فرقة لمشاهب المغربية في حديث عن الفن والسياسة للشروق..
”ما يطالب به الشارع العربي حاليا من حرية رفعناه في أعمالنا منذ 30 سنة ”
عندما تتحدث إلى فرقة لمشاهب المغربية فأنت باختصار أمام تاريخ طويل من النضال الفني المحترم، وسنوات واجهت فيها الفرقة لغة الرصاص بإبداع لا ينضب، كما أن الحوار مع لمشاهب، هو حوار فني بطابع سياسي، أو حديث سياسي بمضامين فنية.. لمشاهب الذين عادوا للجزائر بعد غياب27 سنة، وتحديدا لوهران، يتحدثون في هذا الحوار عن الماضي والحاضر والمستقبل..وينوب عنهم، رئيس الفرقة، السيد كسرى صلاح الدين في الإجابة عن أسئلة الشروق..
-
شاركتم مؤخرا في حفل عيد الاستقلال بوهران بعد 27 سنة من الغياب، كيف كان إحساسكم؟
-
إحساسنا يتمثل في أنه للمرة الأولى، نخرج من المغرب، ولا نشعر بأننا غادرنا بلادنا، فنحن شعبان متشابهان في الكرم وحسن الضيافة والاستقبال، ومجيئنا بدعوة كريمة من بلدية وهران، في أعز مناسبة على الجزائريين، يأتي للقول، إنّ الوقت حان ليتحدث الفنان والمثقف والرياضي دفاعا عن مغرب عربي موحد، خصوصا أننا اليوم أمام شارع عربي حيّ وإرادة صادقة لجمع الشتات وتوحيد الكلمة تستحق التصفيق.
-
-
ما سرّ صمود فرقة لمشاهب كل هذه السنوات؟
-
مجموعة لمشاهب ما هي إلا صورة عن واقع عربي مزري عشناه، والفرقة الآن، تطبق القاعدة التي تقول إنّ الفنان العربي هو مرآة لواقعه، كما أننا نستبشر خيرا بما يحدث في العالم العربي من توجه نحو الديمقراطية الحقيقية. أما عن صمودنا، فهو نابع من صمود القضية العربية القومية، رغم تكالب الكثيرين عليها، واستغلالها من طرف البعض.
-
ما يقوله الشارع العربي حاليا، في 2011، قالته جمعية لمشاهب في 1976، حينما كانت الكلمة محظورة، وساد الطغيان، ونحن نصفق اليوم لجميع من التحق بالديمقراطية، كما أننا نواصل نقد من تمادى في طغيانه وظلمه.
-
-
هل تشعرون أن ما ناضلتم لأجله غنائيا سنوات، انتصر مع الثورات العربية المتلاحقة؟
-
لا يمكننا الحكم على تجارب الدول العربية الأخرى، لأننا غير مطلعين على جميع حيثياتها، لكن ما يمكن قوله عن المغرب، إن هناك تحولات كبيرة وتغييرا ملموسا، فمختلف فعاليات ومكونات المجتمع المدني ساهمت في تعديل الدستور الأخير، ولنا الشرف أننا شاركنا في عملية الاستفتاء عليه أثناء تواجدنا بوهران، حيث قلنا نعم للتغيير الديمقراطي.
-
أمّا ما يحتاجه العالم العربي، فهو قليل من التريث، لأن الفوضى ليست وسيلة للتغيير، أو للضغط، بل يجب تبني أساليب الحوار، ونعتقد أن الشارعين في الجزائر والمغرب، يتّسمان بالعقلانية ونبذ التسيب، وهذا دليل آخر على سلامة التسيير في البلدين.
-
-
ما هي ظروف إنتاج ألبومكم الأخير؟
-
هذا الألبوم، استمر مخاضه عاما ونصف، وقد أردنا من خلاله الانتقال من الأغنية المحلية إلى العالمية، فناقشنا مثلا آفة السيدا، وقمنا بواجبنا كمسلمين، في محاربتها، بل وأوصينا حتى كيف يتم التعامل مع المريض، ناهيك عن أغنية أخرى، تتحدث عن التدخين، وثالثة عن طغيان الدول العظمى داخل مجلس الأمن بعنوان ”فيتو”.
-
-
ما مكانة الأغنية الاجتماعية الملتزمة في مواجهة طغيان الأغنية التجارية؟
-
الأغنية التجارية ليست سوى سحابة صيف عابرة، والبقاء للأصلح، فنحن مستمرون منذ 1972، والظاهرة الغيوانية قائمة بذاتها منذ 40 عاما، لم تتآكل، ولم تنته. أما عن الأغاني التجارية، فهناك عدة أسباب وأنواع، خذ مثلا، الراي، نحن نراه عملا جميلا، ومحترما..
