الشروق العربي
خبايا مهرجان ايدر.. يناير التلمساني

يناير.. بين شيشناق وأسطورة لعجوزة

فاروق كداش
  • 2774
  • 0

بينما يبحث المفرنسون ودعاة الحرية المقولبة على أوروبا المسيحية، على ذرائع للإحتفال برأس السنة الميلادية، كان الأجدر بهؤلاء البحث في التاريخ الجزائر المزدحم بالأحداث والإحتفالات المتجدرة في الزمن..يناير أو رأس السنة الأمازيغية قد يكون الأقدم على الإطلاق ويؤرخ لإعتلاء أول

فرعون من أصل بربري عرش مصر الفرعونية وهو ششناق الأول مؤسس الأسرة الثانية والعشرين الي حكمت من 950 حتى عام 715 قبل الميلاد.. إذا ظهر السبب بطل عجب من يقول كيف يعقل أن يحتفل الأمازيغ بعامهم ال2972؟

يناير أصل وأساطير

الباحث في أصل كلمة “يناير” يجدها متكونة من “يان” وهو رقم واحد و”أيور” ويعني شهر وعند جمع الكلمتين يصبح التفسير “الشهر الأول”. غير أن هذا التفسير ليس الوحيد فهناك من يرى أن يناير هو اللفظ البربري للتسمية اللاتينية لاناريوس أو الإسبانية “إنيرو” أو بالعربية يناير..تطلق على هذه الإحتفالية التي تقام كل 12 جانفي تسميات عدة منها ناير في بعض المناطق ولعجوزة.. ووراء هذه التسمية أسطورة العجوز التي خرجت مزهوة بقطيعها بعد نهاية يناير وبرده وعواصفه وراحت تسخر من يناير وترحب بفورار أي فيفري. هذا التهكم أغضب يناير ودفعه لالتماس يومين من شهر فورار للإنتقام من العجوز وكان له ذلك، فأحل بالعجوز سوط عذاب بعد أن أطلق زوابع وفياضات أهلكت العجوز وقطيعها. في معتقد آث يني وآث فليق يناير استلف يوما واحدا وحول العجوز إلي تمثال منذ ذلك الوقت صار فيفري .حجريمنقوصا بيومين ولاتزال الجدات تردد قول يناير ” يا عمي فورار سلفلي ليلة ونهار نقتل لعجوز فم العار”، ويطلق الأمازيغ على هذا اليوم اسم ” امرديل” أي دين يناير. في عزازقة وبجاية لعنة يناير على العجوز تدوم سبعة أيام ومن المحرم إخراج الأغنام خلال هذه المدة كي .لا يصيبها أي مكروه من المعتقدات الراسخة أيضا في الأذهان والمتعلقة بيناير أن قص شعر الطفل في هذا الموسم الذي يعني إنتهاء الحرث، مثل تقليم شجرة فهذا يجعله ينمو بشكل أفضل.

في منطقة القبائل يحتفل بيناير بالتنظيف والتجديد كي ينفض العام الجديد هموم العام الفائت..وتبدأ سيدة البيت يوم يناير يتنظيف كل الأركان ومن ثم رشها بأبزيز وخو مزيج من الفرينة والزيت والملح..والهدف من هذا الطقس طرد زوجة العام السيء وهي “التمارة” أي الفقر. وتنتهي كل الأعمال في ذلك اليوم لاستقبال الأحباب وتقديم أشهى الأطباق على رأسها الكسكسي ذي السبع حبوب مثل الحمص والعدس والفاصولياء، وهذه دلالة على أن يناير إحتفال زراعي بالدرجة الأولى.

وإذ يحتفي يناير بالطبيعة تكتمل الطقوس بتقديم هذه الأكلات في طبق خشبي عريض جدًا ومجوف حيث يجتمع الجميع للاستمتاع بلحظة من المشاركة والحب.

تتشابه بعض الطقوس في بعض المناطق، في بلاد القبائل مثلا يطوف الأطفال مقنعين لجمع السفنج أو المسمن وفي المساء يجتمع الجميع حول عشاء أول يوم من السنة الأمازيغية “إمنسي نيناير” ومن العادات الجميلة في يناير التراز وهي إحتفالية طفولية مميزة وتتم بوضع طفل في جفنة أو قصعة ونثر الحلوى فوق رأسه.. ويعتقد البعض أنه يجب إشباع القوى الخفية التي تحرس المكان فيوضع الطعام في عتبة الباب وطاحونة القمح وتحت شجرة الزيتون.

يناير بنكهة تلمسانية

في الغرب، تبرز طقوس يناير بمهرجان سنوي في بني سنوس بتلمسان و يُدعى أيرد أي الأسد بالأمازيغية، حيث يرتدي الشباب أقنعة وجلود حيوانات مجففة، ويتنقلون من منزل إلى منزل، من أجل جمع منتجات الأرض التي ستقدم بعد ذلك للمحتاجين. وعند كل منزل ينادي المنادي ” حلوا بيبانكم رانا جيناكوم”.. وويل لمن لا يترك بابه مواربا فالعار سوف يلازمه طيلة حياته ويصيح الشباب المقنع ” الشبرية مهرسة ومولات الدار مطلقة”.

ثم توضع كومة من الحجارة عند مدخل المنزل كعلامة على الانتقام. ينّاير هي أيضًا الطاولة الجميلة المزدانة بصنوف الطعام أهمها الكسكس ، مصحوبة بأطباق مصنوعة من الفول والزبيب أو الفلفل الأحمر بالإضافة إلى الكعك التقليدي.

مقالات ذات صلة