”الخضر” يواجهون غينيا بذكريات “دار الشرع” المريرة
يخوض المنتخب الوطني الأول لكرة القدم، بداية من الساعة السادسة من مساء الجمعة، مباراة ودية أمام نظيره الغيني بملعب 5 جويلية الأولمبي، بذكريات مريرة، حيث كان الملعب الأولمبي مسرحا للكثير من الفضائح، التي راح ضحيتها “الخضر” في السنوات القليلة الماضية، حيث سيعودون إليه، اليوم، مجددا، بعد 3 سنوات من القطيعة.
يكتشف أغلب لاعبي المنتخب الوطني، الجمعة، أجواء الملعب الأولمبي الملقب بـ”دار الشرع” أو “المحكمة”، بالنظر للضغط الرهيب الذي يفرضه المشجعون على اللاعبين، عكس ملعب مصطفى تشاكر بالبليدة، الذي يبقى شاهدا على أبرز انجازات المنتخب الوطني في السنوات الأخيرة، ومنها التأهل مرتين متتاليتين إلى مونديالي جنوب إفريقيا 2010 والبرازيل 2014.
ويملك “الخضر” منذ سنوات ذكريات سيئة مع ملعب 5 جويلية، الذي شهد فقدانهم الحظوظ في التأهل إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2008، عندما سقطوا بثنائية نظيفة بقيادة المدرب الأسبق، الفرنسي جون ميشال كافالي (يدرب حاليا مولودية وهران) يوم 16 جوان 2007 أمام منتخب غينيا بالذات، حيث فقدوا صدارة المجموعة التي كانت تضم أيضا منتخبي جزر الرأس الأخضر وغامبيا، قبل أن يواصل منتخب غينيا تصدره، ويتأهل على حساب الجزائر، كما كان الملعب الأولمبي أيضا شاهدا على فضيحة من العيار الثقيل في نوفمبر من العام 2012، عندما خسر “الخضر” وديا بقيادة المدرب السابق، البوسني وحيد خاليلوزيتش، أمام منتخب البوسنة والهرسك بهدف لصفر، وسط برك من الأوحال والأمطار، جعلت من الملعب محل سخرية وانتقادات واسعة من طرف وسائل الإعلام العالمية، وقام على إثرها وزير الشباب والرياضة السابق، محمد تهمي، بإقالة مدير المركب الأولمبي آنذاك نور الدين بلميهوب.
ولم يلعب “الخضر” بعدها أبدا بملعب 5 جويلية، الذي تم غلقه سنتين، منذ سبتمبر من العام 2013، إثر الفاجعة الأليمة التي أودت بحياة مشجعين في الداربي العاصمي بين مولودية الجزائر واتحاد العاصمة، قبل أن يتم إعادة تدشينه في الخامس من جويلية الماضي من طرف الوزير الأول، عبد المالك سلال، ولم يفتح أبوابه أمام المنافسة سوى في شهر سبتمبر المنقضي، بعد موجة جدل كبيرة أثيرت بشأن جاهزيته وسلامة مرافقه.
وكان “الخضر” قد واجهوا غينيا وديا في منتصف شهر أوت من العام 2013 بملعب مصطفى تشاكر بالبليدة، وتعادلوا بطريقة غريبة 2 ـ 2، رغم أنهم كانوا متقدمين في النتيجة بهدفين لصفر.
ولم يجد رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، محمد روراوة، بدا من الهروب بالمنتخب إلى ملعب البليدة “حديقته المفضلة”، وتفادي اللعب بالملعب الأولمبي، بسبب الضغط الرهيب الذي تفرضه الجماهير العاصمية على “الخضر”، مقارنة بأنصار “تشاكر”، الذين دائما ما يساندون التشكيلة الوطنية إلى آخر لحظات المباريات التي خاضتها هناك، حيث لم يسبق لـ”محاربي الصحراء” أن ذاقوا طعم الهزيمة، بل كان الملعب شاهدا على ملاحم ومباريات بطولية، على غرار مباراة السنغال في سبتمبر 2008، حيث قلبوا تأخرهم بهدف إلى فوز 3 ـ 2، أهلهم إلى دور المجموعات المؤهل لكاسي إفريقيا والعالم 2010، كما فازوا 3 ـ 1 أمام المنتخب المصري في جوان 2009 وزامبيا 1 ـ 0 شهر سبتمبر في الطريق إلى مونديال جنوب إفريقيا، وكذا الفوز على بوركينافاسو 1 ـ 0 في نوفمبر 2013 في إياب المباراة الفاصلة المؤهلة لمونديال البرازيل 2014.
الإصابات تفسد حسابات غوركوف وتجبره على إحداث تغييرات

وبالعودة إلى مباراة اليوم، فإن المدرب كريستيان غوركوف واجه الكثير من المتاعب لأجل اختيار التشكيلة الأساسية التي ستخوض اللقاء الودي أمام غينيا، وبدأت مشاكله حتى قبل انطلاق التربص بالمركز التقني لسيدي موسى، الاثنين الماضي، ففضلا عن عدم استدعاء المدافع المحوري ماندي المصاب، فقد اضطر للاستغناء عن خدمات بن طالب للإصابة أيضا، قبل أن تتوالي الأخبار السيئة تباعا، بإصابة المدافعين زفان وخوالد ومتوسط الميدان كاسحي، والذين غادروا مقر التربص بسبب الإصابة أيضا، ليكتفي غوركوف باستدعاء المدافع زيتي ولاعب الوسط العرفي.
وسيجد الفرنسي نفسه مجبرا على إحداث تغييرات على التشكيلة التي ستخوض لقاء اليوم، خاصة في خطي الدفاع والهجوم، بتوظيف حشود كظهير أيمن وبلقروي في المحور رفقة مجاني، بالإضافة إلى تغيير على مستوى الهجوم، لتعويض الغياب الاضطراري لياسين براهيمي المصاب، والذي أعفاه المدرب من خوض مباراة غينيا.
ويحضر غوركوف حاليا بـ23 لاعبا فقط، في غياب براهيمي، بينما سيكون مضطرا للتحضير بـ21 لاعبا فقط تحسبا لمباراة السنغال، بما أنه سيقوم بتسريح ثلاثي اتحاد العاصمة وزماموش والعرفي وبدبودة لفائدة فريقهم، بعد مباراة غينيا، تحضيرا لمواجهة شباب بلوزداد، في مباراة متأخرة عن البطولة.