يوم عربي.. للصدق!
حتى الكذب، صار له يوم “عالمي”! يوم واحد في السنة يصادف يوم أول أبريل الذي صادف هذه المرة يوم جمعة! مع العلم أنه كان ينبغي أن نحتفل بيوم عالمي واحد للصدق، لأن كل باقي الأيام هي أيام الكذب.. وبامتياز!: الرجل يكذب على زوجته، والزوجة تفعل مثلها! الحكومات والرؤساء والملوك يكذبون على الشعوب والشعوب تكذب على الحكومات وتنافق أزلامها! التاجر يكذب والماصو يكذب، والإمام كذلك! ومن فوق المنبر! لا أحد صار يقول الصدق إلا من صدق وكذبه الناس! ومعنى هذا أن الصدق صار عملة نادرة في زمن التنابز بالصدق! صار الصادق يضحك عليه لأنه لا يكذب!
اخترت يوم الصدق هذا، لأخطب في الناس بما نراه صحيحا ولكننا نخفي خطابا غيره لو قلناه في باقي الأيام! فباقي الأيام هي خطب حب وتقدير للشعب الأبي والشهم الشجاع الذي يطالب بالقضاء على الفساد ولا يحمل الحطب بحبال من مسد. خطبت في الناس على منبر شاشة التلفزيون باعتباري واليا على بلاد المسلمين بالمغرب وخليفة “لحفتر” الله يستر! ورحت أخطب ود شعب غير ودود معي ووددت لو أنه يتودد لي كثيرا حتى أمنحه أوده قليلا!: أيها الشعب اللئيم، الذي لا تعرف حق الله في أولي الأمر منكم! نحن من سلط الله سيوفنا على رقابكم، وجعلنا نيرا فوق أعناقكم! اتقوا الله فينا واتركونا نحيا من دونكم!
هذا الرعاع من الشعوب في الأمصار، طلعت لها أشواك رأسها ونحن على رؤوسها، فثارت، تريد قلب الخلافة بالرماحين والسيافة، والتفرس والقيافة! والله لأمسكن جد أمكم من “الجيافة” حتى تخرج أعينكم من جحورها كما يخرج السارق من “دار الضيافة”، لأحتنكن ذريتكم ولأسلطن عليكم، البعر والبعير وعلى من لا يرطن لسانه بلغة الغير. لأحطمن دياركم من فوق قلانيسكم بالبراميل، وأحرقن دياركم بالـ “تي أنت” والكاربيل، ولأمنعن عنكم أمتعة التليس والزمبيل، وأنشرن فيكم “كيف” كارتل ميدلين” ومعه الراحل.. زنجبيل!
يا شعبا يفسق جهرا أمام حكامه، ويسقط من العلو قدر هامه، ويريد أن يصبح أميرا من عامه، وينشر الإسلام في أيامه! لا تعتقدوا أن الربيع قد يربعكم على عرش من فوق الماء، وتداوون الحكم بالتي كانت هي الداء! لقد صبرنا عن إيذائكم طويلا، وسمحنا لكم أن تعيشوا بهائم قليلا، فلا تفسدوا طبائع الاستبداد ولا تحاولوا وأد الاستعباد أو تستبعدوا من الحكم النبلاء والأسياد، ليلطخ بلاطهم الغوغاء، قطط الرماد من الأوغاد!
سنرفع عليكم الدعوم، ونقلل عنكم أكل اللحوم، ونمنع عنكم القيلولة والنوم، حتى ليلقى أحدكم أخاه زيد، فيقول له: انج بنفسك زيد فقد هلك يزيد..! وسوف نزيد على ما فعله يزيد!
أيها الناس في العراق بلاد الشقاق والنفاق وقطع الأرزاق! أنهينا حكم الطاغية وطغى ماؤنا فوق الجارية، وسنعمل مع الأمريكان لاجتثاث كل محاولة قريبة أو نائية لعودة العروبة إلى ديار العراق الباكية على رؤوس الروس الشاهدة القاتمة منها الآثمة! وفي الشام، سنحمي أقليتنا المستأسدة من أغلبيتكم الوافرة، التي لا تستحق حياة باقية! وفي ليبيا واليمن الدامية ومصر حيث الإنسان لفي “عصر”! سنستعيد من شعوبها الميمنة بعد أن كادت ولايات المسلمين تفقد الميسرة!
هذا خطابنا إليكم بمناسبة يوم الصدق، وهيا افترقوا إلى شؤونكم ولنا في خلق الله منكم.. شؤون!
وأفيق على خطابات رسميين في يوم الكذب تدعي صدقا أنها مع فلسطين!