يا حسراه..!
الهزيمة أو المهزلة أو النكسة التي مُني بها فريق “الخضر” بأرجل المنتخب القطري، حرّضت الكثير من الأصوات على الاصطفاف ضد الفرنسي غوركوف، الذب بدأت أخطاؤه تتكرّر وتتنامى. ومن تلك الأصوات من ردّدت بلا تردّد: يا حسراه على أيام حاليلوزيتش!
نتذكر جميعا، كيف أن “حاليلو” تجبّر وتكبّر على العرض الجزائري بعد تصفيات المونديال الأخير، وكيف “رفض” أيضا رغبة رئيس الدولة، والتي كانت في وقتها رغبة عند أغلب الجزائريين، الذين فضلوا بعد حصيلة “السامبا” بالبرازيل تطبيق المثل القائل: الموالفة ولا التالفة!
أعتقد وقد أكون مخطئا، أن “يا حسراه” لم تعد تجدي نفعا، ولم تعد تسمن ولا تغني من جوع، فالبكاء على الأطلال والبقاء رهينة الماضي، لن يُفيد إلاّ إذا تمّ استغلاله في إطاره وبطريقة صحيحة وبعيدا عن الفبركة والتزييف والتحريف والتهويل والتأويل!
حكاية البوسني “وحيد“، هي نموذج فقط لتجارب مرّة كهذه، لا داعي لنبش جراحها وفتح علبها السوداء، والأكيد أن “ألـّي راح وولـّى واش من البنة خلـّى“، خاصة إذا غادر بطريقة تثير الاستفزاز والاشمئزاز، وخاصة إذا كان هذا المغادر اعتقد في لحظة غرور أن فوق رأسه ريشة نعام!
عندما تمّ تعيين حاليلوزيتش خلفا للشيخ رابح سعدان، الذي كان أحد صناع ملحمة أمّ درمان، انفجر جزائريون غضبا وقالوا: “خبز الدار ياكلو البراني“، لكن سرعان ما عُولج الجرح بانتصارات حصدها المنتخب الوطني في عهد “حاليلو” فبان كخير خلف لخير سلف!
المشكلة التي تؤرّقنا جميعا هي السطو على جهد وانتصارات الآخرين، وعدم الحفاظ على المكاسب والإنجازات وتضييعها هباء منثورا، إمّا بسوء التسيير أو الإهمال أو التسيّب واللامبالاة وعدم الاكتراث!
لكلّ “قائد” انتصاراته وهزائمه، ولذلك يجب على السابقين واللاحقين عدم التعامل بعقلية “ألـّي حرثو الجمل دكـّو“، وأظنّ أن هذه واحدة من الأسباب المباشرة، للصعود نحو الأسفل، والتقدّم نحو الوراء، بطريقة مرضية لم يصلح معها حتى الكيّ كآخر العلاج!
على القائد اللاحق ألا يلعن السابق، بل عليه أن يواصل المسار بلا تكسار ودون إشعال النار، ودون احتقار ولا تفكير في الانتحار، فلو دامت لغيرك لما وصلت إليك!