يكفي الجزائر فخرا ما قاله سي نور الدين بن إسماعيل…
ينبغي أن يُلغي كل الجزائريين جميعَ ما شاهدوا أو سمعوا أو قرأوا بشأن واقعة الشهيد جمال بن اسماعيل، رحمه الله، ويتوقفوا مَلِيَّا عند ما قاله والده ابن مليانة المحترم نور الدين بن اسماعيل .
إن ما قاله سي نورالدين درس لنا جميعا في الإيمان والصبر والحكمة والأخلاق والوعي السياسي والموقف الحضاري فوق ذلك…
كل ما قيل وربما سيقال لن يصل إلى ما قاله هذا الرجل الوطني الملخص النقي ابن عائلة بن إسماعيل المجاهدة والثورية…
إذا أردتم أن تعرفوا ماضي وحاضر الجزائر أعيدوا سماع كلامه، وإذا أردتم أن تعرفوا مستقبلها ففي كلامه ما قّل ودلّ عن الوحدة الوطنية، وعن الأخبار الكاذبة في مواقع التواصل الاجتماعي، وعن دور العدالة ومؤسسات الدولة.
عن الوحدة الوطنية :
أول ما بدأ به، هو الحديث عن وحدة الشعب الجزائري:
قال: “نحن جزائريون ليس بيننا أي فرق. القبايل إخوتنا وأحبابنا، عندنا أهل معهم، دمنا معهم، نحن لا نبحث عن التفرقة، نحن لا نبحث عما يخسر بيننا.”…
إنه الحديث عن الأخوة والحب بين الجزائريين. أليست الأخوة هي القاعدة الأولى لبناء الدولة؟ أليست المحبة هي روح هذه الأخوة؟ ثم هو حديث عن رابطة النسب والأهل والمصاهرة بين الجزائريين الذين امتزجت دماؤهم عبر قرون من الزمن ولم يعد هناك من يستطيع التفرقة بينهم أو العزف على وتر العرقية أوالجهوية لتحقيق ذلك. هل سنسمع بعد الآن لمن يسعى للتفرقة بيننا أو إفساد الود الذي بيننا؟ أم علينا أن نبحث عمن يُسمِعنا ما يجمعنا ويزيد من وحدتنا. ألم يُعِّبر عن ذلك من أعماق قلبه وهو يقول: “إن شاء الله موتي (وموت ابنه جمال موت له) تلم الجزائر.. توفي رحمه الله، إن شاء الله هو الذي يلم الجزائر… لسنا نحن مَن يُفرِّق…” هل هناك أكثر حكمة ووعي ومستوى حضاري من هذه الكلمات…
عن الأخبار الكاذبة بمواقع التواصل الاجتماعي:
وبعفوية صادقة يُنير للجميع الطريق ليتحرى كلٌّ مِنا الحقيقة ويفصل بينها والكذب في مواقع التواصل الاجتماعي وبخاصة فيسبوك. يقول: “لقد شاهدت في مواقع التواصل الاجتماعي واحدة تبكي تَدّعي أنها أمه، وأخرى أخته، هذا غير صحيح لا أمه تقدمت بتصريح لا في التلفزة ولا في منصات التواصل الاجتماعي… نحن لسنا أصحاب عنف لا نسمح لأحد أن يتكلم باسمنا، نحن عائلة تَلُم، عائلة ثورية لِتَلُم، نُندِّد بهؤلاء من يقول أنا أمه أنا اخته…”، لقد بَلَغته من دون شك تلك الفيديوهات المُفَبرَكة عن والدة الفقيد أو إخوانه، ورأى أن يُوَجِّه رسالة لنا جميعا لنأخذ حِذرنا مما يُروِّج له بعض الحاقدين من صور وفيديوهات مُفبركة ومدروسة بعناية في مخابر عَدُوَّة، لبث البلبلة وزيادة الاحتقان والانقسام بين أفراد الشعب الواحد. إن سي نور الدين بهذا التكذيب القاطع يضعنا أمام مسؤوليتنا مع فيسبوك وغيره ويُبيِّن لنا بكل وضوح أنَّ مَن تجرأ على استغلال أُمٍّ فَقدت فلذة كبدها مستعد للقيام بكل شيء لأجل تحقيق أغراضه؟
عن العدالة ومؤسسات الدولة:
ويُقدم سي نورالدين بتلقائية ووعي كبيرين في الأخير الجواب الأكثر نضجا وعقلانية بشأن كيف ينبغي التصرف مع المجرمين قائلا: “الذين قاموا بالجرم لا نَحكم عليهم ولا نُحاكِمهم، توجد عدالة هي التي تَحكم، العدالة جزائرية، ونحن معترفين بها. ومرحبا بِحُكم العدالة نحن لا نقول ننتقم… بينهم وبين مولاهم… وبينهم وبين العدالة الجزائرية. أنا جزائري وعندي الثقة في عدالتي”.
وفي هذا درس أعمق لنا، دون كلام زائد يصف الفاعلين بالمجرمين، ويمتنع عن الحكم عليهم ويترك ذلك للعدالة ويمتنع عن الانتقام لنفسه ويترك الأمر لله ويؤكد ثقته في العدالة كمؤسسة من مؤسسات الدولة الجزائرية.
ألا يكفينا هذا لتعزيز الأمل في حاضرنا ومستقبلنا ومستقبل بلدنا؟