الجزائر
غرائب وعجائب في‮ ‬الحياة التي‮ ‬ارتضاها إرهابيون

‮”‬عائلات الكازمات‮” .. ‬ربع قرن في‮ ‬الجبال

الشروق أونلاين
  • 30509
  • 1

نزول الإرهابي‮ ‬المعروف باسم الهلالي،‮ ‬من الجبل وتسلميه نفسه لقوات الجيش الشعبي‮ ‬الوطني،‮ ‬بعد عشرين سنة قضاها في‮ ‬الجبل منقطع عن العالم،‮ ‬كشف الستار عن حياة أخرى‮ ‬يعيشها الكثير من المسلحين رفقة نساء ارتضين الحياة الصعبة المعقدة،‮ ‬كما كان الحال مع ابنة خالة الإرهابي‮ ‬الهلالي‮ ‬وهي‮ ‬سيدة في‮ ‬الخامسة والأربعين من العمر،‮ ‬تم التغرير بها في‮ ‬عام‮ ‬1994‮ ‬فالتحقت بابن خالتها الهلالي‮ ‬الذي‮ ‬يصغرها بست سنوات،‮ ‬والذي‮ ‬مكّنها من الزواج من أحد الإرهابيين،‮ ‬فأنجت منه ابنتها الكبرى عام‮ ‬1996‭ ‬في‮ ‬نفس الجبل،‮ ‬الذي‮ ‬آوت إليه وهو جبل القروش بطرق بدائية من دون ماء ولا‮ ‬غاز لا كهرباء،‮ ‬فعاشت المولودة في‮ ‬الجبل بين المغارات والأحراش والأدغال،‮ ‬تقاوم النيران تارة،‮ ‬والثلوج أخرى،‮ ‬والجوع والعطش والمرض والخوف دائما‭.‬

وبين هذا وذاك،‮ ‬تبلغ‮ ‬ابنتها حاليا سن التاسعة عشرة،‮ ‬وهي‮ ‬لا‮ ‬يمكنها قراءة حرف واحد بأي‮ ‬لغة كانت،‮ ‬بما في‮ ‬ذلك لغة القرآن الكريم،‮ ‬وبعد القبض على زوجها الإرهابي‮ ‬من طرف قوات الجيش الشعبي‮ ‬الوطني،‮ ‬والزج به في‮ ‬السجن،‮ ‬عام‮ ‬1997،‮ ‬ساعدها ابن خالتها الإرهابي‮ ‬الهلالي‮ ‬أو ب.بويزيد في‮ ‬الزواج من إرهابي‮ ‬آخر في‮ ‬نفس الجبل،‮ ‬فأنجبت منه بنفس الطرق البدائية،‮ ‬ابنتها الثانية في‮ ‬أواخر عام‮ ‬1998‮ ‬في‮ ‬جبل القروش،‮ ‬وعادت رفقة والدتها أميّة لا تعرف من الحياة سوى حكايات الكرّ‮ ‬والفر والدم والنار،‮ ‬إلى أن بلغت حاليا سن السابعة عشرة،‮ ‬حيث نزلت‮ ‬يوم الثلاثاء الأخير رفقة والدتها وشقيقتها الكبرى،‮ ‬وابن خالة والدتها الإرهابي‮ ‬الهلالي‮ ‬البالغ‮ ‬من العمر‮ ‬39‮ ‬سنة،‮ ‬علهن‮ ‬يبدأن حياة جديدة إن ثبت عدم تورطهن في‮ ‬أي‮ ‬عمليات تقتيل وترهيب‮.‬

ولأن عمر الأزمة الأمنية في‮ ‬الجزائر سيبلغ‮ ‬في‮ ‬السنة القادمة ربع قرن،‮ ‬فإن حياة أخرى بُنيت في‮ ‬الجبال لا تشبه إطلاقا الحياة العادية،‮ ‬ولا حتى الحياة القروية الجبلية،‮ ‬فمواليد الجبل‮ ‬غالبيتهم لا‮ ‬يعلمون زمن وربما مكان المولد،‮ ‬وتتم الولادة بطرق بدائية ما بين أشجار الزان والبلوط المنتشرة في‮ ‬الغابات الجزائرية،‮ ‬خاصة بين منطقتي‮ ‬جيجل وسكيكدة ومنطقة تيزي‮ ‬وزو،‮ ‬ومن دون أدنى رعاية طبية وقائية أو علاجية،‮ ‬بما في‮ ‬ذلك مختلف أنواع التلقيح والتطعيم‮.‬

وكانت محكمة ولاية جيجل السنة الماضية في‮ ‬دورتها الجنائية قد شهدت محاكمة مثيرة لمن تم تسميتها بعميدة الإرهابيات،‮ ‬العجوز مسعودة.ب التي‮ ‬قضت‮ ‬19‮ ‬سنة في‮ ‬الجبال،‮ ‬ولكن لما بلغت سن الثالثة والسبعين،‮ ‬وأقعدتها أمراض مختلفة وخطيرة،‮ ‬قررت تسليم نفسها،‮ ‬حيث قضت محكمة الجنايات بجيجل في‮ ‬حقها حكما بثلاث سنوات‮ ‬غير نافذة،‮ ‬بعد أن مكنتها السلطات الجزائرية من التداوي‮ ‬تحت الرقابة الأمنية المشددة في‮ ‬مستشفى بن‮ ‬يحيى بجيجل لمدة‮ ‬15‮ ‬يوما‮.‬

