-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الجزائر مُجبرة على تغيير تعاملها مع "وضع مناخي جديد"

يوم هارب من جهنم!

الشروق أونلاين
  • 16411
  • 38
يوم هارب من جهنم!
الأرشيف

“هذا حال أوت فكيف سيكون جويلية؟.. :”يوم هارب من جهنم”.. “شهر أوت يعوّض شهر ماي..”.. كلها تعاليق، أطلقها العديد من الجزائريين، نهار أمس الخميس، السادس والعشرين من شهر ماي الربيعي، قبل عشرة أيام من دخول شهر الصيام، عندما تجاوز مؤشر الحرارة الرقم أربعين وقرع الـ44 في ڤالمة الشمالية، إلى درجة هروب السياح من حماماتها المعدنية، في ظاهرة مناخية فريدة من نوعها في الجزائر في هذا الشهر.

وربما خففت التحذيرات المتكررة والنشرات الخاصة، التي تفضل بها ديوان الأرصاد الجوية من فاتورة ضحايا العاصفة الحارة، وغير المسبوقة التي عرفتها الجزائر، بما في ذلك مدنها الشمالية في اليومين الأخيرين، والتي ستتواصل إلى غاية غدا السبت، فقد أحصت خنشلة وقالمة بمياهها المعدنية، نهار أمس الخميس، أكثر من 30 حالة لضربات شمس، وأزمات قلبية طالت الشيوخ على وجه الخصوص، بينما أكد طبيب في استعجالات المستشفى الجامعي بقسنطينة، بأن مصلحة أمراض القلب لم يعد بمقدورها استقبال المرضى المزمنين، بعد أن انضم إليهم في اليومين الأخيرين العشرات من المرضى، الذين تأزمت أوضاعهم الصحية.

ولولا حركة نصف مليون ممتحن في شهادة التعليم المتوسط في يومها الثالث، وأوليائهم الذين رافقوهم في الشوارع، لتحوّلت المدن للأشباح في فترة العمل الممتدة من الثامنة صباحا إلى حدود المغرب، وأجمع كبار السن من مختلف الولايات الشمالية على أن الحالة المناخية الحالية التي عاشتها المنطقة يمكن وصفها بالتاريخية، والتي لم يسبق وأن عاشت الجزائر مثيلا لها، مع المطالبة بتغيير ساعات العمل، حتى لا تبقى متزامنة مع ذروة الحرارة، كما هو حادث في بلاد أوروبية لم تبلغ فيها درجة الحرارة ما بلغته عندنا، لتفادي ضربات الشمس القاتلة أو الهروب من أماكن العمل، خاصة عند تشغيل الأطفال والبنات والمعوقين تحت درجات حرارة ما فوق الأربعين.

فمثلا عناصر الحماية المدنية غالبية تدخلاتهم نارية، سواء في الصيف أو في الشتاء، وإذا كانت سيارات الإسعاف مكيفة جميعها الآن، فإن مصالح الحماية المدنية تشتغل بشكل عادي في أيام الحر الكبير، ولا توجد سوى عملية تنظيم إدارية، وهي العمل بالمناوبة في أيام الحر، لأجل إبعاد رجل الإسعاف عن ضغط العمل، بسبب طول يوم الحرارة الشديدة، ومن أجل محافظته على التركيز، أما عن لباس رجل الإطفاء، فهي واقية ضد الحرارة.. أما رجال الدرك الوطني الذين سيدخلون بعد شهر من الآن في تطبيق مخطط دلفين، بسبب الحواجز الكثيرة الموجودة في كل الطرقات الجزائرية، بما في ذلك التي تتوسط صحراء الجزائر الكبرى، حيث درجة الحرارة تناهز الخمسين تحت الظل في نهايات ماي الحالي، فما بالك تحت أشعة الشمس في وقت الظهيرة، فهم مجبرون على قمع عمليات الإجرام من تهريب وتحركات مشبوهة وتحركات بارونات المخدرات التي تنشط في زمن الحرارة الشديدة، ظنا من المجرمين بأن الأعين مغمضة، وهو ما يجعل نشاط رجال الدرك يبلغ ذروته خلال هذه الفترة، أي أنهم سيكونون عرضة للهيب الحر الذي لا يقاوم، كما أن اللباس الواقي للرصاص الذي يرتديه رجال الدرك الوطني، متميز بكونه ساخنن جدا، وهو يرفع من درجات حرارة من يرتديه شتاء، فما بالك في فصل الحر، ويبقى همّ مصالح الدرك هو تأمين تنقل الناس بعد غد الأحد تزامنا مع انطلاق امتحان شهادة البكالوريا، بشكل سلمي، خاصة بعد أن دخل الجزء الأكبر من الطريق السيار شرق – غرب الخدمة .. 

