الرأي

يمين، يسار، أمام.. سِرْ

عمار يزلي
  • 641
  • 0

صيف هذه السنة السياسي يحمل أكثر من مؤشر لتغيرات أخرى متقلبة ومتغيرة في كل الاتجاهات، لكنها غالبا ما تصبّ في مصلحة الجزائر ومسارها الإصلاحي الذي دشنه رئيس الجمهورية قبل أقل من خمس سنوات.
الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 7 سبتمبر، ستكون ضمن سلسلة من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية العالمية والمغاربية التي لن تكون من دون تأثير في الوضع السياسي والاقتصادي لبلادنا، بل ستكون أفضل، حسب النتائج المتوقعة.
ما يهم الجزائر من هذه الانتخابات من حولنا وفي الدول التي لها علاقات شراكة قائمة ومستقبل تعاون أكبر، هو الرغبة في الاستقرار والتعاون على أسس متينة وندّية وصداقة وثقة متبادلة.
الرئيس عبد المجيد تبون الذي سيحسم أمر ترشحه هذه الأيام، قبل 18 جويلية، يجد نفسه في أريحية تامة، ليس على مستوى الداخل، لما حققه من إنجازات ورغبة كثير من القوى السياسية والشعبية خاصة، في أن يستمرّ لعهدة ثانية لتكريس الإصلاحات ونقل البلد إلى بر الأمان، سيجد أرضية شبه مثالية للعمل الجواري، أوّلا مع فوز الرئيس الموريتاني بعهدة رئاسية ثانية قبل أيام، وقد يكرس الرئيس التونسي النتيجة ذاتها في 6 أكتوبر المقبل، أي بعد شهر عن الانتخابات الرئاسية الجزائرية، مما يجعل المحيط القريب أقرب إلى الاستقرار والمضي قدُما في العلاقات بين البلدين لترقية التعاون الذي بدأ ولن يتوقف.
في فرنسا، فوز تحالف اليسار، حتى من دون أغلبية مطلقة، في انتخابات الجمعية الوطنية الفرنسية، سيجعل السياسة الفرنسية الدولية والإقليمية أقلَّ تشنُّجا، لاسيما مع الجزائر، مما قد يسمح بنجاح الزيارة المرتَقبة للرئيس عبد المجيد تبون في حالة فوزه في 7 سبتمبر. نجاح هذه الزيارة مرتبط بطبيعة الحال بفوز الرئيس تبون بولاية ثانية، وهو شبه مضمون قياسا بشعبيته القياسية، ومرتبط أيضا بطبيعة الحكومة التي ستشكَّل في فرنسا من تكتل اليسار الفائز. هذا التكتُّل الذي سيخضع لكيمياء سياسية غير متجانسة، وقد يعطل تشكيل الحكومة لفترة، ليختار التحالف اسما مقبولا من كل أطراف الجبهة. وحتى مع تعيين رئيس حكومة من الاشتراكيين أو الخضر أو الشيوعيين، أو حزب “ميلانشون”، فإن برنامج الحكومة سيعرف كثيرا من المزج الكيميائي بين يمين الوسط واليسار، على اعتبار أن 182 مقعد لتحالف جبهة اليسار، لن يعطيه الأريحية في انتهاج سياسة “يسارية” محضة، وسيكون عليه أن يتحالف مع يمين الوسط من حزب ماكرون صاحب الـ168 مقعد.
لهذا، فإنّ التوليفة الوزارية الحكومية، ستكون “أعقد من ذنب الضب”، كما يقول المثل العربي، وسيكون برنامج رئيس الحكومة أقرب إلى برنامج “يسار اليمين”. كل هذا، سيكون في مصلحة الجزائر المقبلة على إصلاحات وعلاقات جديدة مع فرنسا والاتحاد الأوروبي، إن في مجال الذاكرة أو في مجال التعاون والاستثمارات على القاعدة التي اختارتها الجزائر “رابح رابح”.
لهذا، يبدو الأمر وكأنَّ ترتيبات المستقبل القريب، هي أقرب إلى الإيجابية منها إلى السلبية، فقد تؤثر كل هذه العوامل بشكل مباشر على عملية التنمية وسرعة المضيِّ قدُما ربحا للوقت وضمانا لعهدة رئاسية ناجحة تحقِّق للجزائر غاياتها وأهدافها التنموية التي يراد لها أن تكون فعالة وسريعة وقوية وعلى أسس متينة وصلبة تضمن القضاء نهائيا على مخلفات سنوات الفساد والعراقيل والإكراهات الخارجية والتثبيط الداخلي.
في ظل كل هذه المتغيرات، لن يكون المستقبل الوطني إلا جزائريا، إصلاحا وتنمية، محققا للغايات ومغيِّرا للمعادلات.

مقالات ذات صلة