الرأي

يعيش الشهداء!

عمار يزلي
  • 3291
  • 7

مر “يوم الشهيد” كالعادة مع كل مناسبة وطنية، في سكون يشبه سكون سكان اللحود، إلا من أناشيد وطنية وأعلام ولقاءات محصورة بين أربعة جدران وسقف. السبب هو أننا لم نعد نمثل “الشهيد”! لا نمثله ولا نتمثل به، بقدر ما “نمثل به” شر تمثيل!

 لا أزال أتذكر كثيرا مما سمعت عن شهيد معروف وآخر منسي، يقول إنه كانيتمنى الشهادة حتى لا يرى ماذا سيحدث بعد الاستقلال!”.. مع ذلك: الجزائر ليست مستعمرة ومستقلة، وما أنجزناه كدولة وطنية لا يضاهيه شيء تحت الاحتلال! نعمة لا ينكرها إلا جاحد! مع ذلك: هل إننا اليوم على النحو الذي كان الشهيد يتمناه قبل 60  سنة؟ بالتأكيد.. لا! ولو عاد الشهيد اليوم،لاشهد له من يستشهدون به اليوم ويبنون على رفاته أمجاد ثرواتهم على حساب بؤس الكثير وتهميش الكفاءات وتقليص فرص العدالة بين الناس.

نمت لأجد نفسي أغرق في سبات ليلة سبت، ليلة لا أسبت فيها إلا نادرا! ولأجد نفسي أعيش حالة من الغليان السياسي والأمني والاجتماعي! فلقد انتشرت إشاعة انتشار النار في الهشيم: الشهداء عادوا بمناسبة يوم الشهيد! نثروا الغبار وخرجوا من مراقدهم كما استشهدوا، بألبستهم والبعض بأسلحتهم التي كانوا يمتشقونها، وبطاقات هوياتهم! إشاعة سرعان ما أكدت السلطات أنها ليست إشاعة، خاصة بعدما أثبت بعض المنجمين الإعلاميين كذب أن يوم الشهيد هذا العام يصادف خسوف القمر ويوم النحس في زحل والتكفاس في كوكبالزهروالميمون!.. وهي ظاهرة لا تحدث إلا مرة في كل مليون ونصف سنة! وفيها يخرج كل من مات في هذا اليوم.

البعض تحدث عن ظاهرةليزومبي، والبعض تحدث عن مكيدة أمريكية صهيونية مغربية.. والبعض قال ما قال.. إلى أن ثبت أن الشهداء عادوا بالفعل.. الحمد لله ليسوا كلهم! وجاؤوا إلى العاصمة في مسيرة للمطالبة بالوفاء لدماء الشهداء وكشف المجاهدينطايوانوالمجاهدين من ماركةمصنوع في الصين“. الشرطة تصدت لهم بحزم: فرقوا شملهم واعتقل من اعتقل واستشهد من جديد من استشهد!

وفي المساء كان وزير الداخلية يلتقي بالصحافة ليفسر ما جرى: هؤلاء جماعة إرهابية تسللوا من الجنوب والغرب من أجل تقويض استقرار البلاد وقد تصدت لهم قواتنا المشتركة الباسلة وفرقت شملهم. زعيمهم المدعو العربي بن مهيدي، قد تم إلقاء القبض عليه وسيحاكم بتهمة إثارة الثورة ضد السلطة القائمة والدولة الوطنية والخيانة والانتحار أيام الاستعمار، وسوف تسحب منه شهادة الشهيد والجنسية وسوف نغير أسماء الشوارع والمؤسسات المسماة خطأ على كل من شارك في هذه العملية الإرهابية الخسيسة التي تورطوا فيها.. وهذا بالتعاون مع القوات الفرنسية والحلف الأطلسي.

 

 وأفيق وأنا أشطح وأردح بالضحك!

مقالات ذات صلة