ما علمناه أن رجال الدرك الوطني الذين نشاهدهم بكثرة في الطرقات خلال فصل الصيف، لا يتوفرون على تغطية صحية خاصة واستثنائية مثل المصحات المتنقلة، وإذا كانت مكاتبهم التي لا يعملون فيها إلا نادرا مكيّفة في معظمها، فإن خروجهم إلى الطرقات هو العمل تحت درجات حرارة مرتفعة جدا.. وإذا تعرض رجل الدرك لضربة شمس، فإنه ينقل إلى المصحات العمومية.

الخبازون أيضا عانوا، نهار أمس الخميس، على بعد عشرة أيام من شهر الصيام حيث تُمنع العطلة عنهم، لأن هذه الأيام هي ذروة العمل، للربح بالنسبة لهم، وأرباب الخبز لا يفرطون في العمل في رمضان، الذي يتزامن هذا العام بدايات شهر جوان، ويعتبر شهر الصيام هو موسم العمل الكبير بالنسبة لكل الخبازين، لأنهم يستفيدون من بيع الخبز المحسّن وخاصة الحلويات، وكلها أرباح مضمونة، وعمل الخبازين يشبّهونه بعمل المناجم الذي مازال يضع عماله في أخطار في الحرارة، عندنا يجد العامل نفسه مخنوقا داخل المنجم ومخنوقا خارجه.

ومازال الجزائريون يفضلون دفن موتاهم في الظهيرة، والسير في الجنائز وأيضا داخل المقابر الكبرى قد يستهلك ساعتين من الزمن، فيجد المعزون والمواسون وأهل الميت أنفسهم تحت حرارة لا تقاوم، في غياب الأشجار أو أي مكان تحت الظل، ولأن المشي في الجنائز بطيء جدا، وفيه التوقفات في زمن الدفن وقراءة الفاتحة، فإن المخاطر تزداد، وعمال المقابر يجدون صعوبة كبيرة في التعامل مع الجنائز خلال فصل الحرّ وجنائز الظهر وحتى العصر، وهو ما يجعل حفاري القبور ومرتلي القرآن وغيرهم من عمال المقابر يعيشون الويلات المناخية في فصل صيف صار يبدأ من أواخر ماي؟.

وإذا كان الفلاحون المتمرسون يتقنون التعاون بخبرتهم الكبيرة مع الأرض ومع الأرصاد الجوية مع الحرارة، فإن دخول الشباب وحتى الأطفال عالم الفلاحة والبحث عن الجني السريع للمحاصيل الزراعية المطلوبة بكثرة في فصل الحر،ّ مثل البطاطا والسلطة والفرولة والبطيخ والطماطم، يعرضهم لضربات الشمس، حيث وقعت كارثة في الطارف، عندما توفي صبي كان يجني رفقة والده الطماطم الموجهة للتصنيع، وحكاية سامي وهو راع في سن 12 ابن ولاية ميلة الذي هلكت ثلاثة من أغنامه وقاوم هو الموت بسبب الحرارة الشديدة، تؤكد أن الأطفال هم الأكثر عرضة لمخاطر الشمس في هذا الحر، سواء في الشمال أو في الجنوب، حيث ثورة الأرض تمنح مزيدا من المخاطر من عقارب وأفاعي سامة تطارد الناس، تماما كما تطاردهم الشمس الحارقة.

ومازالت الأسواق الشعبية في الجزائر محافظة على وجودها، ومازالت بذات الهيئة غير النظامية تفترش الأرض في الحراش وفي تاجنانت وفي الخروب وفي بوسعادة وفي مغنية، كما كانت منذ قرن من الزمن، ويزداد نشاطها مع فصل الصيف، خاصة في السنوات الأخيرة مع  اكتساح السلع الصينية الرخيصة الثمن أسواق الجزائر، وهو ما جعل هذه الأسواق تنتعش مثلها مثل أسواق الشيفون، التي تقدم للفقراء ما لا يجدونه في المحلات الكبرى من أسعار، ومشكلة الأسواق أنها توجد في الخلاء في قطع أرضية لا شجر فيها ولا  أحراش، وتتواصل إلى ما بعد الظهر وأنشط  أوقاتها في الضحى. 

