الإسرائيليون بين الثورات العربية ومقتل أسامة بن لادن
”ما بعد بن لادن شأن أمريكي وما بعد الأسد شأننا”
لم يخلف مقتل أسامة بن لادن الكثير من ردود الفعل في الصحافة العبرية، ولم يتعد الكلام نشر الخبر بدون تعليق في غالبيتها التي رأت أن أسامة بن لادن هو شأن أمريكي أولا وأخيرا، وبقي اهتمام الصحافة بالشأن السوري خاصة أن جمعة اليوم السادس من ماي رأتها هاآراتس بالحاسمة لأن الكيان الصهيوني الذي مازال لم يفهم السياسة المصرية القادمة عليه في الشأن السوري أن يُساير التغيرات ويتابع الجمعات بدقة حتى لا يجد نفسه كالأطرش في الزفة، وعادت مقولة الذي نعرفه خير من الذي لا نعرفه.. حيث ثمنت الصحيفة زمن الأسد الذي رفض دخول حرب كرامة لاسترداد هضبة الجولان التي مر الآن قرابة 44 سنة عن ضياعها بطريقة غريبة ومثيرة مازالت لغزا ليس فقط في طريقة ضياعها وإنما أيضا في عدم بذل أي جهد لأجل استعادتها..
- بلدة الجولان اللغز والتي تحوّلت إلى مجرد هضبة وتم تصغيرها من أجل نسيانها فقدها السوريون في حرب الستة أيام في جوان 1967 عندما كانت سوريا تحت قيادة الرئيس المنقلب عليه نورالدين الأتاسي، وكان في ذلك الوقت حافظ الأسد هو وزير الدفاع، أي أن أكبر خسارة حدثت للعرب في فضيحة سميناها بالنكسة حدثت في عهد الأسد عندما تمكنت القوات الصهيونية من سحق الجيوش العربية دون أن تتمكن من الرد، بل أضاعت سيناء والضفة وكامل القدس وأيضا الجولان التي انسحب منها الجيش السوري ودخلها الإسرائيليون دون أن يتعرضوا إلى أي أذى، وكان منذ سنتين قد فجّر الطبيب الشخصي للرئيس المغتال أنور السادات قنبلة مدوية عندما أصدر كتابا تحدث فيه عن عملية بيع هضبة الجولان السورية من طرف وزير الدفاع السابق حافظ الأسد نظير مساعدته على تسلم زمام سوريا، ولكن سوريا اعتبرت ذلك مجرد هراء، وقال الطبيب الكاتب محمود جامع في لقاء مع العربية أن أنور السادات في إحدى رحلاته إلى دمشق أخبره بأن جمال عبد الناصر كان على علم بالصفقة التي قادها حافظ الأسد من أجل منح الغرب الأمان حتى يساعده في الانقلاب على الأتاسي وتسلم السلطة بعد ذلك وقال أن حافظ الأسد قبض مبلغا مهما حوّله إلى حسابه في سويسرا؟ لا أحد صدّق هذه الحكاية لأن التاريخ يشهد أن سوريا أبلت البلاء الحسن في حرب 1973 ودعمت حزب الله وحركة حماس في حربيهما مع الصهاينة وكان بإمكانها الدخول في معاهدة سلام على الطريقة الأردنية والمصرية وحتى الفلسطينية، ولكنها لم تفعل وبقيت في خط المواجهة والأكثر إحراجا للغرب وللكيان الصهيوني سياسيا وليس عسكريا، وهو رد منطقي أيضا من الذين يرون أن سقوط النظام السوري هو حلم إسرائيل المقتنعة أن سلاح حزب الله يمر عبر دمشق والمقتنعة أن حزب الله ما كان ليكون بهذه القوة لولا سوريا.. صحيفة ها آراتس الصهيونية فجّرت هي أيضا ضجة أخرى عندما قالت أن الإسرائيليين بلا استثناء يخافون سقوط النظام السوري لأنهم يحبون الحكام الطغاة،، وقال التقرير الذي تحدث مع إسرائيليين من مختلف الفئات أن اليهود صاروا مقتنعين بأن بشار مثل أبيه يرفع شعارات ولا يحارب أبدا، فقد قامت إسرائيل بقتل مُغنية في سوريا، وصفّت الكثير من الفلسطينيين في سوريا ولم يتحرك الأسد، ولا أحد يضمن لإسرائيل صمت من يأتي بعد الأسد.