وهم الجزائر الجديدة.. وأمل الجزائر السريعة!
الخبر الذي تتداوله وسائل الإعلام العالمية اليوم عن تَمَكُّن الصين للمرة الثانية في تاريخها الحديث من بناء مستشفيات كبرى في 10 أيام يؤكد صحة نظرية الأمريكي “الفين توفلر” التي يقول فيها أنه لم يعد اليوم في العالم اقتصاد ليبرالي وآخر موجه وثالث يعتمد التخطيط ورابع اقتصاد سوق، وغيرها من التسميات… إنما أصبح هناك اقتصاد سريع وآخر بطيء وثالث متوسط السرعة… الخ، أي أن اقتصاديات الدول والدول ذاتها أصبحت تتنافس حول مدى مواكبتها لسرعة الأداء وليس مدى تطابقها مع هذا الخيار الأيديولوجي أو ذاك، مادام التحكم في القواعد العلمية في الإنتاج أو التسيير أو الإنجاز… هي العوامل الحاسمة في تحقيق الأهداف، وليست التطلعات الرغبوية أو الشعارات التي تُرفَع هنا وهناك…
ولعل من بين أسباب نجاح الصين هو هذا الإدراك لمفهوم التقدم والتخلف. ومن بين أسباب فشل اقتصاد بَلَدنا وضعف وتيرة الإنجاز وتحقيق الأهداف المُسَطَّرة هو عكس هذا تماما..
نحن لا نعطي لعامل الزمن قيمة، سواءٌ بسواء عندنا أَنْ نَبني سكنا في 20 سنة أو نبنيه في 20 شهرا، ولا أظن أننا نسمح لأنفسنا حتى بحق التفكير في امكانية بنائه في 20 يوما، أما في 10 أيام، فإن ذلك يُدخِلُنا ضمن دائرة الجنون… وذات الأمر لأي إنجاز آخر… باستمرار عامل الزمن هو النقطة السوداء في مشاريعنا، مع كل ما يترتب عن ذلك من كُلفة إضافية وتبديد غير مبرر للأموال…
لذلك نحن دائما في ذيل الترتيب، لأننا نتحرك بسرعة بطيئة جدا، وأحينا نتوقف أو نعود للوراء.. وهذا ما ينبغي تصحيحه إذا أردنا للأمل أن يعود للناس.
ينبغي على الدولة بجميع أجهزتها أن تحاسب أداءها وفق مقياس الزمن والتكلفة، ليستعيد الناس بعض الثقة المفقودة.
ما الذي يمنع الاتفاق مع الصين أو تركيا أو الهند أو أي من الدول سريعة النمو اليوم بأن تباشر حل مشكلة المستشفيات عندنا في 10 أشهر أو السكن في 20 شهرا…؟ لماذا نستمر في الحساب بالسنوات في حين أن الدول الصاعدة تحسب بالأيام؟ أليست أضرار فيروس أزمتي الصحة والسكن على المجتمع أكثر من آثار فيروس كورونا على الصين؟ حتى بِعَدَدَ الوفيات إن شئنا؟! أليس عدد السكان الذين يتم التعامل اليوم معهم بسبب هذا الوباء يساوى أو يزيد عن عدد سكان الجزائر (أكثر من 40 مليونا)؟!
لماذا نترك ملايير الدولارات تذهب هباء منثورا في الاستهلاك والاختلاس في الوقت الذي يُمكِننا أن نَبني بمليار دولار واحد 30 مستشفى جاهزا من ألف سرير في 10 أيام، حيث أن تكلفة مستشفى يوهان الذي سيفتتح أبوابه غدا للمرضى لم تزد عن 35 مليون دولار!!؟ لماذا نبقى نرصد المبالغ الطائلة بمئات الملايين من الدولارات لبناء مستشفيات أو مساكن يموت الناس قبل أن يُعالَجوا فيها أو يسكنوها؟ ألم يحن الوقت للحديث عن الجزائر السريعة بدل وهم وديماغوحية الجزائر الجديدة؟