-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يوسف في بئر النفط

عمار يزلي
  • 2363
  • 0
يوسف في بئر النفط
ح.م
العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز

عندما تقدِم المملكة العربية السعودية، بما تملك من مال نفط ومداخل الحج والعمرة على خصم نحو 20 في المائة من مرتّبات وزرائها، عملا بسياسة التقشف، فإن هذا الإجراء من شأنه أن يطرح أسئلة عديدة عن الأسباب التي لم تدفع بأي بلد آخر نفطي ومنها الجزائر إلى اتخاذ إجراء مشابه، رغم أن أزمة النفط لم تمسّ “بيت مال المسلمين” في المملكة كما مست بيت مال “المسالمين في الجزائر المسلمة”!

السبب لا يبدو فقط رغبة من المملكة في إعطاء درس لمن هم أسفل السلم، في التقشف، وإعطاء المثل “الأعلى للأدنى”، وإنما هو إنذارٌ ضد هدر الثروات والرواتب الزائدة عن اللزوم. لا نعرف بالضبط كم يتقاضى الوزير في المملكة، لأنهم بالتأكيد لا يتقاضون نفس الراتب، حسب المكانة الاجتماعية والعائلية لكل وزير أو أمير وعلى اعتبار أن كل وزير وراءه بئر ومن تحته بئران! هذا خلافا للوزراء عندنا وللأجراء في البرلمان بغرفتيه والإداريين “سوبر مواطنين” حيث يملك كل واحد بحيرة مش بئر. لكن مع هذا، الوزير عندنا “سوبر مواطن” من حيث الامتيازات، فلماذا لا يطبَّق عليهم ما طبق بالمملكة؟

أنا أقول لكم السبب، ولا تبحثوا كثيرا عن الفهم!

وزراء المملكة، ملوك، فهم بيدهم سلطة الضبط والحل والربط.. أمراء أجراء لكنهم ملوك في السلطة، أقرباء للبيت، مدافعون عن مواقعهم التي يملكونها بقرار مِلكية.. المملكة دولتهم ووطنهم وبلدهم ومِلكِيتهم التي يدافعون حتى الموت لأجل إبقائها واقفة، لأن وقوفهم من وقوفها وسقوطهم من انهيارها، لا قدّر الله! 

أما وزراؤنا، فهم مجرّد خدام وموظفين، يعيَّنون من دون علمهم ولا يرفض أحدهم التعيين إلا نادرا، ويقال من دون علمه ولا يقول شيئا، خوفا وطمعا في أن يبقى مَرضيا، والسلطة راضية عنه، حتى وإن غضبت لحظة واستبدلته كما استبدل زيدان رونالدو؛ فهم يعتبرون أنفسهم “خدما” لا حشما، وجندا لا ضباطا، في خدمة أهل البيت لا ملوكا! مدافعين عن السلطة بكل ما “أوطو” من قوة، بغرض البقاء أو الارتقاء، بيد أنهم لا يؤمنون بها، ويغيِّرون من مواقفهم إذا ما رأوا أنهم أبعِدوا بلا رجعة! لهذا فالسلطة تتعامل معهم كما تتعامل مع أجراء؛ تغريهم بالمال والمراتب والمناصب والمزايا والعلف والجزرة لكي يسيروا بالعربة نحو الأمام أملا في تناول الجزرة الجزائرية.. هذا هو الخلاف بين وزرائنا ووزرائهم. لهذا، فالسلطة عندنا تقلع من جلد المواطن وجيبه، لتضاعف مرتَّب الوزير والمنتخَب وتضيف في رصيده، أملا بأن يشجع هذا الفرد وهذه البقرة على أن يبقوا في خدمتها إلى حين انتهاء “المائدة”، بعد “الماندة”، وليذهب بعدها البلد إلى الجحيم!

وجدتُ نفسي قبل أن أنام، في بئر نفط أرسل رسالة من تحت النفط صارخا: ارفعوا السعر مش الإنتاج! أنا أغرق يا عرب، يا أعلاج! أوقفوا الضخ، أنا أتنفس تحت النفط! أنا أغرق.. أغرق..

وأسمع وزيرا يقول لي بالإنجليزية الفصحى من أعلى البئر: اسكت يا يوسف إخوتك سيقتلونك.. خفض صوتك. صرخت فيه: خفضوا الإنتاج، أخفض صوتي، لن أسكت عنكم، سأفضح الذئب الذي أكلني وهو بريء!

قالوا لي: أسسس… اخرج من البئر صامتا وسوف نبيعك إلى مصر السيسي بثمن بخس أحسن من أن يشتري بمالك غاز بني إسرائيل كما يفعل الأردن! أخفض الصوت والسعر عسى “أرامكو” ترضى عنا! سكتُّ خوفا وطمعا، وخرجت صامتا وعيّنت “يوسف للنفط”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!