“مهزلة… القضاء المصري يعدم شهداء فلسطينيين”
قضت محكمة مصرية، السبت، بإحالة أوراق الرئيس المصري المعزول محمد مرسي و105 آخرين، إلى المفتي، لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهم، في القضية المعروفة إعلاميا بـ”اقتحام السجون”.. وهذه الحالة الأولى في تاريخ مصر التي يحال فيها رئيس إلى المفتي، وأدانت عدة جهات الأحكام الصادرة عن القضاء المصري، فيما نزهت المستشارة السابقة لمرسي، سكينة فؤاد قضاء بلادها وقالت إنه “نزيه ولا أحد يتدخل فيه”، ولم تتوان في إدانة الإخوان.
وفق جلسة النطق بالحكم ، فإن محكمة جنايات القاهرة أمرت بإحالة أوراق مرسي، و105 آخرين، إلى المفتي لاستطلاع رأيه في إعدامهم في قضية “اقتحام السجون”، وحددت جلسة 2 جوان المقبل للنطق بالحكم النهائي، والإحالة على المفتي في القانون المصري هي خطوة تمهد للحكم بالإعدام، ورأي المفتي يكون استشاريًا، وغير ملزم للقاضي الذي قد يقضي بالإعدام بحق المتهمين حتى لو رفض المفتي ذلك.
ومن بين المحالين على المفتي في القضية، يوجد يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وصلاح عبد المقصود وزير الإعلام إبان حكم مرسي، ومحيي حامد، عضو الفريق الرئاسي لمرسي، واثنان من قيادات حزب الله اللبناني، هما سامي شهاب وإيهاب مرسي، وكل المتهمين الفلسطينيين في القضية والبالغ عددهم 75 شخصا، من بينهم القياديان بحركة “حماس” أيمن نوفل ومحمد الهادي.
وجرت أحداث قضية “اقتحام السجون”، إبان ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وكان يحاكم فيها 131 متهم، 106 هاربين و25 محبوسين احتياطيا، بتهم من بينها “اقتحام 11 سجنًا، والتعدي على أقسام شرطة، واختطاف 3 ضباط وأمين شرطة”.
واعتبر عضو في هيئة الدفاع عن مرسي، الأحكام الصادرة بـ”الهزلية” والتي لا تستند لأي منطق سوى لتكريس هيمنة نظام انقلابي مجرم على حد تعبيره.
وقال المحامي وهو قيادي في حزب العدالة الإخوان المحل-الذراع السياسي للإخوان- للشروق-طالبا عدم الكشف عن هويته- “الأحكام لا يمكن توصيفها بأكثر من كونها هزلية، فكيف يمكن إقحام الشيخ الجليل يوسف القرضاوي في قضية الهروب من سجن النطرون، أو إقحام أسماء لشهداء من حماس وأسرى من الحرة كما هو الحال مع حسن العطار الذي مرت عليه 20 سنة في السجون الإسرائيلية ضمن القضية”.
وقرأ المعني الأحكام الجماعية بالإعدام الصادرة في حق الإخوان، على أنها رسالة من ”النظام الانقلابي” لهيئة دعم الشرعية تحمل خطابين، الأول دفع المسالمين لحمل السلاح وتوقيع حرب قذرة داخلية كما سماها، ودعوتهم إلى التفاوض ورضوخ الإخوان للأمر الواقع، لكن محدثنا، أكد على إصرار الإخوان على الاستمرار في نهجهم المناوئ للانقلاب، كما يجزم المحامي أن معسكر الانقلاب في طريقه للتصدع بعدما تيقن أن انقلاب السيسي على مرسي قد عرج بمصر إلى الأسفل، وسجل بنوع من الاستهزاء “هنالك معركة داخلية واقعة داخل الانقلابيين، فقد ظنوا أن انقلابهم سيرفع مصر إلى السماوات السبع، لكن تبين لهم أن الانقلاب قد هوا بها إلى باطن الأرض”.
واستبعد عضو هيئة الدفاع، لجوءهم إلى المنظمات الدولية الحقوقية، وقال إنها مرتبطة كل الارتباط بالأنظمة الدكتاتورية في العالم العربي، وأعطى مثالا على اختيار العربية السعودية في مجلس حقوق الإنسان، وقال “المنظمات الحقوقية الدولية تملك تأييدا من الدكتاتوريات في المنطقة، ولا طائل من طرق أبوابها”.
على عكس الرأي السابق، دافعت المستشارة السابقة لمرسي، سكينة فؤاد، عن قضاء بلادها، وقالت بشأنه للشروق: “القضاء المصري شامخ ونزيه وبعيد عن كل المؤثرات ويصل إلى الفاسدين حتى ولو كانوا رؤساء جمهورية”.
وأفادت سكينة فؤاد، أن يد القضاء قد امتدت بأمانة لكل من تورط في الفساد أو عمل ضد الدولة المصرية، وهو حال محمد مرسي على حد قولها، وأبدت امتعاضا بالغا من سؤال مفاده، لماذا لم تمتد يد القضاء إلى من قتل في رابعة العدوية، حيث ردت “أراد الإخوان إقامة دولة داخل دولة ونظاما داخل نظام، وتحويل مصر إلى سوريا أو العراق أو ليبيا”، وخلصت تقول “الشعب المصري أوصل الإخوان إلى الحكم وهو من أطاح بهم، وأن الذي حدث في 30 يونيو-عزل مرسي- هو معجزة بأتم معنى الكلمة وفيها امتثل الجيش لإرادة الشعب”.