“يتجمدون حتى الموت”.. روايات موجعة عن “ما يفعله البرد في أهل غزة”
كابوس من نوع آخر في غزة، خيام النازحين لم تعد تقيهم برد الشتاء وغزارة الأمطار وصقيع ليالي القصف الصهيوني الذي لا يتوقف.
ينهش البرد والجوع أجساد أطفال غزة ونساءها وشيوخها وشبابها، فبعد النيران الصهيونية لم يعد أحد في منأى عن صقيع الشتاء وآلام البطون الخاوية.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومراسلون صحفيون فلسطينيون صورا وفيديوهات للعواصف والرياح وهي تحاول اقتلاع الخيام من فوق رؤس ساكنيها، الذين لا يملكون خيارا آخر سوى التشبث بما تبقى منها.
كما رصد مغردون عدة مقاطع فيديو عبر منصة “إكس” توثق تعرض خيام النازحين لهبوب رياح شديدة وغرقها.
ومن جهتها نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية في تقرير لها شهادات لعائلات تجابه البرد عارية وجائعة وسط عالم لم يعد ترعبه مشاهد الموت حرقا وبردا القادمة من غزة.
تقول الحاجة أم حسين، إن برودة الجو وشدة الرياح التي تهب في المناطق المفتوحة شيء صعب ولا يستطيع الإنسان أن يتحمله في ظل نقص الأغطية والملابس، وتمزق الخيام بعد أن أكلتها الشمس وأذابت المواد المصنوعة منها.
وتشير إلى افتقاد وسائل التدفئة الآمنة يحرم النازحين من الشعور بالدفء لينهش البرد أطرافهم وأجسادهم، ولا يستطيعوا فعل أي شيء سوى التضرع لله عز وجل أن يزيل الغمة عنهم وأن تنقشع الحرب بأقرب وقت ممكن.
بينما يقول المواطن علاء حمدان، إن أغلب الرجال خلال ساعات النهار الباردة يحاولون بما يتوفر لديهم من إمكانيات إصلاح ما يتلف ويتمزق من خيامهم خلال ساعات الليل، حيث تزداد سرعة الرياح وتتمزق أجزاء من خيامهم البالية التي بالكاد تسترهم عن أعين المارة ولا تقيهم البرد القارس.
ويضيف حمدان، أن أغلب خيام النازحين في كل مناطق النزوح الحالية أصبحت مهترئة، وإن لم تكن مهترئة من الشمس وعوامل التعرية الطبيعية فإنها بليت من كثرة عمليات النزوح ونقلها من مكان لآخر في ظل إجبار قوات الاحتلال المواطنين على النزوح المتتالي.
من جهته، يقول المواطن عمرو الشيخ، لقد قمت بشراء نايلون شفاف جديد وقمت بوضعه على خيمتي التي بَلي قماشها من أجل الحصول على بعض الدفء في ظل اقتحام مربعانية الشتاء لخيامنا سريعا، إلا أنني تفاجأت صباحًا بتمزق النايلون من شدة الرياح التي ضربت مناطق قطاع غزة خلال ساعات الليل الحالك.
وطالب الشيخ، المؤسسات الدولية والمحلية وكل أصحاب الضمائر الحية بالنظر بعين الرحمة للنازحين وتقديم مساعدات لهم من خيام وشوادر قبل أن يموتوا من البرد، بدلا من القصف الذي يحيط بهم من كل جانب، ويضيف لم يعد لنا طاقة لاحتمال البرد في ظل النقص الكبير من الأغطية والغذاء، ومنع إدخال اللحوم والدواجن ومشتقاتها ولا حتى التمور والبسكويت والشوكولاتة التي تمد الجسم بالطاقة والدفء.
فيما يقول المواطن محمود النجار، لقد قضيت ليلتي خارج الخيمة وأنا أبحث حولها خشية أن تقتلعها الرياح الشديدة خلال ساعات الليل، أشعلت نار الحطب أمام باب الخيمة أملًا بأن تمد والدّي وزوجتي وأطفالي الدفء في ظل برودة الليل.
ويشير النجار، لم يعد الواحد منا يشعر بأطرافه من شدة البرد، وأصبح يخشى الموت مع اشتداد البرد وزيادة خفقان ودقات القلب من شدة البرد، متمنيا أن تنقشع الحرب ويتم الإعمار بأسرع وقت ممكن لأنه كلما مشت الأيام تُخلف المزيد من الضحايا سواءً بالقصف والقتل أو بالبرد وسوء التغذية.
بينما يقول المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” فيليب لازاريني، في تصريح له، أطفال غزة يتجمدون حتى الموت بسبب البرد ونقص المأوى وإن الأغطية والإمدادات الشتوية ظلت عالقة منذ أشهر في انتظار الموافقة لدخولها إلى قطاع غزة.
وأضاف يجب الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة للسماح بدخول الإمدادات الأساسية المطلوبة بشدة حيث أصبحت الحاجة للاستجابة لمتطلبات فصل الشتاء في غزة أصبحت أكثر إلحاحا.
وقالت مسؤولة الطوارئ في “الأونروا” لويز ووتريدج، في تصريح لها، إن أكثر من مليوني شخص ما زالوا محاصرين في ظروف مروعة في غزة ومحرومين من احتياجاتهم الأساسية.
وأشارت ووتريدج إلى أن السكان لا يمكنهم الفرار، ويبدو الأمر وكأن كل طريق يمكن أن تسلكه يؤدي إلى الموت، قائلةً إن الأحوال الجوية ساءت في الأيام الماضية وسيستمر هذا النمط كما كان متوقعًا، إلا أن الوكالة اضطرت إلى إعطاء الأولوية للغذاء على مساعدات المأوى.
وأضافت لدينا إمدادات خارج قطاع غزة تنتظر دخول القطاع منذ ستة أشهر، هذا هو الواقع الذي يعيشه العاملون في المجال الإنساني هنا، يتعين علينا الاختيار بين حصول الناس على الطعام أو حصولهم على المأوى.