العالم
الأمين‮ ‬العام‮ ‬لحزب‮ ‬الشعب‮ ‬الفلسطيني‮ ‬بسام‮ ‬الصالحي‮ ‬لـ‮"‬الشروق‮":‬

يجب‮ ‬التمسّك‮ ‬بالمقاومة‮ ‬الشعبية‮ ‬كوسيلة‮ ‬لمحاربة‮ ‬الاحتلال

الشروق أونلاين
  • 1502
  • 0
ح.م
الأمين‮ ‬العام‮ ‬لحزب‮ ‬الشعب‮ ‬الفلسطيني‮ ‬بسام‮ ‬الصالحي

كشف الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بسام الصالحي عن تراجع فرنسا عن أهم بنود مبادرتها لإحياء عملية السلام، ودعا لإخراج الورقة الروسية في وجه المواقف الغربية المنحازة لإسرائيل، على غرار الصيغة الدولية مع إيران، كما تحدث‮ ‬بأسف‮ ‬عن‮ ‬فشل‮ ‬محاولات‮ ‬إحداث‮ ‬اختراق‮ ‬في‮ ‬ملف‮ ‬المصالحة‮ ‬الفلسطينية‮ ‬الداخلية‮.‬

‬كشفتم‮ ‬عن‮ ‬تراجع‮ ‬فرنسا‮ ‬عن‮ ‬أهم‮ ‬مقترحاتها‮ ‬ضمن‮ ‬المبادرة‮ ‬الفرنسية‮ ‬لتحريك‮ ‬ملف‮ ‬التسوية‮ ‬بين‮ ‬فلسطين‮ ‬والاحتلال‮.. ‬لماذا‮ ‬تراجعت‮ ‬باريس‮ ‬وكيف؟

‬من‮ ‬الواضح‮ ‬أن‮ ‬فرنسا‮ ‬خضعت‮ ‬إلى‮ ‬ضغوط‮ ‬مختلفة‮ ‬منها‮ ‬جزء‮ ‬اساسي‮ ‬من‮ ‬قبل‮ ‬اسرائيل‮ ‬التي‮ ‬رفضت‮ ‬المبادرة‮ ‬منذ‮ ‬البداية،‮ ‬وموقف‮ ‬الادارة‮ ‬الامريكية‮ ‬التي‮ ‬لا‮ ‬تريد‮ ‬ان‮ ‬تكبل‮ ‬نفسها‮ ‬بأي‮ ‬قيود‮.‬

جوهر التراجع في المبادرة يتمثل في صياغة مضمون هذه المبادرة من حيث الصيغ التي وردت بخصوص موضوع اللاجئين والقدس وحتى فيما يتعلق بموضوع الانسحاب التدريجي، والتركيز على سقف زمني للمفاوضات وليس على سقف زمني لإنهاء الاحتلال وهذا فرق هام جدا.

والآلية التي تقترحها فرنسا للعملية التفاوضية أو السياسية كانت تقوم على تشكيل اطار دولي يؤدي الى توسيع الرباعية أو صيغة تشبه الى حد ما صيغة قريبة من 5 + 1 الخاصة بالملف الايراني، ولكن انتهت فرنسا الى الحديث عن لجنة اتصال مرافقة للمفاوضات وهذا تراجع كبير جدا، وبهذا المعنى ستكون المبادرة الفرنسية قد أفرغت من محتواها، وبات من المهم إعادة التركيز على أن المخرج المباشر هو مؤتمر دولي يتم في إطار من التفاهم الروسي الأوربي الامريكي، علما أن روسيا سبق وأن وعدت أن تعقد مؤتمرا دوليا للشأن الفلسطيني وفق ما تم في مؤتمر انابوليس‮ ‬سابقا‮.‬

‬في‮ ‬ضوء‮ ‬الحملة‮ ‬الاسرائيلية‮ ‬الشرسة‮ ‬على‮ ‬القدس،‮ ‬يتساءل‮ ‬المتابع‮ ‬عن‮ ‬أهمية‮ ‬كلمة‮ ‬الرئيس‮ ‬الفلسطيني‮ ‬في‮ ‬الأمم‮ ‬المتحدة‮ ‬وتلويحه‮ ‬بإلقاء‮ ‬قنبلة‮ ‬أمام‮ ‬المحفل‮ ‬العالمي؟

