الجزائر
بسبب طول المواضيع وصدمة "الجزئيات" وكثرة الأسئلة الاستنتاجية:

يوم مرهق لمترشحي البكالوريا.. والرياضيات فوق مستوى المتوسط

نشيدة قوادري
  • 5776
  • 0
ح.م

عاش مترشحو شهادة البكالوريا عبر مختلف مراكز الإجراء، في ثاني أيام الامتحان، أجواء مرهقة ومشحونة بالتركيز والترقب والخوف، بسبب اختبار مادة الرياضيات، حيث أجمع الكثير منهم على أن المواضيع لم ترد صعبة أو تعجيزية وإنما جاءت بمثابة “امتحان حقيقي للقدرات”، وأسهل نوعا ما من دورة جوان 2025، لكن بالمقابل طبعتها الشكاوى من طول التمارين وكثرة الأسئلة الاستنتاجية التي استنزفت الوقت والجهد.

الشعب العلمية والتقنية.. صدمة الطول والتعقيد
وفي موعد موحد جمع كل الشعب بلا استثناء خلف طاولة امتحان واحدة وباختبارات موحدة أيضا، كان الترقب كبيراً أمام مراكز الإجراء لمعرفة صدى اختبار الشعب العلمية (علوم تجريبية، رياضيات، وتقني رياضي).
وحسب الأصداء المستقاة فور خروج التلاميذ، فإن الإجماع كان سيد الموقف حول “طول المواضيع وصعوبة بعض جزئياتها رغم أن اختبارات هذه الدورة قد جاءت أحسن من الدورة الفائتة من حيث السهولة.”
وفي هذا الصدد، أكد العديد من المترشحين شعبة “تقني الرياضي”، أن المحاور المقترحة تضمنت أسئلة غير مباشرة تطلبت وقتاً مضاعفاً للتحليل، مما جعل المدة الزمنية غير كافية لاستكمال الحل ومراجعة الأوراق بدقة.
كما لفتوا في تصريحات أدلوا بها لـ”الشروق”، إلى أنه ورغم أن الأسئلة قد وردت مركبة نوعا ما ومضمونها يفوق مستوى التلميذ المتوسط، لكن جاءت أحسن من مواضيع الدورة السابقة، في حين أن غالبيتهم قد وقع اختيارهم على الموضوع الأول الذي جاء أسهل من الموضوع الثاني، باستثناء التمرين الثالث والذي احتاج إلى اجتهاد وتركيز كبيرين.
ومن جهتهم، وصف أساتذة المادة الموضوع بـ”الدسم جداً” ويحتاج إلى تلميذ “فوق المتوسط” للتمكن من إنهاء الإجابة كاملة.
أما مترشحي شعبة “العلوم التجريبية”، فقد أجمعوا على أن المواضيع ورغم أنها قد وردت أسهل من الدورة السابقة وتناولت بذلك تمارين متداولة، إلا أنها تضمنت بعض التعقيدات واحتاجت لوقت أطول.
ومن ثمّ، فقد لجأ غالبية الممتحنين لاختيار الموضوع الأول، ذلك لأنه حتى التلميذ المتوسط يمكنه أن يفتك علامات جيدة، عكس الموضوع الثاني الذي ورد نوعا ما صعبا ومفخخا ويحتاج إلى صبر وتركيز كبيرين.

الشعب الأدبية والتسيير.. تباين بين الارتياح والتحفظ
وإلى ذلك، لم يكن الأمر أقل ضغطاً على بقية الشعب التي خاضت هي الأخرى غمار الرياضيات.
ففي شعبتي الآداب والفلسفة واللغات الأجنبية، ورغم أن معامل المادة لديهم منخفض، إلا أن الآراء قد تباينت، فبينما رأى البعض أن الأسئلة كانت في المتناول وتناولت محاور متداولة خلال العام الدراسي بشكل مبسط، اشتكى آخرون من “الفخاخ” في الأسئلة الاختيارية.
أما بالنسبة لشعبة التسيير والاقتصاد، فقد واجه المترشحون اختباراً وُصف بالدقة العالية، حيث تطلبت المسائل الحسابية تركيزاً استثنائياً لتفادي الأخطاء التراكمية، مما جعل ملامح الوجوه خارج القاعات مزيجاً من الرضا والحذر.

أولياء في رحلة البحث عن “أساتذة” لرفع معنويات الأبناء
ولم يخلُ هذا “اليوم الرياضي” الطويل من مشاهد عاطفية رصدتها “الشروق”، فقد شهدت أبواب بعض مراكز الإجراء حالات بكاء وتأثر لافت، خاصة بين المترشحات في الشعب العلمية اللواتي صُدمن بعدم كفاية الوقت، مما استدعى تدخل المستشارين النفسيين وعناصر الحماية المدنية لتهدئة الأوضاع ورفع المعنويات.
وفي مشهد آخر، طبع اليوم الثاني من امتحان شهادة البكالوريا، لاحظنا التواجد القوي للأولياء الذين وجدوا أنفسهم في رحلة بحث عن “أساتذة”، لا لشيء وإنما لفتح نقاشات واسعة معهم عن طبيعة الأسئلة، حيث تحولت محيطات المراكز إلى ورشات عمل مفتوحة، في حين سارع آخرون وبمجرد خروج الأبناء من قاعات الامتحان، لالتقاط صور للمواضيع وإرسالها لأساتذة المادة للحصول على تقييم شامل عن مضمونها وفحواها، من حيث السهولة والصعوبة، والهدف هو تهدئة روع أبنائهم.

“الفايس بوك” يتحول إلى سبورة حلول
وفي سياق ذي صلة، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات البكالوريا، بنشر أوراق الأسئلة فور انتهاء الوقت القانوني، وبدأت بورصة “التصحيحات المقترحة” تتدفق، وسط نداءات حثيثة من التربويين بضرورة “نسيان الرياضيات” والتركيز الكلي على المواد المصيرية المتبقية في الأيام القادمة، وذلك على اعتبار أن البكالوريا الحقيقية تنطلق هذا الثلاثاء في ثالث يوم لها، مع اختبارات “التخصص”.
وبالتالي، سيجتاز ممتحنو ثلاث شعب وهي الآداب والفلسفة واللغات الأجنبية والفنون اختبارين اثنين في مادتي الفلسفة واللغة الفرنسية، موزعتين على فترة صباحية وأخرى مسائية، في حين يجتاز مترشحو الشعب العلمية ويتعلق الأمر بالعلوم التجريبية والرياضيات اختبارين في مادتي العلوم الطبيعية واللغة الفرنسية.
وفي مقابل ذلك، سيكون تلاميذ شعبة “تقني رياضي”، على موعد مع اختبارين الأول في “التكنولوجيا” والثاني في اللغة الفرنسية، في حين يجتاز مترشحو شعبة “تسيير واقتصاد”، اختبارين في مادتي التسيير المحاسبي والمالي واللغة الفرنسية.

مقالات ذات صلة