منوعات
الآلاف شيعوا جنازته بعنابة بعد أن عاد جثة من مرسيليا

ياسين قُتل بالرصاص لأنه ضايق شرطيا فرنسيا بسيجارته!

الشروق أونلاين
  • 37400
  • 114
مكتب الشروق
جثمان ياسين صويلح في المقبرة

في حدود الساعة الواحدة والنصف من ظهر أمس، حطّت طائرة الخطوط الجوية الجزائرية، القادمة من مدينة مرسيليا الفرنسية، بمدرج مطار رابح بيطاط الدولي بعنابة، بعد تأخر دام أزيد من ساعتين في رحلة غير عادية، كونها على متنها جثة شاب جزائري يقيم بمدينة مرسيليا بطريقة شرعية رفقة عائلته، ويزاول دراسته بالجامعة هناك، ولم يسبق أن ارتكب أية مخالفة أو جنحة في عرف القانون الفرنسي، الضحية ياسين صويلح، وصلت جثته في صندوق مغطى بالعلم الجزائري، عقب تعرضه لطلق ناري من مسدس شرطي عامل بأمن نفس المدينة، ووصل معه أفراد من عائلته وجمع غفير من زملائه وأصدقائه الجزائريين الذين أبووا إلا أن يشاركوا في تشييعه إلى مثواه الأخير، على مستوى مقبرة حي سيدي سالم الشعبي بالبوني ولاية عنابة، وعاش مطار رابح بيطاط الدولي بعنابة، ظهر نهار أمس، أجواءا جنائزية رهيبة، واضطر العشرات من المسافرين في عدة اتجاهات إلى تأجيل سفرياتهم للمشاركة في عزاء أهل الضحية الذين قدموا في نفس الرحلة وعلى متن نفس الطائرة، كما حضر العشرات من سكان سيدي سالم إلى المطار لنقل نعش الضحية في موكب جنائزي رهيب نحو حي سيدي سالم.

.

الوالدة المكلومة: لما رفض ياسين إطفاء السيجارة فتح عليه الشرطي النار

تروي والدة الضحية ياسين صويلح “للشروق” السيدة عيباش فطيمة، تفاصيل الجريمة والدموع تملأ عينيها، مطالبة السلطات الفرنسية تحقيق العدالة، الذي تعرض لجريمة قتل مع سبق الإصرار، على يد شرطي عامل بمرسيليا، وتقول بأن ولدها كان بمحل سوبيرات يملكه صديقه، على مستوى الحي الذي تقطن فيه العائلة، ليدخل الشرطي المتهم المحل قصد شراء ساندويتشات، موجها كلامه لياسين آمرا إياه برمي السيجارة، لكن ياسين رفض ورد عليه بالقول بأن المحل ليس محله، قبل أن يدخل معه الشرطي في ملاسنات، بعد أن وجه له سبا وشتما ضده وضد العرب والجزائريين، لكن ياسين رد عليه بالقول بأن يتوقف عن السب والشتم، لكن الشرطي تمادى ثم تحول مسرعا إلى منزله أين تناول مسدسه الشخصي وعاد إلى مسرح الجريمة مصوبا مسدسه إلى فخذ ابنها ياسين، مما سبب له نزيفا دمويا حادا كون الشرطي المتهم تعمد إصابته على مستوى منطقة عصب دموي رئيسي وحساس للغاية، وقال والد الضحية عمي البشير “للشروق” بأن ولده لم يسبق له وأن تورط في أي نوع من أنواع الجرائم والجنح بفرنسا، كما قال بعض أصدقائه بأن زميلهم ياسين كان ضحية للعنصرية التي مازالت تسكن بعض الفرنسيين إزاء المهاجرين الجزائريين، وبأن الشرطي المعني سأل عن هوية الضحية قبل أن يعود إلى منزله لتناول مسدسه ورمي ياسين بالرصاص، ثم أنه كان تحت تأثير الكحول وتلفظ بكلام  قبيح وعنصري جدا إزاءهم.

.

العم بشير: القنصلية غير مكترثة ولولا الجالية لرميت ابني في الزبالة!