بطبيعة الحال هناك اجتماع سنوي يتم في الأمم المتحدة يتحدث فيه العديد من زعماء العالم، وسبق أن تحدث في هذا المؤتمر الرئيس ابو مازن، العبرة هنا ليست في روتينية هذه الاجتماعات أو الحديث فيها، العبرة الرئيسة هي أن القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير وصلت الى استخلاص انه لا يمكن الاستمرار في الوضع الراهن لا للسلطة الفلسطينية ولا للعملية السياسية، لذلك على العالم ان يتحمل مسؤولية أكبر إزاء حقيقة أن فلسطين كدولة اعترفت بها الامم المتحدة كدولة محتلة بالكامل، وعلى المجتمع الدولي أن يتدخل من أجل إنهاء الاحتلال عن أراضيها، وضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين وأن المراوحة في الوضع الراهن غير مضمونة، وبالتالي إما ان يتدخل العالم لحماية حل قائم على قرارات الامم المتحدة، او أن فلسطين ستلتهب بالمزيد من تفاقم الاوضاع الداخلية في الصراع مع اسرائيل وعجز السلطة الفلسطينية عن السيطرة على واقع أراض عمليا تخضع يوميا للاستيطان والتوسّع وللممارسات الإسرائيلية، بالتالي هي أراض محتلة بالكامل ولذلك الصيغة القائمة: “سلطة مقابل هدوء” باعتقادي باتت صيغة عليها علامة استفهام كبيرة، لأن المقصود ليست سلطة مقابل السلام بل إنهاء الاحتلال مقابل السلام‮.‬

‬هذا‮ ‬التحول‮ ‬الفلسطيني‮ ‬في‮ ‬أدواته‮ ‬النضالية،‮ ‬ألا‮ ‬يستدعي‮ ‬خطوات‮ ‬فلسطينية‮ ‬داخلية‮ ‬جريئة‮ ‬وتمتين‮ ‬العلاقات‮ ‬الداخلية‮ ‬قبيل‮ ‬الإقدام‮ ‬على‮ ‬معركة‮ ‬مع‮ ‬الاحتلال؟

في اعتقادي اسرائيل تدفع الامور بهذا الاتجاه ولا يوجد امام شعبنا سوى التصدي للاحتلال، المهم ان تكون هناك وحدة موقف وتمسك برأيي بالمقاومة الشعبية كوسيلة تصدي للاحتلال، لكن من دون شك هناك حاجة الى تغيرات في الوضع الداخلي في مقدمة ذلك إنهاء الانقسام، وحتى لو لم يحصل ذلك، علينا ان نمضي في تفعيل مؤسسات منظمة التحرير، وعلينا ان نمضي في تعزيز الحريات واحترام القانون في اداء السلطة الفلسطينية على الارض، ولهذا السبب يجب النظر بكل انتباه الى وجود تنامٍ للنقد لممارسات تمس الحريات في الاراضي الفلسطينية، وعلى السلطة ان‮ ‬ترى‮ ‬في‮ ‬ذلك‮ ‬مدخلاً‮ ‬لتعديل‮ ‬هذه‮ ‬العلاقة‮ ‬بما‮ ‬يسمح‮ ‬لتوحيد‮ ‬الجهد‮ ‬الجماعي‮ ‬ضد‮ ‬الاحتلال‮ ‬وممارساته‮ ‬سواء‮ ‬في‮ ‬القدس‮ ‬أو‮ ‬في‮ ‬الضفة‮ ‬الغربية‮ ‬وغزة‮.‬

‬بصفتك‮ ‬مشاركاً‮ ‬في‮ ‬الوصول‮ ‬لاتفاق‮ ‬الشاطئ‮ ‬بين‮ ‬فتح‮ ‬وحماس،‮ ‬هل‮ ‬لدى‮ ‬منظمة‮ ‬التحرير‮ ‬خطواتٌ‮ ‬متقدمة‮ ‬لإنهاء‮ ‬الانقسام‮ ‬في‮ ‬ضوء‮ ‬الاتصالات‮ ‬الأخيرة‮ ‬بين‮ ‬مشعل‮ ‬وعباس‮ ‬واللقاءات‮ ‬الأخرى‮ ‬في‮ ‬بيروت‮ ‬والقاهرة؟

المشكلة حتى الآن أن الاتصالات لم تُحدِث اختراقاً في أي قضية، الموضوع الرئيسي في الأشهر الأخيرة هو الذهاب الى اقامة حكومة وحدة وطنية تسمح اقامتها بتنفيذ بقية القضايا التي وردت في اتفاق الشاطئ، نحن في حينه قلنا دعونا نحافظ على جدول تنفيذ اتفاق الشاطئ، ولكن‮ ‬ان‮ ‬نغير‮ ‬حكومة‮ ‬التوافق‮ ‬الى‮ ‬حكومة‮ ‬وحدة‮ ‬وطنية‮ ‬بما‮ ‬يسمح‮ ‬بتنفيذ‮ ‬بقية‮ ‬القضايا‮.‬

حتى الآن لا يوجد اختراقٌ جدي في هذا الموضوع، وهناك انشغال في الأولويات، منها ان تصبح اولوية عقد اجتماع الاطار القيادي حتى بدون الاتفاق على القضايا هي الاولوية. هذا الامر قد يؤدي فيما لو حصل الى احباط جديد، لأن الموضوع الأهم: كيف يمكن التوصل الى صيغة ملموسة لتشكيل حكومة وحدة وطنية وبالتزامن مع ذلك تفعيل منظمة التحرير والمجلس التشريعي وفقاً لجدول أعمال مؤتمر الشاطئ؟  نحن نرى حتى الآن لا يوجد أي اختراق فعلي في جوهر هذه القضايا رغم الاتصالات واللقاءات مع الأسف الشديد.

مقالات ذات صلة