الجزائر
جزائريون شيدوا فيلات من أموال‮ "‬الخردة‮"‬

‭”‬المزابل‮” .. ‬هنا تسترجع الملايير في‮ ‬زمن التقشف

الشروق أونلاين
  • 7465
  • 0
الأرشيف

طفل‮ ‬يلهث والعرق‮ ‬يتفصد من جبينه و‮ ‬يداه ملطختان بما تحويه دلاء القمامة‮…‬كهل رسم الدهر على وجهه آثار الزمن و الحاجة والفقر،‮ ‬منهمك في‮ ‬فرز كومة من فضلات المنازل،‮ ‬لعله‮ ‬يجد ما‮ ‬يباع ليسد به رمق أبنائه‮… ‬جزائريون من مختلف الأعمار‮ ‬يتزاحمون عن نفايات المصانع‮ ‬والمستشفيات ويجنون الملايين بعد إعادة بيعها للمستهلكين أو لمصانع تحويل النفايات‮.‬

هي‮ ‬ظاهرة تعكس الفقر الذي‮ ‬وصل إليه بعض الجزائريين مع‮ ‬غلاء المعيشة وتعقيدات الحياة الاجتماعية من جهة،‮ ‬ومن جهة أخرى تطور فكرة الاسترزاق من المزابل و القمامة التي‮ ‬أضحت السبيل لجمع‮ “‬الملايين‮” ‬من الخردة‮.‬

حديد،‮ ‬خشب،‮ ‬زجاج،بلاستيك،‮ ‬أثاث قديم،‮ ‬قارورات،‮ ‬أفران قديمة،‮ ‬ألبسة،‮ ‬أجهزة الكترونية قديمة‮..‬الكنوز المبحوث عنها‮ ‬يوميا في‮ ‬النفايات و القمامة و المزابل‮!.‬

أحمد البالغ‮ ‬من العمر‮ ‬60‮ ‬سنة،‮ ‬يعمل بالتنسيق مع شركة لجمع النفايات الحديدة من المزابل والقمامة في‮ ‬السمار بعين النعجة،‮ ‬ويبيعها بمبالغ‮ ‬تصل لمليون سنتيم أو أكثر للقنطار الواحد،‮ ‬قال للشروق،‮ ‬إنه استطاع اتمام بناء مسكنه المتكون من طابقين من خلال هذا العمل‮.‬

‭”‬ليس من العيب أن أفتش في‮ ‬القمامة و في‮ ‬أكوام الفضلات،‮ ‬لأنها اليوم تحولت لكنوز حقيقة‮” ‬يقول السيد أحمد والذي‮ ‬أكد أن بعض العائلات أصبحت تغير كل أثاثها من فترة لأخرى وترمي‮ ‬بالقديم في‮ ‬المزابل‮.‬

في‮ ‬الحراش،‮ ‬تجار جمعوا كل ما‮ ‬يباع من المزابل لتسويقه لذوي‮ ‬الدخل البسيط بأثمان متدنية مقارنة بأسعارها الحقيقية،‮ ‬حيث قال بائع أحذية قديمة وملابس بالية”هذا خير الزوبيا‮” ‬وابتسم ثم أضاف‮ “‬القمامات اليوم باتت أشبه بمقابر الكنوز‮.. ‬حتى الأجهزة الالكترونية والأثاث موجود فيها‮”.‬

في‮ ‬منطقة السمار شرق العاصمة و في‮ ‬المناطق الصناعية كروبية وواد السمار،‮ ‬تفطن الشباب أكثرهم قصر لفكرة الاسترزاق من جمع النفايات الحديدية والزجاج والخشب والبلاستيك وفرز كل هذه المعادن والمواد لإعادة بيعها لمصانع تحويل النفايات التابعة لمشاريع‮ ‬‭”‬لونساج‮”‬،‮ ‬وقروض‮ “‬كناك‮” ‬ويربحون الملايين من قناطير تمكنوا من جمعها في‮ ‬غضون أسبوع أحيانا‮.‬