وجّهت عائلة الضحية ياسين صويلح، انتقادات لاذعة لمسؤولي القنصلية الجزائرية بمدينة مارسيليا، وعلى رأسهم القنصل الجزائري، الذي لم يقم -حسبهم- بواجبه إزاء عائلة الضحية ولم يكلف نفسه واجب العزاء كما فعل وزير الداخلية الفرنسي، ورفض القنصل الجزائري تقديم المساعدة للعائلة قصد نقل جثة الضحية إلى عنابة، سيما وأن العائلة قصدت القنصلية لاستخراج وثائق الضحية، إلا أن القنصلية لم تكثرت لالتماسات العائلة بضرورة الإسراع في الإجراءات لإكرام الميت ودفنه، وطالبت والدة الضحية من السلطات الجزائرية وعلى رأسها وزارة الخارجية، بضرورة فتح تحقيق في القضية، كما طالبت في نفس الوقت السلطات الفرنسية بتحقيق العدالة في قضية ابنها، وشكرت وزير الداخلية الفرنسي، مانويل فالس، الذي قدم لهم في البداية التعازي عبر الهاتف قبل أن يقوم في اليوم الموالي باستدعائهم لمكتبه أين شرح لهم موقف السلطات الفرنسية من القضية، مطمئنا إياهم بأن العدالة ستأخذ مجراها، وقال والد الضحية عمي البشير، بأنه لولا ماله الخاص وبعض أفراد الجالية “لرميت ولدي في الزبالة”، فالقنصلية لم تتدخل لنقل جثة الضحية، كما انتقذ ممارسات السلطات المحلية ببلدية البوني، التي لم تكلّف نفسها عناء تنظيف محيط حي لاصاص الشعبي، لاحتضان جنازة فلذة كبده. 

.

الآلاف من سكان سيدي سالم يشاركون في تشييع الجنازة

شيّع سكان حي سيدي سالم الشعبي ببلدية البوني في ولاية عنابة، عصر نهار أمس، جثة الشاب ياسين صويلح، الذي كان ينعم في ربيع عمره الـ19، في أجواء مأساوية وحزينة للغاية، وشارك الآلاف من سكان حي سيدي سالم في جنازة الشاب ابن المنطقة، الذي قتلته رصاصة شرطي فرنسي يعمل بأمن مديرية مرسيليا، ليلة الأربعاء إلى الخميس. وعاش سكان حي سيدي سالم طيلة نهار أمس، أجواءا حزينة بسبب إحساسهم بالعنصرية التي اعتبروها سبب وفاة ياسين ابن الحي، إذ قال أحد أصدقاء الضحية “للشروق” بأن ياسين كان موجودا ليلة الحادثة على مستوى أحد المحلات التجارية “سوبيرات” التي يملكها صديق له، عندما دخل الشرطي المتهم بالزي المدني، ووجده يدخن سيجارة، فدخل معه في حديث وملاسنات وقد  وصف الضحية والجزائريين والعرب بأقبح الصفات العنصرية، قبل أن يعود أدراجه إلى منزله بإحدى العمارات المجاورة، أين تناول مسدسه الشخصي وعاد إلى مسرح الحادثة ليوجه طلقة نارية لرجل الضحية، نافين كونه في وضعية دفاع عن النفس، باعتبار الضحية لم يعثر لديه على أي سلاح، وقال رفاق الضحية “للشروق” أمس، بأن ياسين كان يزاول دراسته الجامعية بمارسيليا، وبأنه نموذج يقتدى به للمهاجرين الجزائريين بفرنسا، إذ لم يسبق له أن تورط في أي جريمة أو مخالفة مهما كان نوعها، وأرجعوا سبب الجريمة التي تعرض لها صديقهم، إلى ما وصفوه بالعنصرية، وقالوا بأنهم يعيشون مضايقات كبيرة هناك على عدة أصعدة ولأسباب تافهة، فقط لأنهم أجانب.

.

وزير الداخلية الفرنسية يعزّي عائلة الضحية.. ورئيس بلدية البوني والسلطات المحلية “لا تبالي”

وكعادتهم، المسؤولون الجزائريون لم يعطوا لجنازة الضحية أي اهتمام، ولم يكلف أي مسؤول بولاية عنابة، نفسه عناء التنقل إلى مطار رابح بيطاط الدولي، قصد مشاركة عائلة الضحية عزاءها ومصابها، وتساءل الكثيرون على مستوى المطار أو بمقبرة سيدي سالم، عن سر الغياب غير المبرر للمنتخبين المحليين ونواب البرلمان وكذا رئيس بلدية البوني وسلطات الولاية، ولم يتفضل ولا واحد منهم باستقبال عائلة الضحية على مستوى المطار، كما لم تسجل جنازة المرحوم حضور المعنيين، في حين سارع رئيس بلدية مرسيليا، وجميع السلطات هناك إلى التوجه إلى عائلة الضحية بمدينة مرسيليا، لتقديم واجب العزاء والاعتذار لعائلة الضحية، وقطع وزير الداخلية الفرنسية مانيال فالس، كل انشغالاته قصد تعزية العائلة، واتصل بوالدة الضحية قصد طمأنتها بأنه لن يكون أي شخص محميا، وبأن القانون سيأخذ مجراه إزاء المتهم، كما قدم القنصل الفرنسي في عنابة، تعازيه إلى عائلة المرحوم بحي سيدي سالم، عكس المسؤولين المحليين بولاية عنابة، الذين كانوا منشغلين بزيارة محمد الشريف عباس وزير المجاهدين.                  

مقالات ذات صلة