الجزائر
مسؤول بمخبر البناء والسكن يستغل علاقاته مع سلال للتغطية على الفساد

يهود يحطمون شركات جزائرية ويستولون على صفقات بالملايير

الشروق أونلاين
  • 39680
  • 111
الارشيف

تكشف وثائق وفواتير حصلت عليها “الشروق” عن حجم الفساد المستشري داخل مجمع المخبر الوطني للبناء والسكن، واستغلال اسم الوزير الأول عبد المالك سلال للتغطية على الخروقات التي شابت عمليات منح صفقات عمومية بالملايير لصالح متعاملين فرنسيين من أصول يهودية، بعد تصفية الشركاء الجزائريين.

وتبين المستندات أن الرئيس المدير العام لمجمع المخبر الوطني للسكن والبناء التابع لشركة تسيير المساهمات “جينيست” سارع إلى فسخ عقد تموين المخبر بالآليات والعتاد المستعمل في الدراسات الجيوتقنية الذي يربط المخبر بمتعامل جزائري ممثلا في شركة “جيرتي”، وابرم عقدا آخر مع شركة فرنسية مالكها يهودي الأصل لتموين المخبر بنفس العتاد. 

وفي مراسلة تعود إلى نوفمبر 2008 أبلغ الرئيس المدير العام مسؤولي شركة “جييرتي” وهي شركة جزائرية متخصصة في استيراد المعدات والآليات الصناعية، بفسخ العقد المبرم بينهما، وذلك لاعتبار ان الآليات التي تستوردها من المتعامل الفرنسي “سيديدريل” مغشوشة وغير صالحة للاستعمال ولا تطابق المواصفات التقنية للمخبر.. إلا ان الرئيس المدير العام للمجمع عمد مباشرة بعد ذلك إلى ابرام صفقات استيراد نفس العتاد من نفس المتعامل الفرنسي “سيديدريل”، وأصبح بذلك المتعامل الفرنسي من اهم الموردين للمخبر الوطني للسكن والبناء  . 

والأخطر من ذلك تكشف الوثائق أن مالك الشركة الفرنسية “سيديدريل” وهو يهودي، كلما تكون لديه صفقة مع المخبر يوفد زوجته المسماة “مايا تشيرنوفسكي” إلى الجزائر، وأكثر من ذلك تكاليف إقامة السيدة المعنية بالجزائر طيلة المدة التي تستغرقها عملية ابرام الصفقة تكون على حساب المخبر وأوامر بالصرف موجودة لدى فنادق الأوراسي، الجزائر، والميركور، وبعد ان كثرت الضجة على المدير العام للمخبر حول علاقاته المشبوهة مع السيدة الفرنسية اصبح يستقبلها على مستوى الشرق الجزائري كعنابة وقسنطينة، حيث تقيم هناك طيلة ايام عقد الصفقة على حساب فروع المخبر بالشرق.

كما تكشف الوثائق اقتناء الرئيس المدير العام للمخبر الوطني للسكن والبناء، اربع آليات للحفر المستعملة في الدراسات الجيوتقنية للأرض، دون عرض الصفقة على اللجنة المختصة على مستوى المجمع للحصول على الموافقة الجماعية على ذلك، وأرغم مقابل ذلك المديرين العامين لفروع المجمع على الإمضاء على عقد الشراء دون أن يضع امضاءه هو شخصيا كما ينص عليه القانون.

وتشير الوثائق ذاتها إلى انه من بين العتاد موضوع هذه الصفقة والمدونة في العقد، توجد آلات حفر لم تصل إلى المخبر رغم تسديد ثمنها، منها العربات التي تنقل على متنها تلك الحفارات ذات العجلات الحديدية، حيث يبغ ثمن العربة الواحدة 17 ألف أورو، وإلى غاية اليوم لم يتلق المخبر هذه العربات، ولتغطية ذلك تم اخفاء محاضر التسليم من مكاتب المجمع.

ومن بين ملفات الفساد التي تحوز الشروق على أدلة موثوقة عنها، صفقة أخرى أبرمها الرئيس المدير العام للمجمع مع شركة فرنسية تسمى “تاك” (TEC)، وتخص الصفقة اقتناء آلة حفر “الوحيدة من نوعها” بـ214 ألف أورو، بناء على برتوكول اتفاق دون المرور على اجراءات الصفقات العمومية، او عرضها على اللجنة المختصة على مستوى المجمع. وأكثر من ذلك مجلس إدارة مجمع المخبر ليس على علم بهذه الصفقة.

ولم يقف حجم الفساد عند هذا الحد، بل طال التعيينات العشوائية لبعض الأشخاص المعروف عنهم عدم الكفاءة في مناصب جد مسؤولة بمرتبات خرافية، البعض منهم من ذوي السوابق القضائية، والغرض من تعيينهم خدمة المصالح الشخصية لا غير.

وتكشف الوثائق أن الرئيس المدير العام للمخبر يهدد العمال وموظفي المخبر بأنه لا احد بإمكانه ان يزيحه من مكانه او يقف في وجه القرارات التي يتخذها، وذلك للعلاقات التي يقول عنها بأنها متينة وجد وطيدة مع الوزير الأول عبد المالك سلال، وهي العلاقة التي نسجها بعد توظيف ابن شقيق سلال على مستوى المديرية العامة للمخبر بأمر من سلال، وأصبح بذلك ابن شقيق هذا الأخير مصنفا في خانة الذين لا يجرأ على المساس بهم.

وتشير المستندات إلى مراسلات عديدة وجهها عمال المجمع إلى مختلف المسؤولين من بينهم الرئيس المدير العام لمؤسسة تسيير المساهمات “جينيست”، وهي وصاية المخبر، إلا انه لم يحرك ساكنا، والسبب في ذلك يعود لكون ان الرئيس المدير العام للمخبر منح سيارة وظيفية من نوع بيجو 407 لنجل الرئيس المدير العام لمؤسسة تسيير المساهمات.

 

مقالات ذات صلة