المزابل في‮ ‬المدن الكبرى كالعاصمة خلفت أسواقا واسعة للخردة والأثاث القديم ففي‮ ‬وادي‮ ‬كنيس‮ ‬يؤكد احد الباعة أنه جمع من القمامة كراسي‮ ‬وأجهزة المذياع والتلفزيون وأصبحت الممول الأساسي‮ ‬له،‮ ‬حيث اعترف عن شرائه لسيارة من نوع بيجوة‮ ‬206‮ ‬من جمعه للخردة من المزابل‮.  ‬

 

‭…‬نفايات ومزابل الجزائريين مصدر للإنعاش الاقتصادي

في‮ ‬السياق،‮ ‬أوضح الخبير الدولي‮ ‬في‮ ‬الاقتصاد مالك سراي،‮ ‬للشروق،‮ ‬أن انتشار التنقيب في‮ ‬المزابل والقمامات والنفايات من طرف الجزائريين ليس مرده الفقر فحسب ولكن وراءه‮ ‬يقول‮ “‬فكرة ذكية‮”‬،‮ ‬حيث أن الأسرة الجزائرية وصلت لمستوى راق من التطور والعصرنة،‮ ‬والكثير منها تغير أثاثها القديم كلية وتستبدله بأثاث‮ ‬يتماشى مع الموضة،‮ ‬الشيء الذي‮ ‬جعل المزابل‮ ‬غنية بأجهزة الكترونية وأثاث خشبي‮ ‬صالح لإعادة بيعه أو استعماله‮.‬

وقال أن هناك قوافل من الشباب والكهول‮ ‬يعملون على جمع النفايات وفرزها لبيعها لمصانع ومؤسسات مصغرة خاصة بتحويل المعادن والنفايات تابعة لمشاريع‮ ‬‭”‬لونساج‮” ‬و”كناك‮” ‬ولمؤسسات الدولة،‮ ‬حيث‮ ‬يرى أن هذه العمليات‮ ‬يمكن أن تحقق الملايين في‮ ‬شهر واحد وهي‮ ‬دعم اقتصادي‮ ‬لا بد من الاعتماد عليه‮. “‬الملايين جناها جزائريون من بقايا المزابل والقمامة وشيدوا بها فيلات واشتروا بها سيارات فاخرة‮” ‬يقول سراي‭.‬

وكشف عن مشروع لحماية البيئة من خلال فتح شركات تابعة للدولة تحمي‮ ‬البيئة من جهة وتفرز النفايات،‮ ‬وهو برنامج رسمي‮ ‬لتنظيف المحيط‮.‬

 

خياطي‮: ‬أطفال المزابل القمامة مهددون‮  ‬بالموت المبكر‮‬

من جهته،‮ ‬اعتبر البروفسور مصطفى خياطي،‮ ‬رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث،‮ ‬أن ظاهرة الاسترزاق من المزابل والقمامات طغت مؤخرا على السطح لدرجة لفت الانتباه‮ ‬يوميا،‮ ‬وهذا بعد أن كانت الظاهرة تتميز بها مصر واليمن وسوريا ومناطق الحروب‮.‬

وأكد أن الهيئة ستقوم بدراسة ميدانية حول الموضوع،‮ ‬حيث حذر من التلوث والجراثيم التي‮ ‬تهدد حياة الأطفال جراء التنقيب عن ما‮ ‬يبحثون عنه في‮ ‬المزابل والفضلات والنفايات،‮ ‬مشيرا أن نفايات المصانع والمستشفيات الأكثر خطرا عليهم‮. ‬وبصفته مختص في‮ ‬طب الاطفال،‮ ‬قال إن أطفال المزابل والقمامة مهددين بقصر العمر إلى جانب التسرب المدرسي‮ ‬بعد أن‮ ‬يتذوقون حلاوة جمع المال‮.  ‬

مقالات ذات صلة