وإذا كان البائع قد أخذ احتياطاته بسبب تواجده في مكان وسط الظلال، فإن الزبون مجبر على السير في أقوى نيران أشعة الشمس .. ولأن الصيف خطير على بعض المرضى المزمنين، فإن أصحاب الأوزان الثقيلة من الذين يحملون القناطير من اللحوم والشحوم في أجسامهم، يعانون في صمت، في غياب أي تكفل صحي بهم، ومعلوم أنه في أوروبا جمعيات تعني بالبدينين وتنصحهم، وتتكفل بهم في أماكن خاصة ومكيفة خلال أوقات الحر الكبيرة، وبالرغم من هذا الانقلاب المناخي الذي تجلى أمس الخميس، عندما بلغت درجة الحرارة في عنابة مثلا 42 مئوية، إلا أن المسؤولين مازالوا يأخذون تنظيم أوقات العمل مما يأتيهم من أوروبا أو ما ورثوه من الزمن الاستعماري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
38
  • لينة

    انها الدنيا
    لم تستحمل وما بالكم بجهنم

  • عماد

    يالله هدا تدكير للناس الغافلين بحب الدنيا هنيئا لنا بالصيام في الحر كما صام خير الاتام محمد صلى الله عليه و سلم ربنا ارحمنا يا ارحم الراحمين

  • احمد

    يوم هارب من جهنم ؟ عنوان غير مناسب قولوا يوم هارب من بسكرة او ورقلة او ادرار لان سكان هذه المناطق وكل المناطق الصحراوية يعانون ويعملون في عز الصيف دون ان ينتبه اليهم احد

  • كريمو

    انتم قاعدين تهدرو غير على التل والمناطق الشمالية والساحلية ودزاير ومش عارف واش ووالجنوي وسيرتو ورقلة عاصمة الذهب ولي راهي توكل فيكم بلا بيها الجزائر تولي كيما بوروندي و لا مالاوي ولا موزمبيق السخانة هنا لحقت 55 و56 تخت الشمس وجامي سمعناكم هدرتو ولا دارو حالة طوارئ وعلنوها منطقة منكوبة ويوم عطلة مدفوع الاجر كبما ادير لجناس والامم المتمدنة والمتحضرة

  • بدون اسم

    أنا لن أعلق على الحر و لكن تعليقي موجه إلى المشاركين الذين يضعون آيات قرآنية دون مراعاة التشكيل و الشدة و كذا ذكر رقم الآية و السورة هذا قرآن كريم نزل من عند الولى عز و جل و ليس قول إنسان أرجو الانتباه لهاته الأمور فهي جد مهمة ختاما لا أقصد الإساءة و لكنها الحقيقة و شكرا.

  • القالمي

    يقارنون حرارة الدنيا بحرارة الآخرة يا للعجب

  • In The Mix

    إييييه. و كيف مع 63 درجة؟ و كيف مع 55 درجة تحت الظل؟
    شكرا رقم 06 و 08

  • Ali

    هل اصبح الجزائري جبان الى هذا الحد يشتكي كل شيء من الحر ،و هو شيء الاهي و علينا ان نحمده،علينا ان نتعلم كيف نعيش مع الاشياء الطبيعية لا كيف نغيرها،فكان على الصحفي ان يعطي ارشادات ان هو اهل لها .

  • احمد

    المشكلة في مسؤولينا تنعدم فيهم ثقافة التشجير وخلق مساحات خضراء انا اكاد لاافهم لماذا عندما تنجز احياء جديدة او اى مرافق لا يتم تجشيها بشكل جيد وحتى الارصفة بشكل جيد ويكون يتابعها عمال البلدية او مصالح الغابات بالسقي وغيره وغرس اشجار سريعة النوم وتكون خضراء طوال العام نحن عندنا بدل غرس الاشجار تم غرس نخيل لا ظل ولا هم يحزنون نخيل يابس ماذا يدل يدل على الغباء في التخطيط يجب تكثيف التشجير في جميع الاماكن العمومية

  • رضا

    هذا ربي

  • da houcine

    (ما من مسلم غرس غرسا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة)
    نسبة الغابات في الجزائر هي % 0,6 .من المسؤول ?

  • صالح الشاوي

    يااخي صاحب المقال يتحدث عن حرارة غيرعادية لسكان الشمال في شهر ماي وهو شيء طارئ اما سكان الصحراء فالكل يعلم بان ارتفاع الحرارة يبدا في مارس ...الله يكون في عونهم.

