الجزائر
زيادة في الإنتاج المحلي وتراجع تدريجي للأسعار

وفرة متوقعة في اللحوم البيضاء قبل نهاية سبتمبر

نادية سليماني
  • 5704
  • 0
أرشيف

يتوقع مُربّو الدواجن والفلاحون، انتعاشا قريبا في شعبة الدواجن، سواء من حيث غزارة الإنتاج واستقرار الأسعار، بسبب جملة تدابير اتخذتها الوزارة الوصيّة. كما ساهمت عملية استيراد الدجاج المجمد في غرس ثقافة استهلاكية جديدة في المجتمع، قد تعتمد عليها السلطات مستقبلا لإيجاد حلول جذرية لمشاكل هذه الشعبة المهمة، وفي ظل زيادة إقبال الجزائريين على استهلاك اللحوم البيضاء السّنوات الأخيرة.
يُنتظر أن تنزل أسعار اللّحوم البيْضاء الأيّام القليلة المُقبلة، كما ستنخفض أسعارها قليلا خلال مُناسبة المولد النبوي الشريف، بحسب توقعات مربي الدواجن. وبدورها، ستنخفض أسعار بيض الاستهلاك قريبا، والتي تتراوح حاليا بين 420 دج إلى 430 للصفيحة لدى الجملة.
وأكد مربي دواجن وصاحب صفحة منبر الفلاح، شريف حمزة، بأن أسعار الدواجن بدأت في الانخفاض مقارنة بالأيام الماضية، ومتوقعا تسجيل وفرة في الإنتاج.
وقال: “إن أسعار الدواجن بدأت في الانخفاض، بحيث سجلنا بيع الكلغ منها بـ 300 دج بالجملة في ولاية البرج مثلا، وبمناطق الغرب وصل إلى 320دج، وسيبقى هذا الانخفاض حتى مناسبة المولد النبوي الشريف”.
وأوضح شريف حمزة، أن كثيرا من المواطنين يتهمون مربي الدواجن برفع الأسعار “عمدا “بعدما طرحت السلطات دجاجا مستوردا بـ290 دج فقط للكلغ، قائلا: “الدولة الجزائرية قامت بتدعيم سعر الدجاج المستورد الذي تشتريه بالعملة الصّعبة، مثلما تقوم بدعم أسعار الحليب والخبز، لهدف تمكين الطبقة المتوسطة من تناول اللحوم البيضاء التي يكثر عليها الطلب، وفي ظل تخبط شعبة الدواجن المحلية في مشاكل، على رأسها النفوق بسبب أمراض فيروسية ما تسبّب رفع أسعارها”.

استئناف النشاط خلال أوت وجويلية وإنتاج وفير
ومن جهته، أكد رئيس الفدرالية الوطنية لمربي الدواجن، علي بن شايبة في تصريح لـ”الشروق”، أنّ الفلاحين استأنفوا نشاطهم في تربية الدواجن منذ شهر أوت المنصرم، بعدما عزوف كثيرين خلال شهري جوان وجويلية عندما تراجعت الأسعار حتى 180 دج للكلغ بالجملة، ما سبّب لهم خسائر كبيرة.
وطمأن بن شايبة المستهلكين، بأن أسعار اللحوم البيضاء ستكون “مناسبة” خلال مناسبة المولد النبوي المرتقبة في 16 سبتمبر الجاري، بحسب المعطيات الأولية والمتمثلة في وجود منتج كاف من الدواجن يُغطّي احتياجات المستهلكين.
وقال المتحدث، إن الأسعار ستصل إلى أدنى مستوى لها، بداية من منتصف شهر سبتمبر الجاري ويستمر الانخفاض لاحقا، “وهذا ما بدأنا نلاحظه بحيث نزل سعر كلغ من الدجاج خلال الأيام الماضية من 500 دج إلى 430 دج و450 دج”، على حدّ قوله.
وكشف بن شايبة، أنّ شعبة الدواجن “شرعت في التعافي” بعد استعادة نشاط المربين، وتوفر مدخلات إنتاج الأعلاف من ذرة وصويا والأعلاف المركبة والمواد البيطرية، واتخاذ تدابير مُهمّة من طرف وزارة الفلاحة والتي يجب تثمينها، على حدّ قوله.
وبينما يبقى مشكل غلاء الصيصان قائما، بعدما وصل سعر الصوص إلى 140 دج، وصفه بن شايبة بـ”السعر المرتفع بالنسبة للفلاح، ويؤثر على كمية الإنتاج وعلى التكلفة، والحلّ حسبه، هو في فتح استيراد مؤقت لبيض التّفقيس”.

