العالم
هاجم‮ "‬أنصاره‮" ‬وطالب‮ ‬بالتحصين

‭ ‬التسريبات‮ ‬تزلزل‮ ‬الانقلابيين‮ ‬وتعصف‮ ‬بالسيسي

الشروق أونلاين
  • 27984
  • 36
ح.م
وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي

هزّت التسريبات التي نشرتها شبكة رصد المصرية الشارع المصري و صفوف المؤيّدين للانقلاب حيث عبّر العديد منهم لوسائل الإعلام عن خيبة ظنّهم واستفاقتهم من غيبوبة خدعة ما اصطلح عليه بينهم بـ”ثورة 30 يونيو”.

التسريبات التي تنوّعت بين مستندات نصّية مصوّرة وتسجيلات مصوّرة وأخرى صوتية بينت حسب متابعين بما لا يدع مجالا للشكّ بأنّ وزير الدّفاع الانقلابي الفريق عبد الفتّاح السيسي وخلافا لما أشيع عن إقحامه العسكر في السياسة لأجل مصلحة مصر ظهر أنّ ذلك لا يعدو أن يكون ضحكا على الذقون بينما كان يبحث عن صناعة “مجده”، ولو على أشلاء المصريين والدوس على الشرعية الانتخابية. وهو ما وقع بتاريخ 3 جويلية يوم الانقلاب “المشؤوم” على الإرادة الشعبية في مصر وما تبع ذلك من اختطافات ومجازر ومحاكمات لقادة حزب العدالة والتنمية وغيرهم من أنصار‮ ‬الشرعية‮.‬

 

عبد‮ ‬الفتّاح‮ ‬السيسي‮ ‬يبحث‮ ‬عن‮ “‬التحصين‮”‬

من أكثر التسريبات التي فضحت طموحات السيسي الشخصية تلك التي تحدّث فيها إلى رئيس تحرير صحيفة المصري اليوم، ياسر رزق، لدعوته إلى تبنّي موقف يدعم تحصينه إذا ترشح للرئاسة ولم ينجح بحيث يمكنه العودة إلى وزارة الدفاع. التسجيل كان صادما للكثير من الذين شاركوا في مظاهرات 30 يونيو المناوئة للشرعية حيث برهنت لهم بصورة واضحة أنّهم لم يكونوا إلا أحجار دومنو استعملوا لترجيح كفّة من أرادوا تحقيق أهدافهم الشخصية. وتعزز ذلك مع اعتقال قياديين في حركة تمرّد التي استعملت كغطاء مدني لتغليف الانقلاب العسكري وإصباغ الشعبية والثورية‮ ‬عليه‮.‬

السيسي الرجل العسكري الذي ظهر في خطاباته كجمال عبد النّاصر جديد وهو يتحدّث من منبر عال بنظّاراته السوداء على طريقة “ما أريكم إلا ما أرى” وكيف كان يريد للرئيس المنتخب الشرعي المختطف محمد مرسي أن يسير وفق إملاءاته وتعجبّه من الخطاب الذي لم يساير ما اتّفق عليه بحسبه؛ يريد اليوم أن يجد لنفسه في مصر موطأ قدم بحيث يجعله متحكّما في زمام الحياة السياسية المصرية وفق إرادته وبما يحقق له ما يرنو إليه ومن دفعوا به إلى المغامرة الانقلابية. ذلك ما جعله يطلب من المثقفين الالتفاف حوله إذا ترشّح للرئاسيات ولم ينجح في الفوز بالمنصب‮.‬

 