  • بدون اسم

    مجتمع
    يكره الاشجار فبمجرد ان تنتهي من غرس شجرة سيأتي من يقتلعها

  • عبدالقادر يوسف

    هذا وين تاكدة اننا نحن سكان الغرب وخاصة ولاية سعيدة لسنا محسوبين من الجزائر لان موجة الحرارة التى تتحدثون عنها مرة علينا يةمى الثلاثاء والاربعاء وانتم قلتم يوم الخميس بعموم الجزائر يوم الخمس مر عندنا والحمد لله بارد عادى

  • عبدو

    قل نار جهنم اشد حرا

  • بدون اسم

    makane lachagera la tachegire mewakte boumedien sade el akhedare makanche developement

  • hakim

    la temperature hier a guelma a depasser 48 degrer

  • bess mad

    يا أهل الشمال فليلنا كنهارنا و صيفنا كشتائنا طول العام. فآلات التبريد تحتاج إلى من يبردها أحيانا . من أجل ذلك نطالب بالتخفيض من فاتورة الكهرباء كما نصبو إلى تقوية الشدة لتقليل من الانقطاعات و إعطاب الآلات فالكثير منا يخرج مدخراته إن كانت لتغطية المصاريف الهائلة ليبتلعها الصيف . إضافة إلى الغلاء الفاحش الذي ألجم طمعنا في عطلة سنوية في الشمال .هذا حالنا الذي لا يحسد عليه و هذه دنيانا كآخرتنا إن كنا من الأشقياء .لطفك يا رب .

  • houria

    هذا جزء صغير جدا من حار الدنيا لو تعلمون ما هو حار جهنم لستقام كل البشر علي هذه الارض

  • azzedine

    je dit une phras pas plus (arhamou men fi el ardi yarhamokom men fi sama

  • صاحبي كي خويا

    ان شاء الله تستغل في المستقبل هذه النعمة في انتاج الكهرباء......

  • عبدالواحد

    لماذا هذه المبالغة الكبيرة نحن قضينا يومنا عادي جدا ونعيش في المنزل بدون مكيف ونقود شاحنات بسرعة بطيئة وبدون مكيفات ونعمل في ورشات البناء والفلاحين يمارسون الحصاد تحت وهج الشمس ولا حر عليهم ولاهم يحزنون " فلاداعي للمبالغة فنحن شعب لدينا القوة والصبر و المقدرة على التحمل فلا تصوروا لنا الوضع على أنه مأساة هداكم الله

  • محمد

    قولكم يوم هارب من جهنم يخشى ان يكون استخفاف بجهنم فليس كل ما جاء في البال يقال

  • الحاج الهاملي

    العنوان غير مناسب تماما .. ونار جهنم أشد حرا.. ولا مجال للمقارنة.

  • عبد القادر

    صيف حار جدا جدا هذه السنة الله يكون في عونا

  • عبد القادر

    اول امس وامس حر شديد في الابيض سيدي الشيخ

  • algerian free

    فعتبرو يا اولي الالباب هذا حر الدنيا .....ما بالكم بحر جهنم ......يارب قنا وامة محمد من حرها ....اعتبرو وتوبو يا من تفعلون المنكرات جهارا ونهارا ....

  • بدون اسم

    في برج اخريص ولاية البويرة وصلت 50 درجة تحت الشمس و عند صلاة العشاء كانت 38 درجة

  • بدون اسم

    الله يكون في عون المرضى و الفقراء و الاطفال

  • عبد من عباد الله

    كيف تقارن حر 40 أو 50 أو حتى 60 درجة بنار جهنم أتهزء بجهنم أم ما عرفتش تعبر روح للفهرس أوالمنجد العربي راه فيه حاجتك
    إيه إختلط الحابل بالنابل واحد يقلك أنا وزير ماشي خدمتي نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ووحدة تطالب بنزع قانون الميراث وحق الزواج دون ولي ووحدة تحش بالمنجل مابقي من تربية الإسلامية وتدوزيها بالتربية الفرنسية والمدنية صدقت كلمة بوكو حرام باللغة الهوسية التي تعني تربية الغرب حرام زد كثرة سماع حجز مشروبات كحولية غير مرخصة يعني المرخصة حلال حلال حلال يطبقون من الإسلام مايخدم مصالحهم

  • عبد الله

    طوبى لمن صام يوما حار ليوم أحر منه

  • خالد

    راكم تهدرو على السخانه تقول راكم سكان جدد في دزاير اوماتعرفوش لبلاد ، ياوووو السخانه احنا ماليها وموالفين بيها مش من اليوم

  • قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة

    (قل نار جهنم اشد حرا لوكانوا يفقهون)

  • جزائري

    اغرس امام كل بيت شجرة .فالحل في التشجير

  • v

    rana retardr

  • حر

    اللهم لا تشوي وجوهنا بالنار ياعزيز يا غفار

  • momo

    الله يكون في عون المرضى و الفقراء و الاطفال

  • فؤاد تاع سدراتة

    و الناس لي راهم في عين صالح و حاسي مسعود و ادرار و الشوانط البطرول واش نقولوا عليهم ؟ و حراس الحدود في اليزي و تن الكوم و الدبداب و مركسان ؟ ربي يكون في عونهم و ربي يخفف عليهم و انتهى.