5 سنوات سجنا لـ"ترقي" تورط مع الجماعات الإرهابية
”القاعدة” جنّدت راعي إبل لاختطاف السيّاح بالصحراء مقابل 450 مليون ”للرّاس”
كشفت أمس محكمة الجنايات بالعاصمة عن تفاصيل مثيرة لقضية “ترقي” جزائري، انتقل من راع للإبل بصحراء تمنراست إلى مساعد للجماعات الإرهابية المسلحة بدول الساحل، حيث تم تجنيده لاختطاف السياح الأجانب بمساعدة دليل سياحي بالمنطقة، وتسليمهم للجماعات بالحدود المالية مقابل 450 مليون سنتيم للسائح الواحد.
- لكن مصالح الأمن أحبطت عملية الاختطاف ليفر بعدها المتهم الترقي (أ، محمد) إلى مدينة سبهة بليبيا، ثم تنقل بهوية مزورة لطرابلس، أين ألقي عليه القبض من قبل عناصر الأمن التابعة لنظام القذافي السابق يوم 12 ماي 2010 وخضع للتحقيق من قبل السلطات الليبية على أساس أنه إرهابي جزائري من شأنه المساس بأمن بلادهم قبل ترحيله للجزائر نوفمبر من نفس السنة، بعد ما ذاق كل أنواع التعذيب بسجون ليبيا.
- في هذا السياق، مثل المتهم (أ،محمد) 36 سنة المدعو “قتادة”، حامل جنسية مالية وجزائرية والمقيم بتمنراست، ليجيب عن أسئلة لقاضية فيما يخص علاقته بجناية الانتماء إلى جماعة إرهابية تستهدف بث الرعب وخلق اللاأمن من خلال الاعتداء المعنوي والجسدي على الأشخاص وتعريض حياتهم للخطر مع امتداد نشاط الجماعة للخارج. وهي التهمة التي نفتها المتهمة جملة وتفصيلا قائلا: “أنا أشتغل كراع للإبل، أما عن المدعو (ع،ب) فقد اتصل بي لغرض إيصال قريبه (ب،م) إلى مدينة برج باجي مختار مقابل 4 ملايين سنتيم، ولم يطلب مني ترصد تحركات السياح أو اختطافهم”، وهنا سألته القاضية عن سبب وجوده في السجن والتحقيق معه في ليبيا عن نشاطه الإرهابي؟ فرد قائلا: “ألقي علي القبض بطرابلس، أين كنت أشتغل في محجرة وقاموا بتعذيبي وعملوا أشياء لا يمكن أن أقولها لك سيدتي القاضية لمدة 6 أشهر، لكن لا علاقة لي بالإرهاب، صدقيني ولي ثقة كبيرة في عدالتكم”.
- إلا أن رئيسة الجلسة واجهته بتصريحاته التي وردت متسلسلة وذكر فيها مخطط الاختطاف من البداية إلى النهاية، قائلة له: “صرحت بأن المدعو (ب، عبد الله) هو من طلب منك اختطاف والترصد للسياح الأجانب الذين يحضرون لتمنراست، وأنت اتفقت مع الدليل السياحي (س، عبد الحكيم) لغرض إمدادكم بالمعلومات على تحرك السياح، ومن ثم انتقلتم إلى منطقة الخليل بمالي للالتقاء بالمدعو (ب، محمد) الذي ستسلمونه السياح المختطفين مقابل 450 مليون سنتيم للسائح الواحد، وهو من يتكفل بإيصال المختطفين للجماعات المسلحة بدول الساحل، وكل هذا في شهر جانفي 2010، وعندما جاء يوم التنفيذ لاحظتم وجود طائرات هيلكوبتر تحوم بالمنطقة، فعدلتم عن الاختطاف ليهرب الدليل رفقة بقية عناصر الشبكة لمالي، فيما دخلت أنت ليلبيا؟”.
- وقد طالب ممثل النيابة العامة بتوقيع عقوبة السجن لمدة 15 سنة ومليون دينار غرامة في حق المتهم (أ،محمد)، معتبرا الوقائع جد خطيرة تمس بالأشخاص والممتلكات وبسمعة المنطقة السياحية الجزائرية. فيما أشارت الأستاذة بومرداسي في مرافعتها لصالح المتهم إلى أن التحقيق لم يشمل الدليل السياحي، وصاحب الوكالة السياحية ولا حتى المهربين رغم كونهم الفاعلين الأصليين، غير أن هيئة محكمة الجنايات بعد المداولات حكمت على المتهم (أ، محمد) بعقوبة السجن النافذ لمدة خمس سنوات.