100 رقيب لكتابة “السلطان عاشور”.. وإضحاك الجزائريين أصعب من إبكائهم
عندما سألت المخرج المعروف جعفر قاسم عن السبب الذي جعل من النص “الإشكالية الأكثر حدة وطرحا” بمناسبة كل عمل جديد، سواء كان كوميديا أو دراميا، أجاب لأننا “نكتب وفي رأسنا مائة رقيب ورقيب، خوفا من تجاوز الخطوط الحمراء للمجتمع الجزائري وما أكثرها في وقتنا الراهن”!!
جعفر قاسم يعتقد بأن النص يمثل بالنسبة له، كصانع “عمل فني” تحديا كبيرا، لذلك فإنه استغرق رفقة ثلاثة كتاب، 8 أشهر كاملة من أجل صياغة “عاشور العاشر“، ولكن العمل الذي يعد الأضخم من الناحية الكوميدية، بالأسماء التي شاركت فيه، وبالديكورات والملابس التي تم اختيارها لتصويره، ما لبث أن أعاد مجددا إشكالية النص للواجهة.
ليس سرّا القول إن الكوميديا أصعب من الدراما “فأن تُضحك المشاهد في الوقت الراهن المثخن بالكثير من الفواجع والمواجع، يعدّ أمرا شبه مستحيل” لذلك فإن الكتابة للنص الكوميدي تعد مغامرة حقيقية ليست هيّنة بقدر كتابة مسلسل اجتماعي أو درامي، لكن كاتب النص في“السيتكوم” أو حين يتعلق الأمر بعمل“تاريخي كوميدي” على غرار“عاشور العاشر“، سرعان ما يجد نفسه مضطرا لانتقاء كلمات تتماشى مع روح العمل“أي كوميديا بمصطلحات حديثة لزمن تاريخي فانتازي قديم“، ناهيك عن تجنب “إسفاف الشارع” أو الإضحاك لمجرد الإضحاك.
“نحن نكتب لنقدم عملا نظيفا لا يفرق العائلات، وندرك تماما أن المجتمع الجزائري محافظ” هكذا صرح جعفر قاسم للشروق، قبل أن يضيف أنه امتنع عن تصوير فيلم سينمائي برمته، وهو يمثل حلما كبيرا بالنسبة له، (في إشارة لفيلم العقيد لطفي الذي حصل عليه فيما بعد المخرج أحمد راشدي) فقط لأنه لم “يوافق على النص الذي كتبه الصادق بخوش، واعتبره غير لائق بمستوى وقيمة العقيد لطفي“..علما أن قاسم اعترف في السياق ذاته أن النص الذي قدمه راشدي فيما بعد تم تعديله بشكل كبير.
كاتب النص “عاشور العاشر” يلعب على وتر “الراهن” فيقدم سلطان (الممثل صالح أوڤروت) يتحدث باللغة الفرنسية “معتقدا أنها “عربية فصحى” بسبب كثرة استعمالها، ناهيك عن “ملكة” (الممثلة ياسمين عماري) تستعمل في حديثها عبارات “وهرانية” لأن هذه الأخيرة من عاصمة الغرب الجزائري رفقة الممثل محمد يبدري (الجنرال فارس)، ناهيك عن تعرض الكاتب (وهم أربعة بالمناسبة بينهم جعفر قاسم نفسه) لوقائع راهنة على غرار كرة القدم وواقعة أم درمان الشهيرة بين مصر والجزائر، و“الجهد الخارق للشناوة” في العمل والبناء مثلما هو عليه الأمر في جزائر 2015..أمور كلها دفعت البعض لنقد “هذا المنهج” لكن جعفر قاسم يعتقد بأنه “الأصلح“، مطالبا الجميع بانتظار بقية الحلقات للحكم عليه “مضمونا” بعدما اتفق الكلّ على نجاحه “شكلا“.