العالم
المختص‮ ‬في‮ ‬الشأن‮ ‬الأمني‮ ‬البروفيسور‮ ‬إلياس‮ ‬بوكراع‮ ‬لـ‮ "‬الشروق‮":‬

يستحيل‮ ‬أن‮ ‬تتأسس‮ ‬دولة‮ ‬ليبية‮ ‬في‮ ‬ظلّ‮ ‬الظروف‮ ‬الحالية

الشروق أونلاين
  • 2117
  • 7
ح.م

أكد البروفسيور إلياس بوكراع أن الظروف القائمة حاليا في ليبيا لا يمكن أن تسمح ببروز الدولة. وقال إن التناقضات والتجزيئات التي يعرفها المجتمع بعد سقوط القذافي تكرس الفوضى وهيمنة التيار الجهادي، وتضع السلطة الانتقالية في حالة عجز وظيفي كبير على الصعيد الأمني وبسط‮ ‬هيبة‮ ‬المؤسسات‮ ‬الرسمية‮. ‬وأوضح‮ ‬أن‮ ‬الجزائر‮ ‬ليس‮ ‬في‮ ‬مقدورها‮ ‬أن‮ ‬تقدم‮ ‬شيئا‮ ‬لليبيا‮ ‬الآن،‮ ‬بل‮ ‬عليها‮ ‬حراسة‮ ‬حدودها‮ ‬وحماية‮ ‬جبهتها‮ ‬الداخلية‮ ‬في‮ ‬أحسن‮ ‬الاحوال‮.‬

يرى نائب مدير المركز الإفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب، أن حالة التناقضات البنيوية الخطيرة التي تعيشها “ليبيا ما بعد القذافي” تشكل اليوم أرضية قابلة للانفجار الدوري بسهولة. وتعليقا على الأحداث الأليمة التي تشهدها منذ يومين، عاد الخبير في الشؤون الأمنية إلى ما قبل الثورة الليبية، ليؤكد في تصريحات لـ “الشروق”، أن القذافي لم يتزعّم دولة بالمفهوم العلمي، لكنه أنشأ سلطة مركزية فرضت نفسها من خلال الأمن والاحتياجات الأولية. وإثر العدوان الغربي انهارت تلك السلطة وتحطم هيكلها التقليدي، فعاد المجتمع إلى نمطه القبلي‮ ‬بدون‮ ‬سلطة‮ ‬تفرض‮ ‬الانسجام،‮ ‬وذلك‮ ‬أخطر‮ ‬تحدّ‮ ‬واجهه‮ ‬الوضع‮ ‬الجديد،‮ ‬على‮ ‬حد‮ ‬قوله‮.‬

وأضاف الباحث والخبير في ملف الإرهاب، أن ثمة ثلاثة تناقضات أخرى فاقمت من تعقيدات الحالة الليبية، لخّصها في الصراع بين القوى المدنية والتيارات الجهادية التي استفادت كثيرا- وفق تحليله- من سيطرة البنية الدينية التي كرسها نظام القذافي، ما سهّل عملية الاستقطاب والانتشار لدى تلك التيارات الجهادية. أما عن التناقض الثالث، فقد عزاه المتحدث إلى بذور تقسيم “شبه طبقي” وعرقي أيضا، ناجم عن الفوارق الاجتماعية. وأخيرا، يشدد المتحدث على دور الأطراف الأجنبية في تأجيج النزاع الداخلي للاستحواذ على الثروات النفطية عبر دعم وتحريك‮ ‬المليشيات‮ ‬المسلحة‮.‬

وفي مثل هذه الظروف المعقدة، يستحيل بروز الدولة في ليبيا، على الرغم من إرادة بعض الفئات والنخب، يضيف إلياس بوكراع، وبالتالي “لا ينتظر من مؤسسات السلطة القائمة الاضطلاع بوظائفها الأساسية”، بل على العكس من ذلك، يبدو أن “ليبيا الجديدة تتوجه تدريجيا نحو الهدف الذي‮ ‬رسمته‮ ‬القوى‮ ‬الغربية‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬تدخلها‮ ‬العسكري‮”.‬

وعلى صعيد التداعيات الأمنية بالمنطقة، فقد أكد البروفسيور إلياس بوكراع أن الجماعات الجهادية “المدعومة خارجيا”، والتي ترفض أي شكل من أشكال الدولة القطرية، تبقى المستفيد الأول من حالة الانفلات، خصوصا تونس التي تعاني فيها السلطة الانتقالية من هشاشة الأوضاع على‮ ‬كافة‮ ‬المستويات،‮ ‬على‮ ‬حد‮ ‬تعبيره‮. ‬

وبخصوص انعكاسات الفوضى على الجزائر، وما يمكن أن تقدمه هذه الأخيرة لاحتواء التوترات في ليبيا، فقد أكد نائب مدير المركز الإفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب “أن الجزائر ليس في وسعها أن تبذل شيئا لصالح الأشقاء الليبيين، لأن الأوضاع معقدة جدا، والمساعدة على الحلّ،‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬النوع‮ ‬من‮ ‬الصراعات‮ ‬الجديدة،‮ ‬لا‮ ‬يمكن‮ ‬أن‮ ‬تكون‮ ‬إلا‮ ‬في‮ ‬إطار‮ ‬جهوي‮ ‬إفريقي‮ ‬أو‮ ‬إقليمي‮ ‬على‮ ‬مستوى‮ ‬دول‮ ‬الساحل‮ ‬مثلا‮”.‬

وأضاف أن الجزائر المحاصرة من كل الجهات ملزمة بتأمين حدودها وحماية جبهتها الداخلية، والمبادرة بكل الإجراءات الدبلوماسية والعسكرية للحفاظ على الاستقرار والوحدة الوطنية.. هذا أقصى ما يمكن أن تفعله، مثلما يؤكد بوكراع.

وخلص الخبير في الشؤون الأمنية إلى أن تطورات الأوضاع المأساوية في المنطقة، ولا سيما المشهد الليبي الدموي، “قد صدّقت رؤى الجزائر وحكمة مواقفها الدبلوماسية فيما يتّصل بوقوفها ضد التدخل الأجنبي الذي أفضى في نهاية المطاف إلى تفكيك ترسانة السلاح التي كان نظام القذافي‮ ‬يختزنها‮ ‬في‮ ‬ليبيا،‮ ‬لتتحول‮ ‬المنطقة‮ ‬برمتها‮ ‬اليوم‮ ‬إلى‮ ‬مرتع‮ ‬خصيب‮ ‬للجماعات‮ ‬الجهادية‮ ‬وشبكات‮ ‬الجريمة‮ ‬بكلّ‮ ‬أصنافها،‮ ‬وهي‮ ‬تحوز‮ ‬أحدث‮ ‬الأسلحة‮ ‬كمّا‮ ‬ونوعا،‮ ‬لتفتح‮ ‬المنطقة‮ ‬على‮ ‬أبواب‮ ‬المجهول‮”.  ‬

مقالات ذات صلة