-
-
مقاطعا.. كل الراي؟
-
لا طبعا، أنا أتحدث عن الراي الحقيقي الذي يحترم العلاقات الاجتماعية والعائلات، ولا يحتوي على كلمات ساقطة، وبالتالي، فنحن لسنا ضد الأغنية الشبابية، لكن بشرط أن تحترم مقومات أصالتنا، وتاريخنا، حيث لا يجوز الاستماع لكلمات نابية وسط العائلة بحجة أنها شبابية. نحن مع التجديد، ونؤمن أن لكل زمان رجاله ونساءه، لكن بشرط الحفاظ على الهوية (…) ونعتقد أن الراي يعبر بشكل أو بآخر عن الهوية الجزائرية، فهو ميراث لـ130 عام من سنوات الاستعمار، أما الأهداف التجارية للراي وغيره، فقد فرضتها أيادٍ بعيدة عن العالم العربي، وأطراف خارجية، جعلت من السرعة في تقديم الأغاني شعارا، ومن الركض وراء التقنية هدفا ينبغي تحقيقه على حساب الأصالة والهوية!
-
-
هناك من يقول إنكم تغنون لجمهور خاص، بدأ في الاستماع لكم منذ السبعينيات، في حين لم يعد الجيل الجديد يصمد أمام طول القصائد المغناة من طرفكم؟
-
لقد قمنا بجولات داخل وخارج المغرب، ورأينا بين جمهورنا، أطفالا لا تتعدى أعمارهم 14 سنة، يحفظون أغاني لمشاهب عن ظهر قلب، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن لمشاهب صالحة لكل زمان ومكان. بل إن هنالك شبابا توارثوا حب أغانينا عن آبائهم، ثم إننا لا نغني من أجل الحضور وكفى، بل نحن نربي الأجيال الجديدة على الذوق السليم. وموسيقانا لعبت دورا في صيانة الأخلاق والتربية والآداب العامة في مواجهة التبرج والإباحية.
-
-
هل تجدون صعوبة في كتابة الكلمات؟
-
كلما كثرت الأقلام، تباينت وتباعدت الأهداف، فنحن أول ما نفكر فيه، هو وحدة الموضوع، ليس على مستوى القصيدة وحسب، وإنما في الألبوم كله، تفاديا للتلاعب بعقل المستمع، فنبكيه تارة ونضحكه تارة أخرى، ثم ليس كل ما جدت به قريحة كاتب بقصيدة إلا وقبلناها، بل نسأله أولا، ماذا يريد من وراء تلك القصيدة.
-
-
هناك أسماء كبيرة مرت في تاريخ الفرقة، على غرار مولاي الشريف..؟
-
(مقاطعا)، رحمه المولى تعالى، هل تعلم أنه من مواليد وهران، ووالده كان عضوا في الجوق الفني بالمدينة، قدم لنا في سنوات سابقة، أغنية بعنوان “هذا شيء مكتوب” وهو أيضا صاحب القصيدة الشهيرة، “دبايلي أنا على زبانة”، كما أن فكرة الاستعانة بالموندول في لمشاهب جاءت تجسيدا لاقتراح وهراني..
-
-
بدأتم بالعالمية ثم توجهتم للمحلية، واليوم تبحثون عن العكس؟
-
الصراع بين المحلية والعالمية داخل فرقة لمشاهب كان صراعا بيزنطيا، خلق اختلافا وليس خلافا في سيرورة المجموعة، فالشريف كان يبحث عن العالمية، وبعض الإخوة نادوا بالالتزام بالموروث الشعبي، وهذا ما أعطى قوة للفرقة بسبب الزخم الكبير في الكتابة والتلحين.
-
-
ماذا عن مشروعكم حول الشهيد أحمد زبانة؟
-
سنعبر من خلاله عن ذلك الامتداد القائم لمعاني النضال والفداء التي آمن بها الرجل، ويدافع عنها الجميع اليوم.
-
-
ما سر ظهوركم القليل عبر التلفزيون، هل هناك فيتو ضدكم؟
-
حتى أكون صادقا معك، ظهورنا التلفزيوني ارتبط سياسيا بمرحلتين، الأولى كانت توصف بسنوات الرصاص، وعهد الطغيان، لكن في عهد الملك محمد السادس، تم فتح الأبواب على مصراعيها للفنان المغربي، وانتهت بعض صور المحسوبية والزبونية، في المهرجانات أو دعم وزارة الثقافة.
-
-
هل أحسستم فعلا أن الظلم رفع عنكم؟
-
أحسسنا أنه أصبح لكل ذي حق حقه.. ففي سنوات سابقة، كانت حفلاتنا تنتهي بإيداع الجميع في السجون، زيادة على ملاحقتنا من طرف الشرطة.
-
-
ماذا تتمنون وأنتم تتحدثون إلى جريدة جزائرية؟
-
نتمنى أن يتم فتح الحدود بين المغرب والجزائر، أما القلوب فهي مفتوحة، والدليل حديثنا الآن مع الشروق بكل طلاقة، واعتزازنا بنجاحها، ونحن نرى أن قرارا مثل فتح الحدود لابد من تحكيم العقل فيه، وأيضا البصيرة ومصلحة الشعبين.
-
-
لماذا لا تغنون لصالح فتح الحدود إن كنتم تطالبون بذلك؟
-
حتى لا نستبق الأحداث ونترك وقتا لأصحاب القرار من أجل أداء مهمتهم، ولكي لا نتجاوز أيضا الخطوط الحمراء!