يا مسؤولين.. أين أنتم؟!
لا تزال أثار الدمار الذي خلفه الزلزال الذي ضرب بلديات ولاية المدية منذ أسبوع تصنع الحدث، كما لا يزال الهلع والخوف وآثار الصدمة في نفوس المواطنين الذين تثروا كثيرا بفعل الهزة الأخيرة، فيما توحي المؤشرات أن التكفل بالعائلات المنكوبة لن يكون في الأجل القريب مثلما وعد المسؤولون.
عبر سكان كل من قرى ومداشر بلديات الميهوب ومغراوة ومزغنة والقلب الكبير والعزيزية في المدية عن تذمرهم الكبير، جراء التماطل الكبير من طرف السلطات المحلية في التكفل بهم وتأخر المساعدات التي أقرتها الحكومة لفائدة العائلات المنكوبة من توزيع الخيم والشروع في الترميم أو توزيع الإعانات المالية الموجهة للبناء الذاتي.
وعكس التصريحات التي أدلى بها المسؤولون المحليون بالولاية خلال الزيارات المتتالية لأعضاء الحكومة المتتالية على غرار وزير السكن والعمران والمدينة وكذا وزيرا الداخلية والتضامن أول أمس، إلا أن لا شيء تحقق على أرض الواقع حسب السكان، فلا المساعدات التي وعد والي الولاية بتقديمها إلى السكان وصلت ولا الخيم المخصصة للعائلات المنكوبة نصبت.. ماعدا القليل منها .
عائلات تستنجد بالبلاستيك لنصب خيم بعد اليأس من مساعدات الولاية
ويقول أحد السكان “نحن مرابطون أمام البلدية منذ أسبوع عسانا ننال خيمة من الخيم التي وعدتنا بها السلطات المحلية وللنظر في وضعيتنا وتاريخ انطلاق الأشغال.. إلا انه لحد اللحظة لم يظهر أي جديد”، واتهم محدثنا صراحة المسؤولين بتقديم الخيم بالمحاباة تارة وخدمة لأغراض تضليلية تارة أخرى قائلا: “لحد الآن لم تصل سكان المداشر والقرى على غرار موزوبيا ورحات علال مثلا أي خيمة.. واقتصر توزيعها على المتضررين بوسط المدينة فقط.. وذلك خدمة لأغراض تضليلية وبروتوكولية حتى يوحي المسؤولون للوزراء الذين يزورون المنطقة بين الحين والآخر أن كل الأمور متحكم فيها”.. وتابع: “منذ الخميس الماضي تم تنصيب 80 خيمة بالملعب البلدي خصصت للمتضررين وسط المدينة وكذا العائلات المرحلة مؤخرا إلى الحي الجديد، إلا انه لحد اللحظة لم يدخل المخيم سوى أربع عائلات والسبب دمج عائلات غريبة عن بعضها البعض في خيمة واحدة، وهو ما دفع المنكوبين عن العزوف للتوجه إليها وتفضيل الاستنجاد بأهاليها على قضاء أيامها في هذا المخيم”.
وقال أخر: “لماذا كل هذا الإجحاف هل يحسبوننا لاجئين حتى يدمجوا عائلتين غريبتين عن بعضها تحت خيمة واحدة؟ أليس من حقنا أن نعيش بكرامة حتى في أحلك الظروف؟”
ولاحظت “الشروق” أنه في ظل تماطل السلطات في توزيع الخيم خاصة على سكان المداشر والقرى لجأت إلى وضع خيم من البلاستيك في الأحواش والحقول بعدما يئست من تكفل السلطات بها، عساها تقي أبناءها من حرارة النهار، ولحفظ أمتعتها من السرقة
… بعدها توجهنا نحو البلدية وصادفنا عددا من الأشخاص الذي كانوا في حالة غضب شديد، جراء ما وصفوه بالتلاعب بها من طرف المسؤولين المحليين.. اقتربنا من بعضهم للاستفسار عن حالتهم النفسية بعد أسبوع من الزلزال فأجابونا قائلين “كيف نكون بخير والمسؤولون لا يزالون يتلاعبون بنا .. تحدثوا عن التكفل ولم نر شيئا لا مساعدات لا خيم ولا إعانات للترميم.. نحن مشردون في الحقول والبرايا رفقة عائلاتنا ونحن في شهر رمضان ولحد الآن لم تتحرك السلطات لتقديم المساعدات رغم مرور أكثر من أسبوع من حدوث الكارثة”.
مواطنون يرفضون المخيمات ويشككون في صدق وعود المسؤولين
ليتساءل آخر: “ما دامت السلطات عاجزة عن توزيع الخيم لفائدة العائلات المنكوبة طيلة أسبوع فكيف لها ترميم المئات من البنيات المتضررة في أشهر قليلة .. ربي يستر في الأيام المقبلة وحسبنا الله ونعم الوكيل في المسؤولين الذين يتلاعبون بنا”
واجمع محدثونا على أن المسؤلين المحليين على غرار رئيس الدائرة ومسؤولي الولاية لا يزالون يرددون تلك الاسطوانة التي ألفوها منذ أسبوع بأنه سيتم التكفل عاجلا، مؤكدين أنهم قد فقدوا الثقة نهائيا في الجهات المعنية بعدما عجزت عن توفير 600 خيمة في الآجال المحددة من طرفهم.
وفي سياق ذي صلة، ندد المستفيدون من السكنات الاجتماعية المنجزة حديثا والمتضررة بشكل كبير بداعي الزلزال بتماطل السلطات المحلية في توزيع الخيم عليهم، رافضين في ذات السياق التوجه للمخيم المنصب على مستوى الملعب البلدي بحجة دمج عدة عائلات داخل خيمة واحدة، متسائلين في ذات السياق عن سبب إخراجهم من منازلهم المتضررة قبل تسوية وضعيتهم، خاصة وان مدة الأشغال لن تقل عن سنة أشهر بعد هدم كل العمارات، فيما معاناتهم ستتضاعف خاصة مع حلول شهر رمضان في ظل تأخر تجهيز هذا المخيم بالوسائل الضرورية حسب تعبيرهم، في شرع ديوان الترقية والتسيير العقاري في هدم البنايات لإعادة تشييدها من جديد.
وفي ظل سوء التكفل بالمنكوبين من طرف السلطات المحلية وتأخر المساعدات التي أعلنت عليها، شهدت المنطقة هبة اجتماعية من طرف الجمعيات وفاعلي الخير الذين باتوا يجوبون المداشر والقرة لتوزيع المواد الغذائية بشتى أنواعها وهو ما خفف عن السكان ناهيك عن التكفل النفسي من طرف الأخصائيين النفسانيين الذي خفف عن الأشخاص المصابين من الصدمة التي خلفها الزلزال.

