الرأي

ونجحت قطر

هناك بعض الاختبارات في الحياة، التي ينجح فيها المُمتحَن قبل أن يجتازها، وواضحٌ أن دولة قطر، قد نجحت بتحدّيها العالم والظروف المناخية وكل المشوشين، وحققت نجاحا تاريخيا قبل ساعات من بداية منافسة كأس العالم، فقد كان الفوز باحتضان المنافسة في أواخر 2010، انتصارا مبهرا، لأنه تحقق أمام أوزان ثقيلة في الكرة الأرضية، وهي اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية، وتواصل الفوز على مدار اثنتي عشرة سنة، من خلال الإنجازات الرياضية والفندقية والبيئية التي جعلت قطر أشبه بالجنة على وجه الأرض، ولم يتبقَّ سوى مباريات كرة وحماس مناصرين وتغطية إعلاميين ليكتمل النجاح، في بلد أجبر العالم على أن يختاره بجغرافيته ومناخه وتقاليده، وسيتابع تحدّيه ويستشرف رفعه لسقف رقيّ التنظيم إلى درجة إعجاز من سينظمونها في المستقبل القريب والبعيد.

عندما نجحت جنوب إفريقيا في سنة 2010 في تنظيم كأس العالم، فتحت البابَ لدول إفريقية أخرى نجحت في تنظيم تظاهرات في رياضات أخرى مثل كرة اليد، وطمعت في تنظيم كأس العالم لكرة القدم، وبنجاح قطر، بإمكان دول خليجية وعربية أخرى، أن تطمع في الحصول على نفس الشرف، مدعّمة بما تحقق في قطر التي ستخرج من “المونديال” وهي بلاد حُلم بالنسبة لكل من زارها وتابع عبر شاشات التلفزيون ما بلغته من رقيّ يجعلها لا تختلف عن أي بلد أسكندنافي إن لم تكن أحسن منه.

ما حقق نجاحَ قطر، هو أنها لم تنسلخ من روحها من أجل أن تستنسخ الآخرين في ذاتها، فرفضت أن يكون مونديالها نسخة من كأس العالم 2006 في ألمانيا أو 2018 في روسيا، فاستقبلت ضيوفها وهي قطر العربية المسلمة، بكرم من قيم الأمة، وبإجبار الآخر أن يكون ضيفا محترِما لمضيِّفه، وبملاعب وفنادق ومطاعم ومنتزهات بهندسة وخدمات عربية من وحي المكان والزمان، وسط رمال صحراء ساحرة وخضرة متحدية لقسوة الطبيعة، وتوفير الظروف لبعث شهية اللعب والعمل الصحفي والسياحة والتشجيع، إلى درجة أن الناس صاروا على يقين بأن دورة كأس العالم في قطر، هي الأحسن في التاريخ، بالرغم من أن هذا التاريخ، لم يبلغ بعد حفل الافتتاح ولا نقول حفل الاختتام.

باسم الحرية والديمقراطية وغيرها من المفردات التقليدية القديمة التي يُراد بها معنى آخر، حاول بعض المغرّدين خارج السرب، من ساسة ورياضيين وفنانين من الذين منحتهم الحياة بعض الشهرة، أن يطعنوا في مقدرة قطر على إرضاء جميع الأذواق، وحتى النزوات، فكانت كلما انطلقت تغريدة، إلا وتبخَّرت في الهواء، إلى أن بلغت على مشارف حفل الافتتاح شكل الفقاعة، فما عاد المغرِّد نفسه يستمع إلى نفسه، وما عاد المنتقِد يمتلك القدرة على أن يُكمل انتقاده إلى آخر السطر، بعد أن أوقفته الصور القادمة من الدوحة عند قناعة: ونجحت قطر.

مقالات ذات صلة