يجب حل البرلمان وتشكيل حكومة انتقالية
اقترحت المجاهدة ونائب رئيس مجلس الأمة عن الثلث الرئاسي زهرة ظريف بيطاط حل البرلمان الحالي وتعيين حكومة انتقالية لتسيير الأعمال والإشراف على تحضير انتخابات مجلس تأسيسي قبل تنظيم انتخابات تشريعية. وطالبت في رسالة مطولة إلى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بضرورة تعيين لجنة خبراء مستقلة تكلف بوضع قانون جديد للانتخاب وآخر للأحزاب، إضافة إلى قانون جديد ينظم مشاركة المرأة في المجالس المنتخبة.
وثمنت زهرة ظريف بيطاط –في رسالة تسلمت الشروق نسخة منها– دعوتها من طرف السلطة للمشاركة بـ“أفكارها وقناعاتها” في المشاورات حول تعديل الدستور، واعتبرت الدعوة “تشريفا وتكليفا” دفعها بعد لقائها الخميس الماضي مع وزير الدولة مدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحيي إلى الوقوف –حسبها– على نقاط مفصلية رأت انه من واجبها كشخصية وطنية ومكافحة في جيش التحرير الوطني إبان الثورة التحريرية، أن تعبر عن رأيها في خطوة تعديل الدستور، والوضع الحالي بشكل عام وبكل صراحة.
وأضافت متسائلة في نفس السياق “سيدي .. الأمل في التغيير الذي ينادي به شعبنا وخاصة شبابنا لم يتوقف منذ 1980، وفي سبيل ذلك عبروا بأشكال مختلفة، ولكن الحركات والمظاهرات بما فيها حراك السنوات الأخيرة هو نتيجة ممارسات النظام، وإلا كيف نفسر لجوء المواطن للتعبير عن أبسط مشكل خاص اقتصادي أو سياسي باللجوء إلى الشارع أو إلى العنف لإسماع صوته؟“.
وشددت المجاهدة زهرة ظريف بيطاط على ضرورة تغيير نظام الحكم في الجزائر، موضحة الأسباب والدوافع “كل ما يجري يوضح أن نظام الحكم في بلدنا، وعلى كل المستويات المحلية والوطنية لم يعد قادرا لا على احتواء المشاكل ولا على حلها أو تقديم فضاء الحوار.. هي أزمة نظام منذ الاستقلال، لا يمكن حكم الجزائر والجزائريين مثلما حكمت منذ 10 أو 20 أو 50 سنة. سادتي العالم تغير ولايزال والجزائر تغيرت ولا تزال. النظام السياسي يجب إذا أن يتغير، بإعادة بناء جذرية تمليها مصلحة الجزائر وشعبها السيد فقط وليس قوة أجنبية أو إرادة تريد ترميم النظام لا أكثر“.
وأشارت بيطاط في معرض تحليلها للوضع إلى وجود أزمة عميقة “أزمة الدولة ومؤسساتها“، وأزمة الثقة بين المواطنين وحكامهم، كتحصيل حاصل –حسبها– لإهمال المؤسسات لواجباتها أمام الشعب وتركيزها على واجبات ولاء تجاه الأفراد الذين لا يمثلون إلا أنفسهم.
وختمت ظريف بيطاط الرسالة بالتأكيد على أن إنقاذ الوطن من الوضع الحالي يستدعي نظاما ديمقراطيا حقيقيا من شأنه التأسيس للجمهورية الثانية، مشيرة إلى مهام الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني في حماية جمهورية الدولة والحقوق والحريات الفردية والجماعية للمواطنين والمساواة أمام القانون.
وانتقدت نائب رئيس مجلس الأمة، في رسالتها إلى مدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحيى مضمون مسودة الدستور: “قرأت وأعدتُ قراءة الوثائق التي أرسلتموها إلي، ولم أتوقف عن التساؤل، ماذا كان سيفكر البطل العربي بن مهيدي الذي كنت محظوظة بمعايشته والعمل تحت إدارته في المنطقة المستقلة حتى اغتياله الجبان على يد العدو الفرنسي.. وعليه وبكل وفاء وصراحة الوثيقة التي أرسلتموها لي لا تضيف شيئا.. والنصوص في مجملها لا تحمل تغييرا وإنما صلاحيات أقوى لسلطات الرؤساء، وهو ما تم استغلاله واسعا. وإذا تحدثنا عن المهم، لا شيء تغير“. وأضافت: “عودتمونا على تبني دستور ثم اغتصابه سريعا عند الحاجة.. لم أجد آثرا لأي ضمانات تحمي الدستور.. وعليه أرى أن هذا التعديل الدستوري مثل سابقيه لا يستجيب للمشاكل السياسية والمؤسساتية المطروحة في الجزائر.. للأسف“.