الزيادات اضطرارية وحتمية.. ومدخرات الجزائريين يمكنها المقاومة لثلاث سنوات
حذر خبراء اقتصاديون من خطر عدم شرح خلفيات الزيادات في أسعار الطاقة للجزائريين، مشيرين إلى أن استمرار الحكومة في الجمود وعدم الإقدام على رد فعل قوي تجاه الوضعية الاقتصادية سيؤدي إلى انفجار اجتماعي في سنوات قليلة.
وحذر الخبير والمحلل الاقتصادي عبد المالك سراي من مغبة إقرار إجراءات الزيادة المتعلقة بالطاقة كالكهرباء والوقود دون سياسة اتصالية تشرح بشكل مبسط للمواطن الزيادة وأهدافها، مشيرا إلى أن عدم شرحها من شأنه أن يخرج المواطنين إلى الشارع.
وقال سراي، في اتصال مع “الشروق”، إن وزير المالية تسرع عندما خاض في هذا الملف قبل أن يطرح على النواب، موضحا أن تركيب الزيادة في أسعار هذه المواد له هدفان رئيسيان، يتمثلان في إلزام المواطن على استهلاك أقل للطاقة والكف عن التبذير المقدر بـ30 بالمائة للمواد المدعمة من طرف الدولة، وتقليص مصاريف الدولة والبحث عن شراكة مع المواطن في الدفع.
وبحسب المتحدث، فإن المبدأ في الزيادات التي تم إقرارها هو أن من يستهلك أكثر يدفع أكثر، موضحا أن المواطنين البسطاء غير معنيين بهذه الزيادات خاصة الكهرباء التي ستمس الصناعيين، وذكر بأن هذا الإجراء سينعكس على الأسعار والمنتجات لكافة القطاعات التي تستعمل الطاقة من صناعة ونقل وفلاحة.
ويعتقد المتحدث أنه على الدولة العودة إلى حقائق اقتصادية حتى ولو كانت في جزء منها تضر بالعامة وبالساكنة، وهي أنه كلما زاد الاستهلاك زاد الدفع، والعمل على توقيف الدعم وتغيير آلياته لتكون موجهة مباشرة للمعوزين.
وحذر سراي من وقع هذه الإجراءات على الاستهلاك الذي سيقل وهو ما سيؤثر على نسبة النمو العامة للاقتصاد الوطني التي يمكن لها أن تتراجع بسبب هذه الإجراءات، كما أنه من الممكن أن تؤدي هذه الإجراءات في حالة عدم شرحها جيدا للجزائريين أن تخرج المواطنين إلى الشارع.
أما الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول، فيرى أن سياسة الدعم والتحويلات الاجتماعية بلغت مستوى 60 مليار دولار وهي 30 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، ولذلك فرفع أسعار بعض المواد يجب أن ينظر إليه بإيجابية.
وبحسب مبتول، فإن الجزائر ستبقى في منأى عن “ثورة شعبية” بسبب هذه الإجراءات نظرا إلى تداخل عدة عوامل لكن الاستمرار بهذا المنطق واللامبالاة من الحكومة سيجلب اضطرابات شعبية على المدى لقصير.
وبحسب مبتول، فإن من الأسباب التي تبقي الغليان الشعبي مؤجلا رغم الزيادات هو أزمة السكن، حيث إن الجزائريين ما زالوا يعيشون في نمط عائلي موسع ونمط استهلاك مشترك بينهم في الطاقة والغذاء، والثاني هو أن الدولة ستواصل سياسة الدعم وخاصة الخبز والحليب ومواد أخرى، فضلا عن نظام خاص للدعم للمناطق الجنوبية، والثالث هو أن التقديرات تشير إلى أن مستوى الادخار للعائلات الجزائرية ما زال مرتفعا وهو ما يعني امتصاص الصدمة لسنوات أخرى، لكن عدم تحسن الوضع خلال 3 أو 4 سنوات يمكن أن يؤثر على الوضع الاجتماعي.
وبحسب مبتول، فإن لويزة حنون تنتهج خطابا تخويفيا تجاه الجزائريين، موضحا أن تأثير الزيادات على أسعار الطاقة سيكون نسبيا على باقي القطاعات كالنقل والفلاحة وغيرها. وشدد على أن الوضعية مقلقة فعلا لكن حاليا يمكن امتصاصها على الأقل لثلاث سنوات.