”الزواج المغشوش”.. عرس في النهار وطلاق في الليل
في الوقت الذي شددت فيه وزارة الشؤون الدينية عن الأئمة احترام تعليمة الاطلاع على عقود الزواج قبل قراءة الفاتحة تفاديا لانتشار الزواج العرفي في المجتمع الجزائري، وهددت كل إمام يخالف ذلك بالفصل عن وظيفته، يقع الكثير من الجزائريين ضحايا الزواج المغشوش أو مايعرف بـ “تدليس الزواج” وأكثرهم النساء اللواتي يلجأن في بعد الدخول لإبطال هذا الزواج.
تفيد مصادر قضائية أن أقسام الشؤون الاجتماعية والأسرة أصبحت تعج بقضايا الطلاق والتطليق والخلع التي يعود سببها الأول للوقوع في عمليات تدليس الزواج، ورغم التعديل الأخير الصادر في 2005، الخاص بقانون الأسرة الذي يشترط قبل تسجيل عقد قران الزوجين أمام الحالة المدنية، ملفا طبيا يحوي شهادة طبية تثبت السلامة العقلية والجسدية للطرفين، إلا أن وحسب المحامي إبراهيم بهلولي، أستاذ بكلية الحقوق ببن عكنون، هناك مئات القضايا تسجل أسبوعيا أمام المحاكم حول حالات طلاق خلال الشهر الأول من الزواج سببها النصب والاحتيال وتزوير شهادات طبية من طرف أحد الزوجين لإخفاء أمراض عقلية أو جسدية خطيرة دون التصريح بها قبل ليلة الدخلة ومن بين الشهادات أيضا شهادة العذرية.
فتيحة البالغة من العمر 39سنة من البليدة، اكتشف في الأسبوع الأول من زواجها، أن الشخص الذي ارتبطت به يعاني من إعاقة ذهنية 100٪ ويتناول الدواء وأنه محجور عليه ولا يملك وكالة التصرف في أمواله، حيث وجدت نفسها مضطرة لطلب الخلع.
وفي محكمة حسين داي، تم الفصل شهر جوان الماضي في قضيتين، الأولى تتعلق بتطليق شابة في الـ31سنة اكتشف زوجها في ليلة الدخلة أنها مصابة بحروق من الدرجة الثالثة على مستوى البطن والذراع وتذمر حسب تصريحاته للقاضي من ذلك لكنه أخفى الأمر في نفسه، إلا أنه بعد مرور أيام من زواجه تفاجأ بسقوط زوجته بسبب مرض الصرع، وهو السبب حسبه في طلب الطلاق.
والقضية الثانية تتعلق بشابة مصابة بالسرطان، رفع ضدها زوجها بعد 15 يوما من الزواج قضية طلاق، حيث قال لمحاميه، إنه يرفض العيش معها لا لأنها تعاني من داء السرطان، بل لأنها أخفت عليه ولم تصارحه منذ البداية.
هي حالات كثيرة لأزواج انفصلوا بعد مدة لا تتجاوز الشهر من الحياة الزوجية، حيث قال المحامي لدى المحكمة العليا بهلولي، إن الدليس في الزواج يسقط الرابطة الزوجية من الناحية الشرعية والقانونية ويحق للطرف المتضرر طلب تعويض مالي قد يصل عندما تكون المرأة هي الضحية لمليار سنتيم.
وفيما يخص الضحايا من النساء اللواتي يتزوجن بمعاقين ذهنيا ويكتشفون فيما بعد أن أحد أفراد عائلاتهم يملكون وكالة التصرف المالي بدلا عنهم، أوضح بهلولي، أن فاقدي الأهلية في التصرف لا يتم العمل بالوكالة التي يمنحوها لغيرهم حيث تعتبر ناقصة وهي باطلة، وللزوجة حق رفع قضية ضد المدعي بامتلاك وكالة التصرف في أموال زوجها.