الجزائر

ينبغي أن نستمع لرأي الحكمة

الشروق أونلاين
  • 1269
  • 0

المخرج الدستوري وفق المادة 102، يُعَد في تقديري أفضل الخيارات التي ينبغي اعتمادها لتجاوز الأزمة الراهنة التي تعرفها البلاد. بكل تأكيد هناك خيارات أخرى مطروحة بإمكانها أن تساهم في الحل، ولكنها تتصف في مجملها إما بالحِدِّية القائمة على الحل الجذري الكلي، أو بالمثالية القصوى التي تفترض إمكانية القضاء على التناقضات القائمة دفعة واحدة وبناء المجتمع الحلم الذي نتطلع إليه.
لقد سبق لي أن دافعت في هذا العمود عن الحل وفق الدستور، وبينت كيف أننا بفضل هذا المخرج نستطيع أن نصل إلى حالة يربح فيها الجميع. والموضوعية السياسية تقتضي هذا اليوم، لأننا لا يمكن أن ننهج منطق “يخسر هو لأربح أنا”، ذلك أن مثل هذا الخيار يعني أننا انطلقنا من فرضية تقول أن كل ما سبق كان غير سليم وينبغي تغييره من الجذور بما في ذلك الثوابت والمكتسبات وحتى كل هذه الجيل المطالب بالتغيير. وهذه فرضية خاطئة، لأننا لا يمكن أن نتنكر لكل ما سبق ولأنفسنا دفعة واحدة.
لقد عرفت بلادنا محطات تاريخية عدة، لكل واحدة ما لها وما عليها، لا نستطيع التنكر لذلك، بل إننا كثيرا ما نفتخر ببلادنا كجزائريين عندما نقارنها بغيرها، خاصة في سبعينيات القرن الماضي، بما صاحب ذلك من أخطاء في الممارسة. وبرغم شعورنا اليوم بالأسى عندما نراها تتقهقر مقارنة بدول أخرى، ينبغي ألا يدفعنا ذلك إلى ما نطلق عليه اسم الحلول الجذرية التي تفترض اقتلاع كل شيء من جذوره وغرس بدلا عنه فسائل أخرى. ذلك أن مثل هذه الحلول، وإن كانت تستجيب لحالة نفسية ثائرة، هي في الواقع حلول عالية التكاليف وقليلة النتائج. على خلاف الحلول الهادئة والذكية القائمة على “كيزنة” (1) الوضع أي اعتماد منهجية التحسين المستمر على الطريقة اليابانية، وهي طريقة معروفة ومعتمدة عالميا خلافا لأسلوب الانقلاب الكلي أو الثورة الشاملة، التي لا تصلح في تقديري إلا لمواجهة عدو أجنبي، ونحن لسنا في هذه الحالة.
ما يصلح اليوم في معركة التحسين المستمر هو إيجاد هيئة وطنية ذات مصداقية لتنظيم ومراقبة الانتخابات المقبلة، وفي مرتبة ثانية ترشيح أفضل مَن يُمثِّل الشعب وأحسن من يستطيع تسيير السنوات الخمس القادمة، وقبل كل ذلك الالتزام بالتجند الحقيقي لكي تتم الانتخابات في جو من الشفافية التامة والنزاهة الكلية.
وأتصور أنه بإمكاننا تحقيق ذلك حتى وإن كانت هناك بعض النوايا المخادعة، ومعركة الحسم والأمل في تقديري هي في هذا المستوى وليست في مستوى آخر غير آمن وغير حكيم…
1) كايزن كلمة يابانية تعني التحسين المستمر

مقالات ذات صلة