الجزائر
احتفالات رسمية تعم ربوع ولاية بجاية

“يناير”… جسر للتلاقي ومصدر قوة ووحدة للمجتمع الجزائري

ع. تڤمونت
  • 286
  • 0
ح.م

يُعد يناير، رأس السنة الأمازيغية، من أعرق المناسبات الثقافية في الجزائر، إذ يجسد عمق التاريخ وثراء الهوية الوطنية، ويعكس ارتباط الجزائريين بأرضهم وعاداتهم المتجذرة عبر القرون، ومع حلول هذه المناسبة، تتحول البيوت إلى فضاءات للّمة العائلية، حيث تجتمع الأجيال حول مائدة تقليدية تحمل رموز الخير والخصب، في أجواء يسودها الفرح والتفاؤل بالسنة الجديدة.
ولا يقتصر الاحتفال بيناير على بعده العائلي فقط، بل أصبح موعدا وطنيا يوحد الجزائريين بمختلف انتماءاتهم الثقافية واللغوية، ويعزز قيم التضامن والتآخي، مؤكدا أن التنوع الثقافي يشكل مصدر قوة ووحدة للمجتمع الجزائري.
وفي هذا السياق، شهدت ولاية بجاية حركية ثقافية واجتماعية واسعة احتفاءً بهذه المناسبة، من خلال برمجة نشاطات متنوعة شملت استعراضات فلكلورية في الساحات العمومية، حفلات فنية أحياها فنانون محليون، إلى جانب معارض ثقافية وحرفية عرفت باللباس التقليدي، الصناعات اليدوية، والمنتجات المحلية، ما ساهم في تثمين التراث ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
كما أحيت العديد من قرى ولاية بجاية المناسبة وفق تقليد “لوزيعة”، الذي يُعد من أعرق مظاهر التضامن الاجتماعي في المنطقة، حيث تم ذبح عدد من رؤوس الماشية بمساهمة جماعية من سكان القرى، ثم تقسيم اللحوم بالتساوي على جميع العائلات دون استثناء، ويجسد هذا التقليد قيم التكافل، التعاون، والمساواة، ويؤكد أن يناير مناسبة لترسيخ الروابط الاجتماعية وتعزيز روح الجماعة.
إن الاحتفال بيناير في بجاية وفي مختلف ربوع الوطن، ليس مجرد طقس احتفالي، بل هو تعبير صادق عن التمسك بالهوية، وتجديد للعهد مع تاريخ مشترك، يحمل في طياته معاني الوحدة، العيش المشترك، والاعتزاز بالإرث الثقافي الجزائري.

مقالات ذات صلة