اقتصاد
خبراء‮ ‬يقرأون لـ‮ "‬الشروق‮" ‬قرارات التقشف‮:‬

‬الزيادات اضطرارية وحتمية‮.. ‬ومدخرات الجزائريين‮ ‬يمكنها المقاومة لثلاث سنوات

الشروق أونلاين
  • 10480
  • 0
ح.م
عبد المالك سراي - عبد الرحمان مبتول

حذر خبراء اقتصاديون من خطر عدم شرح خلفيات الزيادات في‮ ‬أسعار الطاقة للجزائريين،‮ ‬مشيرين إلى أن استمرار الحكومة في‮ ‬الجمود وعدم الإقدام على رد فعل قوي‮ ‬تجاه الوضعية الاقتصادية سيؤدي‮ ‬إلى انفجار اجتماعي‮ ‬في‮ ‬سنوات قليلة‮.‬

وحذر الخبير والمحلل الاقتصادي‮ ‬عبد المالك سراي‮ ‬من مغبة إقرار إجراءات الزيادة المتعلقة بالطاقة كالكهرباء والوقود دون سياسة اتصالية تشرح بشكل مبسط للمواطن الزيادة وأهدافها،‮ ‬مشيرا إلى أن عدم شرحها من شأنه أن‮ ‬يخرج المواطنين إلى الشارع‮.‬

وقال سراي،‮ ‬في‮ ‬اتصال مع‮ “‬الشروق‮”‬،‮ ‬إن وزير المالية تسرع عندما خاض في‮ ‬هذا الملف قبل أن‮ ‬يطرح على النواب،‮ ‬موضحا أن تركيب الزيادة في‮ ‬أسعار هذه المواد له هدفان رئيسيان،‮ ‬يتمثلان في‮ ‬إلزام المواطن على استهلاك أقل للطاقة والكف عن التبذير المقدر بـ30‮ ‬بالمائة للمواد المدعمة من طرف الدولة،‮ ‬وتقليص مصاريف الدولة والبحث عن شراكة مع المواطن في‮ ‬الدفع‮.‬

وبحسب المتحدث،‮ ‬فإن المبدأ في‮ ‬الزيادات التي‮ ‬تم إقرارها هو أن من‮ ‬يستهلك أكثر‮ ‬يدفع أكثر،‮ ‬موضحا أن المواطنين البسطاء‮ ‬غير معنيين بهذه الزيادات خاصة الكهرباء التي‮ ‬ستمس الصناعيين،‮ ‬وذكر بأن هذا الإجراء سينعكس على الأسعار والمنتجات لكافة القطاعات التي‮ ‬تستعمل الطاقة من صناعة ونقل وفلاحة‮.‬

ويعتقد المتحدث أنه على الدولة العودة إلى حقائق اقتصادية حتى ولو كانت في‮ ‬جزء منها تضر بالعامة وبالساكنة،‮ ‬وهي‮ ‬أنه كلما زاد الاستهلاك زاد الدفع،‮ ‬والعمل على توقيف الدعم وتغيير آلياته لتكون موجهة مباشرة للمعوزين‮.‬

وحذر سراي‮ ‬من وقع هذه الإجراءات على الاستهلاك الذي‮ ‬سيقل وهو ما سيؤثر على نسبة النمو العامة للاقتصاد الوطني‮ ‬التي‮ ‬يمكن لها أن تتراجع بسبب هذه الإجراءات،‮ ‬كما أنه من الممكن أن تؤدي‮ ‬هذه الإجراءات في‮ ‬حالة عدم شرحها جيدا للجزائريين أن تخرج المواطنين إلى الشارع‮.‬

أما الخبير الاقتصادي‮ ‬عبد الرحمن مبتول،‮ ‬فيرى أن سياسة الدعم والتحويلات الاجتماعية بلغت مستوى‮ ‬60‮ ‬مليار دولار وهي‮ ‬30‮ ‬بالمائة من الناتج الداخلي‮ ‬الخام،‮ ‬ولذلك فرفع أسعار بعض المواد‮ ‬يجب أن‮ ‬ينظر إليه بإيجابية‮.‬

وبحسب مبتول،‮ ‬فإن الجزائر ستبقى في‮ ‬منأى عن‮ “‬ثورة شعبية‮” ‬بسبب هذه الإجراءات نظرا إلى تداخل عدة عوامل لكن الاستمرار بهذا المنطق واللامبالاة من الحكومة سيجلب اضطرابات شعبية على المدى لقصير‮.‬

وبحسب مبتول،‮ ‬فإن من الأسباب التي‮ ‬تبقي‮ ‬الغليان الشعبي‮ ‬مؤجلا رغم الزيادات هو أزمة السكن،‮ ‬حيث إن الجزائريين ما زالوا‮ ‬يعيشون في‮ ‬نمط عائلي‮ ‬موسع ونمط استهلاك مشترك بينهم في‮ ‬الطاقة والغذاء،‮ ‬والثاني‮ ‬هو أن الدولة ستواصل سياسة الدعم وخاصة الخبز والحليب ومواد أخرى،‮ ‬فضلا عن نظام خاص للدعم للمناطق الجنوبية،‮ ‬والثالث هو أن التقديرات تشير إلى أن مستوى الادخار للعائلات الجزائرية ما زال مرتفعا وهو ما‮ ‬يعني‮ ‬امتصاص الصدمة لسنوات أخرى،‮ ‬لكن عدم تحسن الوضع خلال‮ ‬3‮ ‬أو‮ ‬4‮ ‬سنوات‮ ‬يمكن أن‮ ‬يؤثر على الوضع الاجتماعي‮.‬

وبحسب مبتول،‮ ‬فإن لويزة حنون تنتهج خطابا تخويفيا تجاه الجزائريين،‮ ‬موضحا أن تأثير الزيادات على أسعار الطاقة سيكون نسبيا على باقي‮ ‬القطاعات كالنقل والفلاحة وغيرها‮. ‬وشدد على أن الوضعية مقلقة فعلا لكن حاليا‮ ‬يمكن امتصاصها على الأقل لثلاث سنوات‮.‬

مقالات ذات صلة