فيروسات “مُتحوّرة” تقضي على الدّواجن
وذكر بن شايبة، بأن أهم عامل تسبب في ارتفاع أسعار لحوم الدواجن مؤخرا، هو نفوقها بسبب أمراض فيروسية، ولذلك تسعى فدرالية المربين وبالتنسيق مع وزارة الفلاحة عن طريق المصالح البيطرية، لتوفير اللقاحات المناسبة.
مع ضرورة تكثيف التحاليل المخبرية، بحسب طلب الفدرالية، لمعرفة نوع الفيروس الذي يسبب النفوق بغرض القضاء على هذا المرض، بعدما باتت الفيروسات أكثر تطورا وتحوّرا وعجزت أمامها اللقاحات الحالية. وقال: “ولابد للمصالح البيطرية من إعداد خريطة وبائية لمعرفة بؤرة تمركز المرض عبر الوطن”، حسب تعبير مُحدثنا.
ومع ذلك، يضيف، تتواصل عملية التحسيس وسط المربين حول ضرورة تطبيق البروتوكول العلاجي والإجراءات الوقائية، للحدّ من انتشار الأمراض الفيروسية.
والحل بحسب محدثنا، للقضاء على مشكل نفوق الدواجن، هو في إدخال ثقافة استهلاك الدجاج صغير الحجم من طرف المستهلكين الباحثين دوما عن دجاج بحجم كبير.

ضرورة غرس ثقافة استهلاك الدجاج الصّغير
وموضحا: “الدجاج الصغير ذو الوزن 1 كلغ و200 غرام أو 400 غرام مثلما هو حال الدجاج المستورد، يكتمل نموّه في فترة بين 32 إلى 35 يوما، وهي أنسب فترة لبقاء الدجاج حيا، ويبدأ النفوق كلما زاد عمر الدجاجة لأنها تدخل في المرحلة العمريّة الحسّاسة. خاصة وأن الدجاجة الكبيرة تحتاج 50 يوما للنمو مع زيادة تكلفتها لدى المربي الذي وجد نفسه مجبرا على إنتاج دجاج كبير الحجم بسبب الإقبال عليه، الذي يحتاج من 4 إلى 5 دورات تربية في العام، بينما يمكن للمربي الوصول إلى 7 دورات كاملة في السنة في حال إنتاجه الدجاج الصغير، ما يُعطي غزارة في الإنتاج”.
وبالتالي، تؤكد فدرالية المربين، أن استهلاك دجاج صغير الحجم، يساهم في إنقاص التكلفة لدى المُربّي، ويختصر وقت النمو، ويقضي على مشكلة النفوق ويساهم في انخفاض الأسعار للمستهلك، وهذا ما تطبقه دول مثل السعودية ومصر، ونترك الدجاج كبير الحجم للبيع قطعا على شكل أفخاذ وصدور.
ويدعو بن شابية لغرس هذه الفكرة الاستهلاكية في المجتمع عن طريق التحسيس، وضرورة اعتماد بيع هذا النوع من الدجاج من طرف وزارة التجارة والمصالح البييطرية.
إلى ذلك، كشف رئيس الفدرالية الوطنية لمُربّي الدواجن، سعي وزارة الفلاحة لإيجاد حلول جذرية ونهائية لمشاكل الشعبة، وعلى رأسها توفير كميات كافية من اللحوم البيضاء وبأسعار مناسبة على مدار السنة.
وقال: “تبعا لهذه السياسة وبتوجيهات من وزارة الفلاحة، نحن بصدد التحضير خلال هذه الفترة لتوفير مخزون وطني من اللحوم البيضاء، في إطار اتفاقية شراكة بين فدرالية المُربين التي توفر المنتج، والمؤسسة الجزائرية لضبط المنتجات الفلاحية “ساربا” والديوان الوطني لتغذية الأنعام “أوناب” لتخزينه، في إطار سياسة ضبط المنتجات الفلاحية واسعة الاستهلاك وتحقيق توازن بين العرض والطلب، مع ضمان هامش ربح مناسب للمُربيّن”.

11 ألف طن لحوم بيضاء مجمدة في السوق
وذكر المتحدث، بأن الدّولة تعمل جاهدة لضبط سوق الدواجن، على اعتبار أن اللحوم البيضاء “باتت البديل الوحيد المتاح للمواطنين لاستهلاك البروتين، في ظل غلاء أسعار اللحوم الحمراء والأسماك”. وكشف أن حصة استهلاك اللحوم البيضاء للفرد الجزائري ارتفعت مؤخرا من معدل 15 كلغ إلى 20 كلغ للفرد سنويا.
وتثمن فدرالية مربي الدواجن، ما اعتبرته “مجهودات وزارة الفلاحة، والتي انتهت بتجسيد خريطة طريق وإستراتيجية بالتنسيق مع مربي الدواجن، للنهوض بالشعبة، والتي ستفعل ميدانيا خلال الأيام القليلة المقبلة”.
ويشار إلى أن وزارة الفلاحة طرحت في السوق قرابة 11 ألف طن من اللحوم البيضاء المجمدة، بعدما تعدى سعر كلغ الدجاج في محلات التجزئة عتبة الـ 500 دج للكلغ، لغرض إعادة التوازن للأسواق وضبط الأسعار في مستويات تناسب للقدرة الشرائية للمستهلكين.

مقالات ذات صلة