الجزائر
بسبب ثغرة في‮ ‬قانون الإعلام الجزائري

‭ ‬95 بالمائة من الصحفيين‮ ‬يخسرون قضايا القذف في‮ ‬المحاكم

الشروق أونلاين
  • 3670
  • 3
الأرشيف

أكد قضاة ومحامون لـ”الشروق‮” ‬أن أغلب قضايا القذف والتجريح التي‮ ‬تجر سنويا مئات الصحفيين ومديري‮ ‬المؤسسات الإعلامية ورؤساء التحرير إلى المحاكم،‮ ‬تكون نتيجتها لصالح المدعين‮ “‬ضحايا مقالات القذف‮”‬،‮ ‬الذين وجدوا في‮ ‬قانون العقوبات مادة تعاقب الصحفي‮ ‬على أي‮ ‬خبر‮ ‬يمس بمشاعر المواطنين،‮ ‬بغض النظر عن صدقه من عدمه،‮ ‬وهذا ما لم‮ ‬يتم التطرق إليه في‮ ‬قانون الإعلام الجديد،‮ ‬ما جعل أغلب الصحفيين الذين‮ ‬يتعرضون للمتابعة القضائية بتهمة‮ “‬القذف‮” ‬يخسرون الدعوى،‮ ‬ويجدون أنفسهم مهددين بعقوبات الحبس مع وقف التنفيذ،‮ ‬وغرامات مالية أدناها‮ ‬50‮ ‬ألف دينار‮.‬

وفي‮ ‬هذا الإطار،‮ ‬أكد عميد قضاة التحقيق على مستوى محكمة شراڤة لـ”الشروق‮”‬،‮ ‬أن جميع قضايا القذف التي‮ ‬يتعرض لها الصحفيون،‮ ‬تكون لصالح المدعين،‮ ‬بسبب قانون العقوبات الذي‮ ‬يجرم الصحفي‮ ‬على نشر أي‮ ‬معلومة تمس بمصالح ومشاعر وأعراض الناس،‮ ‬مهما كان نوعها أو حجمها،‮ ‬وبغض النظر عن صدقها من عدمه،‮ “‬فيمكن للصحفي‮ ‬أن‮ ‬ينشر معلومة صحيحة ومؤكدة وبوثائق رسمية تمس بشخص معين،‮ ‬ويتابع قضائيا ويخسر المحاكمة،‮ ‬ويتعرض للعقوبة التي‮ ‬تتكيف مع حجم التهمة الموجهة للصحفي‮”‬‭.‬

وأضاف قاضي‮ ‬التحقيق أن قانون الإعلام الجديد لم‮ ‬يحم الصحفي،‮ ‬ولم‮ ‬يقدم ضمانات لحماية رجال الإعلام من المتابعات القضائية،‮ ‬التي‮ ‬يمكن أن تتحرك مع أي‮ ‬معلومة بسيطة قد‮ ‬ينشرها الصحفي،‮ ‬ويكون فيها خاسرا ومطالبا بالتعويض،‮ ‬أو عقوبة أخرى‮ ‬يكيفها القاضي‮.‬

ومن جهته،‮ ‬كشف المحامي‮ ‬ابراهيمي‮ ‬حسان محام معتمد لدى مجلس قضاء العاصمة ومحامي‮ ‬مؤسسة الشروق،‮ ‬ومختص في‮ ‬متابعة قضايا الصحفيين في‮ ‬المحاكم،‮ ‬أن قانون الإعلام‮ ‬يحتوي‮ ‬على ثغرة كبيرة في‮ ‬مجال حماية الصحفيين،‮ ‬لتعارضه مع قانون العقوبات المعتمد في‮ ‬المحاكم،‮ ‬والذي‮ ‬تم إصداره سنة‮ ‬1966،‮ ‬والذي‮ ‬يعاقب الصحفي‮ ‬على أي‮ ‬معلومة‮ ‬يمكن أن تمس بمشاعر الأشخاص،‮ ‬بغض النظر عن صدقها من عدمه،‮ “‬وهذا ما‮ ‬يجعل السلطات الوصية تتعامل بالحيلة ونوع من الديكتاتورية اللينة مع الصحفيين،‮ ‬بإيهامهم بمزيد من الحريات في‮ ‬مجال الوصول إلى المعلومة،‮ ‬وإيصال الحقيقة للمواطنين،‮ ‬وبالمقابل تضرب السلطات بيد من حديد الصحفي‮ ‬بقانون العقوبات،‮ ‬الذي‮ ‬يعتبر بمثابة المطرقة التي‮ ‬لا‮ ‬يمكن الإفلات منها‮”.‬

وأكد المتحدث أن العقوبات الحالية التي‮ ‬أقرها قانون الإعلام في‮ ‬قضايا القذف هي‮ ‬الغرامة المالية التي‮ ‬تبدأ من‮ ‬50‮ ‬ألف دينا وعقوبة‮ ‬6‮ ‬أشهر مع وقف التنفيذ،‮ ‬التي‮ ‬لا‮ ‬يحكم بها أغلب القضاة،‮ ‬ويكتفون بإصدار عقوبات تتعلق بالغرامات المالية التي‮ ‬أثقلت وسائل الإعلام،‮ ‬ما‮ ‬يتطلب حسب المتحدث وضع مواد جديدة في‮ ‬قانون الإعلام،‮ ‬تعفي‮ ‬الصحفي‮ ‬من المتابعة القضائية بمجرد نشر حق الرد،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يحمي‮ ‬الصحفيين من المتابعات القضائية المستمرة التي‮ ‬أثرت سلبا على الأداء الإعلامي‮ ‬في‮ ‬الجزائر،‮ ‬وطالب مصدرنا بضرورة توحد رجال الإعلام من أجل المطالبة بحمايتهم عن طريق سن قوانين جديدة تضمن لهم حرية حقيقية في‮ ‬الممارسة الإعلامية‮.‬

مقالات ذات صلة