”لا خلاف بين الجيشين الجزائري والفرنسي حول تأمين الحدود”
كشف ميشال فوزال، القيادي في الحزب الاشتراكي الفرنسي الحاكم، عن وجود تنسيق وتعاون بين الجيشين الجزائري والفرنسي، من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى شمال مالي، منذ ما يقارب السنتين من القلاقل.
ففي حوار خص به جريدة “لابروفانس” الجهوية، قال مسؤول الحزب الاشتراكي في منطقة “بروفانس ألب كوت دازير” بالجنوب الشرقي لفرنسا: “الجنرالات في كل من فرنسا والجزائر متوافقون على مسألة الدفاع عن الحدود الجزائرية مع مالي”، مشيرا إلى أن “وجود المجموعات الجهادية وتجارة السلاح القادم من ليبيا إلى منطقة الساحل الشاسعة، تفرض هذا التوافق”.
وكانت الجزائر قد وافقت في سابقة أثارت استهاجانا في الأوساط السياسية والإعلامية المحلية، على مرور الطائرات الحربية الفرنسية عبر الأجواء الجزائرية، غداة إعلان فرنسا حملتها العسكرية على الجماعات المسلحة التي كانت تسيطر على شمال مالي.
وأضاف ميشال فوزال، الذي سبق له العمل إلى جانب الرئيس الفرنسي الاشتراكي الأسبق، فرنسوا ميتران: “لقد أبانت الحرب في مالي عن ضرورة وجود شراكة موسعة على مستوى حوض المتوسط الغربي، بين الدول الأوروبية والمغاربية (الجزائر، تونس المغرب وموريتانيا) وكذا الدول الإفريقية المجاورة لها من الجهة الجنوبية، على غرار السنغال ومالي وبوركينا فاسو وتشاد والنيجر.
وأوضح الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في الغرفة السفلى للبرلمان، أنه سلّم تقريرا للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، يؤسس لبعث التعاون بين أوروبا والدول المغاربية، غير أنه لم يفصح عما تضمنه هذا التقرير من تفاصيل.
ويبدو من خلال تصريحات القيادي الاشتراكي، أن الطرف الفرنسي لم ييأس برغم فشل محاولاته السابقة في بعث التقارب الأوروبي المغاربي، الذي أطلق ـ حسب وزير الشؤون الخارجية الجزائري الأسبق ـ أحمد طالب الإبراهيمي، في بداية الثمانينيات، غير أنه لم ينجح بسبب التحفّظ الجزائري المستمر.
ويتضح من خلال التطورات الأخيرة على صعيد العلاقات بين الجزائر وباريس، أن المشروع يتجه نحو التجسيد لكن خارج إطار إجماع وطني حول هذه القضية، ولعل موافقة الجزائر على مرور الطائرات الحربية الفرنسية للمشاركة في الحرب على مالي مطلع العام الجاري، يعد مؤشرا على بداية حدوث تحول في السياسة الخارجية للجزائر على هذا المستوى، وخاصة إذا علمنا أن طلبا فرنسا كان قد قوبل بالرفض من طرف السلطات الجزائرية في النصف الأول من عشرية الثمانينيات، بمرور الطائرات الحربية الفرنسية للمشاركة في عمليات حربية بجمهورية التشاد.
ويرى متابعون أن اليسار الفرنسي بزعامة الرئيس فرانسوا هولاند، ومن خلال ما تضمنه كلام ميشال فوزال، يسعى إلى إعادة بعث مشروع “الاتحاد من أجل المتوسط” الذي أطلقه نيكولا ساركوزي، ولم يلق التجاوب المطلوب من قبل الدول المتوسطية وفي مقدمتها الجزائر، وذلك من خلال تعديله ليشمل فقط الدول المطلّة على الحوض الغربي للمتوسط، وبالتالي تفادي حضور دولة إسرائيل في هذا الفضاء، أملا في أن يلقى التجاوب المطلوب من دولة محورية مثل الجزائر.