وقصة عميدة الإرهابيات وأكبرهن سنا بدأت في‮ ‬عام‮ ‬1993‮ ‬عندما قرّر زوجها دخول عالم الإرهاب،‮ ‬وكان عضوا في‮ ‬الحزب المنحل ببلدية العوانة في‮ ‬ولاية جيجل،‮ ‬فالتحقت به رفقة ثلاثة من أبنائها سبقوها إلى الجبل،‮ ‬لُعب بعقولهم وزيّن لهم ما لم‮ ‬يجدوه،‮ ‬فعاشوا في‮ ‬جبال جيجل لسنوات طويلة،‮ ‬فقضت قوات الجيش الوطني‮ ‬الشعبي‮ ‬على أحد أبنائها،‮ ‬وبقيت رفقة ابينها وزوجها،‮ ‬إلى أن لاحظ أحد أبنائها تقدمها في‮ ‬السن وحالة اشتياقها لشقيقاتها وأبناء عمومتها،‮ ‬فترجته أن‮ ‬يسلما أنفسهما،‮ ‬فاستجاب ونالا من رحمة قانون المصالحة ما نالا،‮ ‬بينما بقي‮ ‬زوجها وأصغر أبنائها في‮ ‬الجبل لحد الآن بنواحي‮ ‬العوانة،‮ ‬ومما روته عميدة الأرهابيات أثناء المحاكمة،‮ ‬أنها تنقلت إلى الجبل رفقة إبنة أختها مقتنعات بحكاية الجهاد،‮ ‬فتزوجت ابنة أختها هناك وانجبت وعاش أبناؤها في‮ ‬ظروف وصفتها هي‮ ‬نفسها بالبهيمية بين المرض والجوه وحالة الرعب في‮ ‬جبال مليئة بالحيوانات،‮ ‬وأيضا بالحيوانات البشرية من المسلحين‮.‬

وبقيت أشهر حالة استسلام لقوات الجيش الوطني‮ ‬الشعبي،‮ ‬تلك التي‮ ‬وقعت في‮ ‬نواحي‮ ‬عنابة،‮ ‬عندما تمكنت القوات المشتركة من القضاء في‮ ‬عام‮ ‬2003‮ ‬على الأمير الجهوي‮ ‬السابق الإرهابي‮ ‬مزهود وهي‮ ‬عملية نوعية فككت صفوف الإرهابيين،‮ ‬وهو من منطقة‮ ‬غرب ولاية سكيكدة الذي‮ ‬تم القضاء عليه في‮ ‬بلدية أم الطوب بولاية سكيكدة،‮ ‬وكان‮ ‬ينشط رفقة عائلته في‮ ‬تنظيم الجيا الإرهابي،‮ ‬وبعد سنة من قتله نزل من جبال عين بربر بسرايدي‮ ‬بولاية عنابة مع امرأتين في‮ ‬عقدهما الرابع،‮ ‬إحداهما زوجة الإرهابي‮ ‬مزهود والثانية زوجة صديقه الذي‮ ‬تم القضاء عليه أيضا،‮ ‬وكانتا رفقة تسعة أبناء،‮ ‬ولدوا جميعا في‮ ‬جبال عين بربر بولاية عنابة وسلموا أنفسهم لقوات الجيش الوطني‮ ‬الشعبي‭.‬

ولكن زوجة الإرهابي‮ ‬بالرغم من حصولها على امتيازات قوانين المصالحة الوطنية،‮ ‬إلا أنها أصرت على أنها سلمت نفسها استجابة لفتوى تُسقط ما أسمته هي‮ ‬بحق الجهاد،‮ ‬في‮ ‬حالة ما أسمته هي‮ ‬استشهاد زوجة،‮ ‬من أسمته بالمجاهد،‮ ‬وجاءتها الفتوى من مفتين تابعين لتنظيم الجيا الإرهابي،‮ ‬ونشير بأن كل العائلات وعددها بالمئات التي‮ ‬سلمت نفسها بعد ظهور قانون المصالحة الوطنية استفاد الأطفال فيها من التكفل المعنوي‮ ‬والمادي،‮ ‬ومنهم من انضموا تدريجيا للدراسة،‮ ‬بعد سنوات قضوها في‮ ‬مدارس محو الأمية،‮ ‬ويبقى الشرط الوحيد لاستفادتهم من هاته الظروف هي‮ ‬عدم تورطهم في‮ ‬عمليات القتل،‮ ‬كما هو حل الشابتين ابنتي‮ ‬ابنة خالة الإرهابي‮ ‬المكنى بالهلالي‮.‬

 

*شاهد أيضا:

مقالات ذات صلة