الرأي

‬بهدلتونا‮!‬

جمال لعلامي
  • 4971
  • 17

المهزلة أمام تونس تكررت مع الطوغو، وأصبحت الفضيحة بجلاجل، وأضحت اللعنة تلاحق المنتخب الوطني في جنوب إفريقيا، واتضح الآن جليا بأن المهازل تحوّلت إلى صناعة “ماد إين الخضرا” تحيط بالمنتخب بعدما انتعش بيافطات “وان تو ثري فيفا لالجيري”.. “معاك يا الخضرا”.

غادر سعدان المنتخب وظل المرض على حاله، بعدما اعتقد البعض أن حاليلوزيتش، سيكون الطبيب الذي يُداوي جراح وأمراض فريق أقسم بأغلظ الأيمان أنه لن يسجّل الأهداف في شباك كل الخصوم والمنافسين، إلاّ إذا تغيّرت قواعد لعبة كرة القدم!

المشكل حسب ما يشهد به خبراء وعارفون ببيت المنتخب الوطني، يكمن أساسا وتحديدا في المنظومة الرياضية و”تسييسها” بطريقة عرجاء وبلهاء، حيث أصبحت كمن يُحاول أن يُمسك الهواء أو الماء بيده، وها هو “حاليلو” يكرّر تقريبا نفس أخطاء وخطايا سعدان، بما أقصى الفريق مبكرا من‮ ‬تصفيات‮ ‬كأس‮ ‬إفريقيا‮! ‬

صحيح أن سعدان بعد الانتصارات كان “فرحانا” رغم أن الفريق في كلّ مرّة “خسران”، وصحيح أن الخطة التي اعتمدها آنذاك شيخ المدربين، أصابت الجزائريين بالسكّري وارتفاع الضغط الدموي وحتى بالبلهارسيا وحمى المستنقعات، لكن الذي يفعله الآن “حاليلو” قتل بذور الأمل في نفوس‮ ‬المناصرين‮ ‬ويحرّضهم‮ ‬على‮ ‬الانتحار‮ ‬والعياذ‮ ‬بالله‮! ‬

سي “حاليلو” الأجنبي يتقاضى ما لا يقلّ عن 90 ألف أورو كأجرة شهرية، أي ما يعادل مليار سنتيم، تطبيقا للمثل القائل: “خبز الدار ياكلو البرّاني”، فيما تقاضى “الموتى-لاعبون” في مباريات سابقة انتصروا فيها، نحو 25 ألف أورو، وهذه الأرقام تثبت أن المنتخب الوطني تحوّل‮ ‬إلى‮ “‬سوبيرات‮” ‬للبيع‮ ‬والشراء،‮ ‬طالما‮ ‬أن‮ “‬حاليلو‮” ‬أو‮ ‬سابقه‮ ‬أو‮ ‬لاحقه،‮ ‬يتقاضى‮ ‬أضعافا‮ ‬مضاعفة‮ ‬ما‮ ‬يتقاضاه‮ ‬رئيس‮ ‬جمهورية‮! ‬

نعم، لقد تحوّل المنتخب الوطني إلى خطر على النظام العام، بعدما كان صمّام أمان، وصانع الملاحم والبطولات، فما الذي تغيّر، ولماذا يصرّ هذا الفريق على الخسارة تلوى الخسارة، ومن يعوّض آلاف المناصرين، حتى لا نقول 35 مليون جزائري أصابهم الدوار والنرفزة؟

في كلّ الأحوال، ورغم كلّ الهزائم والفضائح، لا ينبغي أن نغطي الشمس بالغربال، وننكر الأفراح التي صنعها هذا المنتخب “المريض”، وعلى الجميع أن لا يكونوا من الجاحدين، فيتناسوا هكذا بكلّ سهولة وبلا ثمن، البطولة التاريخية التي رسم بها نفس المنتخب أمجاد الجزائريين في‮ ‬كأسي‮ ‬إفريقيا‮ ‬والعالم‮ ‬الأخيرين‮! ‬

بالمقابل، هذا الشكر والامتنان والتقدير والعرفان، لا يجب أن يُخرس الخبراء والمحللين والمناصرين عن قول كلمة حقّ تـُعيدنا إلى أمجاد لا تنسى، صنعها الجيل القديم من رفقاء بلومي وماجر وعصاد وسرباح وقريشي ودريد، وغيرهم من الفرسان الذين كانوا يلعبون بقلوبهم وليس بـ‮”‬كرعيهم‮” ‬فقط‮ ‬مثلما‮ ‬يحدث‮ ‬مع‮ ‬زملاء‮ ‬قادير‮ ‬وڤديورة‮ ‬ولحسن‮ ‬ومهدي‮! ‬

عندما تستمرّ المناداة والمغالاة بشأن “دومينو” الفريق وهدّافه، رغم رحيل سعدان ومجيء “حاليلو” منذ قرابة السنتين، فهذا مؤشـّر يؤكد استمرار عقلية “الزمياطي” ومسح “الموس” في النحس، فلماذا لم يسوّ المشكل ومن يتحمّل مسؤوليته وتبعاته التي وأدت الفرحة ودفنت روح المقاومة‮ ‬والانتصار‮ ‬قبل‮ ‬أن‮ ‬تبدأ‮ ‬المعركة؟

إن اللاحق عليه أن يكون أهم وأبقى من السابق، فالحساب والعقاب العادل في مثل هذه النكسات، يبقى ضروريا لاستئصال الورم، شريطة أن تكون العملية الجراحية عاجلة وعلى أيدي أطباء محترفين ومخضرمين، بدل الاستعانة بجراحين “كلونديستان” مثلما تعوّدنا عليه في الظروف الحرجة‮!‬

مقالات ذات صلة