-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد‮ ‬تفشي‮ ‬اليأس‮ ‬و‮"‬الحرڤة‮"‬

‮”‬الخضر‮” ‬يعيدون‮ ‬الروح‮ ‬الوطنية‮ ‬للشباب

الشروق أونلاين
  • 3214
  • 0
‮”‬الخضر‮” ‬يعيدون‮ ‬الروح‮ ‬الوطنية‮ ‬للشباب
يونس أوبعيش

تتوقد مشاعر الوطنية وحب الجزائر والتغنّي بالشهداء في نفوس الجزائريين، كلما تعلق الأمر بمناصرة محاربي الصحراءالذين نجحوا في ترويض “الخيول” البوركينابية، وقطعوا تأشيرة التأهل للبرازيل في ملحمة البليدة، ما جعل المدن الجزائرية تتفجر بالأفراح الهستيرية، وتتزين جميعها بألوان العلم الجزائري الذي اكتسح شرفات المنازل وزّين واجهات السيارات والحافلات، ما جعل المختصين يعتبرون “الخضر” الوسيلة الأقوى والورقة الأخيرة لتعزيز الروح الوطنية لدى الشباب، في ظل تفشي مظاهر اليأس والهجرة السرية لدى جيل اليوم، الذين هم بأمس الحاجة‮ ‬لمن‮ ‬يجمعهم‮ ‬ويذكّرهم‮ ‬بأمجاد‮ ‬الماضي‮ ‬وحب‮ ‬الوطن،‮ ‬وهذا‮ ‬ما‮ ‬وجدوه‮ ‬في‮ ‬مناصرة‮ “‬الأفناك‮”.‬

ينسى الجزائريون أحزانهم وخلافهم عندما يتعلق الأمر بمناصرة محاربي الصحراء، فتجد الشبان ينفقون كل ما يملكون لشراء الرايات الوطنية، وتزيين أحيائهم وسياراتهم بألوان العلم الجزائري.

والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد إلى ترديد الشباب والنساء وحتى الأطفال والمسنّين لأناشيد وهتافات تتغنى بحب الجزائر وتمجيد الشهداء، وفي هذا الإطار أكد الأستاذ يوسف حنطابلي، مختص اجتماعي وأستاذ بجامعة البليدة، في تصريح لـ”الشروق” أن شباب اليوم يعتبر الرياضة متنفسا وهروبا من الضغط اليومي الذي يعيشه، وقد وجد في مناصرة الفريق الوطني وسيلة للتعبير عن وطنيته وحبه للجزائر، والرغبة في تحقيق الانتصار والتميز، لأن التأهل لكأس العالم حسب مفهوم الشباب هو انتصار للراية الوطنية، ففي وقت يعاني فيه الشباب من الهزائم على جميع الأصعدة النفسية والاجتماعية والاقتصادية، تجده يبحث عن آفاق للانتصار والخروج من حالة اليأس، وهذا ما يشعر به لدى مناصرته للفريق الوطني، فتجده يردد الأناشيد الوطنية ويتغنّى بحب الجزائر وتمجيد العلم الجزائري والشهداء، وهذا ما يعتبر دليلا على الوطنية المدفونة في نفوس الجزائريين، والتي تتقد كلما تعلق الأمر بالراية الوطنية وتمثيل الجزائر‮ ‬في‮ ‬المحافل‮ ‬الدولية‮”.‬

وأضاف حنطابلي، أن مفهوم الوطنية لجيل اليوم يختلف عن مفهومها عند جيل الثورة، والاستقلال التي كانوا يعتبرونها مرادفا للتضحية والعطاء، “فالوطنية عند الشباب في سنة 2013، تقترن بما يقدمه لهم الوطن من حقوق تتعلق بتحسين الظروف المعيشية على غرار العمل والسكن ومختلف البنى التحتية، لممارسة مختلف الهوايات على غرار الرياضة والمطالعة والموسيقى، وهذا ما لم يجده الشباب على أرض الوطن في ظل الأزمة التي تعيشها الجزائر على جميع الأصعدة، والتي لم يجد من خلالها الشباب متنفسا لأفكاره ومشاعره التي تتعلق بانتقاد الواقع، ويضيف المتحدث‮ ‬أن‮ ‬مناصرة‮ ‬الفريق‮ ‬الوطني‮ ‬تعتبر‮ ‬الوصفة‮ ‬السحرية‮ ‬التي‮ ‬تنسي‮ ‬الشباب‮ ‬سلبيات‮ ‬الواقع،‮ ‬وتلهب‮ ‬في‮ ‬نفسه‮ ‬مشاعر‮ ‬الوطنية‮ ‬بمفهومها‮ ‬المتعلق‮ ‬بحب‮ ‬الجزائر‮ ‬وتمجيد‮ ‬الشهداء‮.‬

من جهته أكد السيد سليم خالدي، رئيس الجمعية الجزائرية لرعاية الشباب، أن الفريق الوطني تحوّل إلى مخدر للشباب للهروب من الواقع والإحساس بنوع من الانتصار والأمل، في عصر الهزيمة واليأس، وأضاف أن الشباب ينسى همومه وأحزانه وواقعه المر عندما يتعلق الأمر بمناصرة الخضر، فتجده يتنقل من ولايات بعيدة ويردد الأناشيد الوطنية، رافعا العلم الجزائري ويتغنى بحب الوطن، وهذا ما يعتبر حسب المتحدث ظاهرة اجتماعية حيرت المختصين وحتى السياسيين الذين جعلوا من انتصارات الفريق الوطني فرصة للم شمل الجزائريين حول الوطن، والتغطية على الكثير من المشاكل الاجتماعية على غرار أزمة السكن والعمل، وكشف أن حملة “راية وانتصار” التي أطلقتها بعض وسائل الإعلام بيّنت مدى تعلق وحب الجزائريين للراية الوطنية التي صنعت الحدث خلال الأيام الماضية، باكتساحها لشرفات المنازل والسيارات والشوارع.

وأكد أن شباب اليوم، يتميز بعاطفة كبيرة في حب الجزائر، ولم يجد فرصة للتعبير عنها سوى تفجيرها في مناصرة الفريق الوطني، ودعا المتحدث في ختام تصريحه لـ”الشروق” المسؤولين إلى الاستثمار في الشباب باعتباره قوة المجتمع، وذلك عن طريق حسن الاستقبال والاستماع إلى انشغالاته‮ ‬ومساعدته‮ ‬على‮ ‬خدمة‮ ‬هذا‮ ‬الوطن،‮ ‬بتوفير‮ ‬منصب‮ ‬شغل‮ ‬محترم‮ ‬لكل‮ ‬شاب‮ ‬جزائري،‮ ‬والاستثمار‮ ‬في‮ ‬الثروة‮ ‬البشرية‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!