ڤسّوم جنبا إلى جنب مع علماء الإنقلاب !
رفض رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الدكتور عبد الرزّاق ڤسّوم قراءات العديد من الأوساط العلمية والإعلامية لـ”مجلس حكماء المسلمين” الذين أنشأته دولة الإمارات العربية المتّحدة كمجلس مواز يراد به ضرب الاتّحاد العالمي لعلماء المسلمين، خاصّة وأنّه عضو فيهما.
ورغم أنّ تشكيلة المجلس التي جمعت إليها المنشق عن الاتّحاد العالمي لعلماء المسلمين الموريتاني عبد الله بن بيّة ومفتي الانقلاب في مصر شيخ الأزهر أحمد الطيّب، إضافة إلى عدد من المفتين المحسوبين على الأنظمة، فضلا عن أنّ المعلن عن انطلاقه هو وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد الذي وضع يده في يد الصهاينة من أجل تمويل الحرب على غزّة، كما أكّدت على ذلك القناة الصهونية الثانية في حديث عن لقاء عالي المستوى جمع كل من مسمّى وزير الخارجية الصهيوني وابن زايد، إلا أنّ رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين دافع عن خياراته وعن المجلس بشراسة، متّهما الإعلام بشن حملة “مغرضة” لا أساس لها من الصحّة.
ومع أنّ “مجلس حكماء المسلمين” جاء بعد حرب عاتية بين كل من السعودية والإمارات والبحرين ضدّ “الاتّحاد العالمي لعلماء المسلمين” باعتباره المنتقد الأوّل لسياسات هذه الدّول، حيث وصل الأمر إلى المطالبة بإخراج رئيسه الشيخ يوسف القرضاوي من قطر، إلا أنّ ڤسّوم رفض نهائيا الجمع بين هذه الخصومات وإطلاق المجلس الإماراتي.
وفي خصوص استنكار البعض للخطوة باعتبار الإمارات موّلت بطريقة علنية الحرب على الإخوان المسلمين في مصر وأيّدته سياسيا وإعلاميا رغم هول المجازر فضلا عن حربها على كل من يدعو للتغيير، فكيف يجمع بين هذا وبين محاولتها جمع المنسوبين إلى العلم عشيّة دكّ غزّة لـ“إطفاء نيران الأمّة” على ما تقول، فبرّر لهم الشيخ ڤسّوم ذلك بأنّه “قد يكون محاولة من حكّام الإمارات لخلق توازن بين تأييدهم للانقلاب من جهة ومحاولة جمع شتات الأمّة من جهة أخرى“، يأتي هذا في وقت ترفض الأيادي الإعلامية لحكّام الإمارات والسعودية مجرّد وصف من سقط في العدوان الصهيوصليبي على غزّة بـ“الشهداء” وجعلهم والصهاينة في كفّة واحدة بوصفهم بـ“القتلى“.
كما نفى عبد الرزّاق ڤسّوم علمه بأنّ عبد الله بن زايد هو من أشرف على افتتاح هذا المجلس الذي استغرب البعض وضع تسمية له على نفس وزن “بروتوكولات حكماء صهيون“، حيث أكّد بأنّه إن كان وزير الخارجية الإماراتي قد اجتمع مع أحمد الطيّب وبن بيّة على انفراد فهذا شأن يخصّهم على حدّ قوله.
أمّا عن وضع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تحت جناح شيخ الأزهر أحمد الطيّب الذي ناصر الانقلابيين في مصر في مجازرهم، ففسّر ذلك بأنّه يأتي كـ“محاولة من المجلس لجذبه إليهم وإبعاده عن الانقلابيين” بزعمه، رغم أنّ المجلس من تأسيس أكبر داعمي الانقلاب في الشرق الأوسط.
يذكر أنّ خبر انضمام الشيخ عبد الرزّاق ڤسّوم في هذا المجلس الذي وصفه الكثير بـ“الضرار” قد نزل كالصاعقة على من ينظرون إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كمنبر حر لم يتوان للحظة في عهد الأجداد من تقديم الغالي والمهج والنّفيس في سبيل نصرة القضية الفلسطينية ليقحم اليوم في هياكل “مشبوهة” حسبهم تكسر آخر حصون الجزائر وما يشكّل مناعة لهم في وجه “الصهيونية العالمية“، خاصّة بعد أن بدأ وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجديد محمّد عسيى مشواره كموظّف سام على رأس الوزارة بتقديم عربون صداقة لليهود عن طريق التصريح بإعادة معابدهم الشركية التي أنشئت بقوّة القهر والرصاص في عهد الاستعمار الغاشم بعد أن طهرّ المسلمون البلد من درن هذه الملّة الكفرية وشركها.