”مجلس حكماء” بين مالي والجزائر لحقن الدماء وتجنيب الساحل الحرب
أسفر اللقاء الذي استمر من مساء الخميس في أدرار، وانتهى مساء الجمعة، بين شيوخ وأعيان وقبائل وعشائر توات الكنتيين واهقار واجزر، وأولاد ملوك وشعابنة ولمنهار وبرابيش وافوغاس، قصد المصالحة بين القبائل المتناحرة في شمال مالي، عن إنشاء مجلس أعيان المصالحة الوطنية، الهدف منه إزالة العوائق لتحقيق الوحدة الوطنية بمالي من خلال ضبط مراحل للتشاور والاتصال بمختلف الأطراف الفاعلة عبر مناطق النزاع، وتحديد الوسائل المعنية على تحقيق هذا الهدف، إضافة إلى إنشاء هياكل اتصال، حيث جمع أعيان كل منطقة بمالي لضبط الصيغ الكفيلة بتقارب أطراف النزاع والتفكير في آلية لفتح الحوار بينهم للقضاء على مغذيات العنف، والعمل على بتر وسائل الدعم لها المادية منها والبشرية، ووضع رزنامة للقاءات الدورية لهذا المجلس من أجل التفكير في الوسائل المستقبلية لإبعاد شبح العنف بكل أشكاله.
ودعا المجتمعون في البيان الختامي الذي صدر مساء الجمعة بعد يومين من النقاش إلى الدعوة إحلال الأمن والسلم والاستقرار بمنطقة شمال مالي مع قناعة الحاضرين بمبدأ الحوار والمصالحة فيما بين كافة الأطراف المعنية بالنزاع في شمال المالي وضرورة الحفاظ على الوحدة الترابية للدولة المالية ورفض كل أشكال الصراع القبلي والحرب بمفهومه العام ضرورة و التكفل الجد بحقوق كافة قبائل الشعب في شمال مالي من خلال إشراكهم المباشر ودون وساطة في التسيير دولتهم بدءا من هرم السلطة وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية التوزيع العادل للثروات والنية صادقة بتحسين الأوضاع الاجتماعية انطلاقا من اتفاق الجزائر الموقع عليه سنة 1991 من قبل الفصائل المالية والحكومة المالية برعاية جزائرية وتحسين هذا الميثاق وتكييفه مع الظروف الراهنة وكذا اتفاق الجزائر 2006 مع نبذ كل أشكال العنف والتطرف والترهيب لتحقيق مأرب خاصة ضيقة تخص فئة دون باقي المواطنين في دولة مالي” حسب البيان.
ودعا البيان إلى “الوقف الضروري للأعمال المسلحة ورفض التدخل الأجنبي تحت أي ذريعة” وأيضا “تعديل الاتفاقية الموقعة مؤخرا بالجزائر من قبل الحركة الوطنية لتحرير الازواد وحركة انصار الدين المتضمنة مبدأ المصالحة بينهما والعمل على تعميم مبدأ التشاور والحوار من خلال آلية التواصل والاتصال المباشر بكافة القبائل المتواجدة بشمال مالي”.
والتمس المجتمعون من السلطات الجزائرية “مواصلة الدعم الخاص لتحسين ظروف اللاجئين الفارين من ويلات الحرب”.
وأقر الحاضرون على تشكيل لجنة تضم كافة أعيان وشيوخ قبائل جنوب الجزائر وشمال المالي تحت قيادة فضيلة الشيخ مولاي التهامي غيتاوي رئيس اللجنة الوطنية للعقلاء وعضو المجلس الاسلامي الأعلى، وقال البيان أن الشيخ مولاي “هو الوحيد المخول له تفعيل هذه المصالحة الوطنية المالية والتعجيل بتجسيدها ميدانيا وتأطير كافة مراحل هذه الخطوة”.
وكان شيوخ وأعيان القبائل المذكورة في كل من ولايات أدرار وتمنراست وإليزي، عد عبروا عن تأييدهم ومناصرتهم للمبادرة التي قام بها الشيخ مولاي التهامي غيتاوي، عضو المجلس الإسلامي الأعلى، من دعوة للحضور والمشاركة في الميدان لإرساء إصلاح ذات البين والمصالحة بين القبائل المتناحرة في شمال مالي.
الاجتماع حضره إلى جانب الأعيان والشيوخ الأمراء التائبون من ورڤلة والمنيعة وتمنراست المعروفون، والذين سلّموا أنفسهم في سياق المصالحة الوطنية للمشاركة في العملية التي تمحورت حول كيفية الخروج بأرضية اتفاق بشمال مالي ورمي السلاح، إذ حضر زهاء 80 شخصا من مختلف القبائل والعشائر، فيما لم يعجب الحضور تواجد أمين حزب الوفاء والتجديد، رفقة ممثليه في القاعة وطالبوا بعدم دخوله، واستغرق اللقاء حوالي 7 ساعات متواصلة إلى أخر الليل، أين أدلى كل واحد من القادة برأيه للتوصل في إطار الهدنة وإصلاح ذات البين، خاصة وأن علاقات أسرية تربط القبائل الجزائرية ببعضها البعض وبنظيرتها المالية، وكان من بين الحضور أمين سر عقلاء اهقار وعضو مجلس الأمة، اخاموخ، والشيخ المعروف اداوا علي، شيخ زاوية بتاسفا في أدرار.