يكبلون تسعينيا وزوجته العجوز.. يعتدون عليهما ويسرقون ماشيتهما
أدانت محكمة الجنايات الابتدائية بمجلس قضاء أم البواقي مؤخرا خمسة متهمين وهم (ر.ز) و(و.س) و(ز.ن.أ) و(م.ف) و(م.ل) الذين توبعوا، بتهمة جناية السرقة مع توافر ظروف التهديد واستعمال العنف والليل والتعدد واستحضار مركبة ذات محرك.
المحاكمة استغرقت وقتا طويلا، وترافع فيها عدة محامين، وانتهت بإدانة الأربعة الأوائل بـ10 سنوات سجنا نافذا، في حين أدين المتهم الخامس (م.ل) بخمس سنوات سجنا نافذا.
وقائع القضية التي حضرت الشروق اليومي مجريات محاكمة المتابعين فيها، تعود إلى الثالث عشر من شهر مارس من السنة الماضية، حوالي الساعة الواحدة ليلا، إذ تقدم إلى المجموعة الإقليمية للدرك الوطني، بعين ببوش السيد ق.ف، القاطن بقرية القوادمية ببلدية عين ببوش، وأبلغ فرقة الدرك الوطني، عن تعرض جاره المسمى س.م، لاقتحام أشخاص مجهولين لمنزله الذي يقع بمنطقة ريفية معزولة وسرقة قطيع من مواشيه، مقدر بـ46 من رؤوس الأغنام، وبندقية صيد، لتقوم فرقة الدرك الوطني فورا، بالانتقال إلى عين المكان، ومعاينة منزل الضحية البالغ من العمر قرابة التسعين عاما، ويعيش رفقة زوجته المسماة ب.س.
الضحية برغم ثقل السنوات والمرض البادي على محياه، سرد أمام هيئة المحكمة أطوار القضية، عندما تفقد ليلا كعادته ماشيته، وحين عاد إلى فراشه لينام، سمع بعد مرور نصف ساعة، صوتا في الغرفة المجاورة، ولما فتح الباب تفاجأ بوجود أربعة أشخاص ملثمين ويرتدون الأسود، وقفازات سوداء اللون، وتقدم أحدهم وأشهر سكينا كبيرا مهددا إياه، طالبا منه إعطاءه الأموال الموجودة بالمنزل، فيما توجه أحدهم إلى زوجته الثمانينية التي كانت في حالة رعب بالقرب من زوجها، وأشهر في وجهها خنجرا كبيرا، وطلب منها أن تدله على مكان تواجد الـ100 مليون سنتيم، ولما أجابته بعدم وجود أية أموال، وجه لها لكمة عنيفة أسقطتها أرضا، ولما يئسوا من إيجاد الأموال، قاموا بتكبيلهما، واستولوا على هاتف الشيخ، وقاموا بعملية بحث واسعة وسط أغراض المنزل ووجدوا بندقية صيد عيار 16 ملم وحزامين للخراطيش، ثم عثروا على مبلغ 3 ملايين ونصف مليون سنتيم بالعملة الوطنية، ومبلغ من العملة الصعبة مقدر بـ100 أورو.
وسُمع بعد ذلك محرك شاحنة وثغاء الأغنام التي شحنوها، ثم غادروا المكان. وحوالي الساعة الرابعة والنصف صباحا كما صرّح الضحية أمام القاضي، استطاع فك الرباط، ورباط زوجته، وتوجه إلى بيت جاره وقريبه (ق.ف)، وطلب منه أن يخبر فرقة الدرك الإقليمية بعين ببوش بما جرى له.
وخلال التحقيقات تم توقيف فتاة في الواحدة والعشرين سنة مع المتهم المسمى و.س، على متن سيارته، والذي عند رؤيته لرجال الدرك الوطني فر تاركا صديقته، وعند استجوابها، سردت لهم سبب وجودها معه، وكيف كانت مع أفراد العصابة في تلك الليلة، وبأنها سمعتهم يتحدثون عن الأغنام، فكان كلامها الخيط الذي مكّن رجال الدرك الوطني من إلقاء القبض على ثلاثة منهم، وبقي اثنان في حالة فرار، وبعد مدة سلما أنفسهما وتمت محاكمة الجميع.
دفاع الضحية فصّل مجريات الاعتداء على هذا الشيخ الطاعن في السن، مبينا بأن المتهمين، يعرفون جيدا الشيخ وما يملك، وأن هناك من دلهم عليه، واعتبر بأن الضبطية القضائية للدرك من خلال تحرياتها وكذا تصريحات الشاهدة، لخير دليل على كونهم هم الفاعلون، وطالب من محكمة الجنايات الضرب بيد من حديد كل من ثبت تورطه في هذه القضية.
ممثلة الحق العام في تحليلها أبرزت الأدلة التي تدينهم والتمست معاقبتهم بـ20 سنة سجنا نافذا، أما محامو المتهمين في مرافعاتهم، فقد أشاروا لعدم وجود أدلة ملموسة يمكن أن تكون دليلا على تورطهم، وإنما مجرد شكوك، حيث اعتبروا بأن محكمة الجنايات هي محكمة قناعة والتمسوا لموكليهم البراءة، علما أن أسئلة القاضي كانت دقيقة وأوقعت بعض المتهمين في تصريحات متناقضة بين الاعتراف تارة والنفي أخرى، أما هيئة المحكمة فبعد المداولة، نطقت بإدانة أربعة متهمين الواردة أسماءهم أعلاه بـ10 سنوات سجنا نافذا وتعويض الضحية بـ320 مليون سنتيم، فيما أدانت المتهم الخامس بـ5 سنوات سجنا نافذا.