع له رأي مرير.
جماهير كرة القدم في العالم كله لها سلوك واحد على صعيد الانتماء في الداخل مع أنديتها.. كل مشجع يختار ناديا ليؤيده ويختار ناديا ثانيا ليكرهه.
وقد يزيد العدد في الجانب السلبي لتجد مشجعا يحب ناديا حتى الجنون لكنه يكره ناديين أو ثلاثة وربما أربعة بنفس الدرجة أو بدرجات مختلفة.
وأنصار برشلونة الإسباني على سبيل المثال كارهون حتى الثمالة لريال مدريد منافسهم التقليدي على الألقاب المحلية والأوروبية لكنهم يكرهون في الوقت نفسه جارهم المحلى إسبانيول ولا مانع عند الكثيرين منهم أن ينضم أتليتيكو مدريد إلى قائمة الأندية المكروهة.
ونفس الأمر موجود فى إيطاليا والعداء بين جماهير ناديي مدينة ميلانو إنترناسيونالي وميلان يصل إلى درجة الكراهية الحمقاء.. ولكن الطرفين يتفقان على كراهية نادي يوفنتوس وقد تمتد الأمور إلى روما.
وفى مصر لا يمكن لمشجع أهلاوي أن يحب الزمالك والعكس صحيح.. لكن جماهير الإسماعيلي والمصري البورسعيدي تكن للأهلي كراهية لا تقل بأي حال من الأحوال عن كراهية أنصار الزمالك للفريق الأحمر.
نعود إلى الموقف الجزائري بعد التأهل المقنع لفريق وفاق سطيف بجدارة إلى دوري المجموعات في ربع النهائي إثر فوزين متتاليين على القطن الكاميروني ذهابا إيابا.. وهو ما يكشف حجم الكفاءة الفنية والصلابة الذهنية التي يتمتع بها لاعبوه حتى خارج ديارهم.. وتشير تلك الصلابة إلى قدرة وفاق سطيف على تحقيق نتائج جيدة عند انتقاله إلى ملاعب الفرق السبعة الأخرى التي تتمتع كلها بشعبية جارفة في بلادها.. ولا يخفى على أحد أن إقامة مباريات أهلي بنغازي خارج حدود ليبيا لأسباب أمنية تمنح منافسيه فرصا أكبر في لقاءات منافسيه.. وقد يكون الأمر مشابها مع الزمالك إذا ظلت الأوضاع الأمنية في مصر ملتهبة حتى موعد مباريات المجموعات وتبقى وزارة الداخلية متمسكة بحرمان الجمهور من الحضور.
نترك الشأن الجماهيري لنلقي الضوء على الجانب الفني للفرق الثمانية بين الأقوى والأخطر والأقرب للتتويج.. ويجدر سريعا الإشارة إلى أن وفاق سطيف هو صاحب أفضل النتائج على الإطلاق بين كل الفرق الثمانية عبر الأدوار السابقة وفاز فى 5 مباريات من أصل 6 خاضها وهو ما لم يحققه فريق آخر.. وهو الأكثر تسجيلا للأهداف برصيد 13 هدفا بمتوسط يزيد عن الهدفين للمباراة.. ولم تهتز شباكه بأي هدف في كل المباريات الست متساويا مع الزمالك في ذلك الإنجاز.
ومع الاحترام للجميع وللأرقام السابقة إلا أن الترجي يبقى أكبر المرشحين والتواجد معه فى مجموعة واحدة ميزة كبرى على عكس أغلب الآراء التي تتمنى الهروب من مواجهته في المجموعة.. ولكن الفريق المتطلع للفوز بالكأس لا بد وأن يجتاز كل منافسيه ومن الأفضل أن يتفادى مواجهته الحاسمة مع الترجي في الدور نصف النهائي.. وهو الأمر الذي يتحقق بالتأكيد لو كانا في مجموعة واحدة.
وتحتل أندية الزمالك والصفاقسي ووفاق سطيف المرتبة الثانية من حيث القوة والتصنيف على حساب الرباعي الهلال وأهلي بنغازي وفيتا من الكونغو الديمقراطية ومازيمبي الكونغولي (الذي تحول إلى شبح للفريق المرعب قبل عدة أعوام بعد رحيل أفضل لاعبيه سواء إلى أوروبا أم إلى أندية آسيوية وإفريقية).. والقرعة التي ستجرى اليوم في القاهرة ستحدد حظوظ الفرق ويتمنى كل ناد أن تضم مجموعته أكبر عدد من أندية التصنيف الثالث.
الأمر الذي يترك تفاؤلا لدى العرب هو أن اللقب سيبقى غالبا في الشمال سواء في تونس أم الجزائر أم مصر.