عبد‮ ‬الفتّاح‮ ‬السيسي‮ ‬مفيش‮ ‬ببلاش

بعد الوعود بالحياة الرغيدة والرفاهية والعودة بمصر إلى السكة الصحيحة إبّان الانقلاب على الشرعية الشعبية بقوّة الدبابة؛ عاد السيسي ليخيّب آمال المصريين أكثر بقوله إنّه “عندو مفيش ببلاش” ضاربا مثلا بالمتصل بالهاتف “فيجب أن يدفع واللي يسمع معاه يدفع”، وهو ما أوضح لأنصار الانقلاب بأنّ كل ما روّج له من عدل ومساواة ورفاهية مجرّد كلام استهلاكي لتمرير الانقلاب دون ضجيج. أمّا وعود الدّول بالمساعدات فقد ذهبت أدراج الرياح لتواجه مصر انهيارا على جميع المستويات في طريقها إلى ما حصل في غيرها من الدول العربية التي شهدت انقلابات‮ ‬عسكرية‮ ‬على‮ ‬الشرعية‮ ‬الشعبية‮.‬

 

السيسي‮… ‬يحرّض‮ ‬على‮ ‬القتل

لم يكن ما حدث في رابعة العدوية والنهضة من مجازر فظيعة نتيجة لغياب تنظيم جيد في مجابهة تجمعات كهذه ولكن اتضح من خلال كل من تسريبات السيسي وعلي جمعة “نيّة القتل العمد” مع سبق الإصرار والترصد. فالسيسي في كلمة للأجهزة الأمنية أكّد بأنّ أي شرطي أو عسكري يرمي بالخرطوش والرصاص المطاطي ما يؤدّي إلى القتل فإنّه لن يحاسب.. في دعوة صريحة إلى استعمال كل الوسائل لارتكاب مقتلة عظيمة دون حساب ولا عقاب. أمّا سقط المتاع علي جمعة فلا طائل من إعادة كتابة ما قاله.

هذا‮ ‬التسريب‮ ‬جعل‮ ‬الكثير‮ ‬من‮ ‬مؤيدي‮ ‬الانقلاب‮ ‬يراجعون‮ ‬حساباتهم‮ ‬وأنّهم‮ ‬كانوا‮ ‬سببا‮ ‬وذريعة‮ ‬لقتل‮ ‬إخوانهم‮ ‬في‮ ‬الميادين‮ ‬بحجّة‮ ‬الحفاظ‮ ‬على‮ ‬أمن‮ ‬البلد‮ ‬ما‮ ‬يسرّع‮ ‬أكثر‮ ‬في‮ ‬فضح‮ ‬الانقلابيين‮.‬

 

السيسي‮… ‬لا‮ ‬حمدين‮ ‬لا‮ ‬أبو‮ ‬فتوح‮ ‬كلهم‮ ‬خصوم

ككل طاغية اختار السيسي في مقابلته مع جريدة المصري كل من رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح الذي وصفه بأنّه إخواني متطرّف ليرد عليه الصحفي المحاور بأنّ جماعة الإخوان شواذ، وحتى القومي حمدين صباحي لم يسلم من لسان السيسي فأكّد للصحفي بأنّه خالف ما اتّفق‮ ‬عليه‮ ‬عند‮ ‬ظهوره‮ ‬على‮ ‬وسائل‮ ‬الإعلام‮. ‬وهذا‮ ‬لا‮ ‬شك‮ ‬أدّى‮ ‬إلى‮ ‬حنق‮ ‬مؤيّدي‮ ‬الانقلاب‮ ‬بطريقة‮ ‬مباشرة‮ ‬وغير‮ ‬مباشرة‮ ‬الذين‮ ‬وجدوا‮ ‬أنفسهم‮ ‬مجرّد‮ ‬هامش‮ ‬يستعان‮ ‬به‮ ‬عند‮ ‬امتلاء‮ ‬الميدان‮ ‬بالخصوم‮.‬

أوساط‮ ‬أخرى‮ ‬تخشى‮ ‬من‮ ‬أن‮ ‬تكون‮ ‬هذه‮ ‬التسريبات‮ ‬متعمّدة‮ ‬ما‮ ‬يمهّد‮ ‬الطريق‮ ‬للانقلابيين‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬خطّة‮ ‬التضحية‮ ‬بالسيسي‮ ‬في‮ ‬سبيل‮ ‬إنجاح‮ ‬الانقلاب‭.‬

مقالات ذات صلة