العالم
محمد‮ ‬الدماطي‮ ‬رئيس‮ ‬هيئة‮ ‬الدفاع‮ ‬عن‮ ‬الرئيس‮ ‬المعزول‮ ‬لـ‮"‬الشروق‮":‬

‮”‬وجدت‭ ‬مرسي‮ ‬صلبا‮ ‬وثابتا‮.. ‬عانقني‮ ‬فأحسست‮ ‬بالدفء‮ ‬وصافحني‮ ‬بحرارة‮”‬

الشروق أونلاين
  • 16983
  • 46
ح.م
محمد‮ ‬الدماطي‮ ‬رئيس‮ ‬هيئة‮ ‬الدفاع‮ ‬عن‮ ‬الرئيس‮ ‬المعزول

تنفرد “الشروق” في هذا الحوار مع رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس المعزول محمد مرسي، الأستاذ محمد الدماطي، الذي يكشف بعض الجوانب من اعتقال الرئيس مرسي في 30 يونيو، ويؤكد أنه كان محتجزا في قاعدة بحرية بالإسكندرية منذ 5 جويلية، دون أن يعلم من أين نقل في الفترة بين 30‮ ‬والخامس‮ ‬جويلية‮.‬

ويؤكد الأستاذ محمد الدماطي، الذي كان أحد أربعة محامين التقوا مرسي، على انفراد في قاعة المحكمة، أنه كان شجاعا باسلا في مواجهة المحكمة، وارتداؤه الزي المدني ورفضه ارتداء لباس السجناء أكبر دليل على قناعة الرجل أنه “الرئيس الشرعي لمصر”، وهو الأمر الذي حال دون تعرض‮ “‬الانقلابيين‮” ‬لمرسي‮ ‬بالإهانة‮ ‬طيلة‮ ‬فترة‮ ‬اعتقاله‮.‬

 

هل‮ ‬تنظر‮ ‬إلى‮ ‬محاكمة‮ ‬الرئيس‮ ‬المعزول‮ ‬محمد‮ ‬مرسي،‮ ‬أنها‮ ‬محاكمة‮ ‬قانونية‮ ‬تتعلق‮ ‬بتهم‮ ‬جنائية‮ ‬أم‮ ‬أنها‮ ‬سياسية؟

محاكمة الرئيس محمد مرسي، وغيرها من المحاكمات التي تجرى مع أعضاء جماعة الإخوان، مناصريها والموالين لها، هي محاكمات سياسية ترتدي ثوب الإجراءات والعقوبات الجزائية لا غير، لكن في حقيقتها هي قضايا سياسية، نحن إزاء سيل من القضايا أريد بها قلب الحقائق، وتحويل الجاني‮ ‬إلى‮ ‬مجني،‮ ‬والمجني‮ ‬إلى‮ ‬جان،‮ ‬فالذي‮ ‬يحاكم‮ ‬مرسي‮ ‬الآن،‮ ‬هو‮ ‬مبارك‮ ‬المخلوع‮ ‬ليس‮ ‬بشخصه‮ ‬ولكن‮ ‬بنظامه‮ ‬وزبانيته‮.‬

مرسي‮ ‬احتجز‮ ‬منذ‮ ‬5‮ ‬جويلية‮ ‬في‮ ‬القاعدة‮ ‬البحرية‮ ‬بالإسكندرية

وقضية الرئيس مرسي المتابع فيها، هنالك ثمانية شهداء سقطوا أمام قصر الاتحادية، لم تنظر فيها، ثم يحال المتهمون في القضية إلى المحكمة، نسجل هنا إغفال دور وزير الداخلية والقوات المسلحة التي كانت في قصر الاتحادية، وتم اقتحام القصر والاعتداء على موكب الرئيس، وهي جرائم‮ ‬أراد‮ ‬التحقيق‮ ‬من‮ ‬خلالها‮ ‬أن‮ ‬ينال‮ ‬من‮ ‬الرئيس‮.‬

 

من‮ ‬هذه‮ ‬الجهة‮ ‬التي‮ ‬تريد‮ ‬النيل‮ ‬من‮ ‬مرسي‮ ‬تحديدا؟

ــ‮ ‬لا‮ ‬أخفي‮ ‬عليك‮ ‬أن‮ ‬ما‮ ‬يدار‮ ‬حاليا‮ ‬من‮ ‬سلطة‮ ‬الانقلاب،‮ ‬هو‮ ‬بأمر‮ ‬أو‮ ‬بإيعاز‮ ‬رئيس‮ ‬سلطة‮ ‬الانقلاب‮ ‬عبد‮ ‬الفتاح‮ ‬السيسي‮.‬

 

ما‮ ‬هي‮ ‬الاختلالات‮ ‬التي‮ ‬سجلتموها‮ ‬في‮ ‬المحاكمة؟

ــ في القضايا الجنائية كالقتل، ينص القانون أن حبس المتهم يكون لـ4 أيام، هذه المرة تم نزع سلطة قاضي التحقيق وغرفة المشورة، وتم تمديد حبس المتهمين 6 أشهر، وهذا يشير أن القضية يحكمها شخص واحد هو النائب العام، وهنالك ترابط وثيق بين سلطة النائب العام وسلطة الانقلاب،‮ ‬وأنا‮ ‬قلت‮ ‬هذا‮ ‬الأمر‮ ‬في‮ ‬التحقيقات،‮ ‬وحاولت‮ ‬الدفاع‮ ‬عن‮ ‬المتهمين‮ ‬من‮ ‬هذا‮ ‬الباب‮ ‬وأقدم‮ ‬المبررات‮ ‬للحبس‮ ‬المؤقت‮ ‬لكن‮ ‬جرى‮ ‬صم‮ ‬الآذان‮ ‬عن‮ ‬كل‮ ‬ما‮ ‬قدمناه‮.‬

 

ماذا‮ ‬دار‮ ‬بينكم‮ ‬وبين‮ ‬مرسي‮ ‬في‮ ‬جلسة‮ ‬المحاكمة؟

ــ بعد انطلاق الجلسة وعدم استطاعة هيئة المحكمة السير فيها بسبب الهتافات التي رددها المناصرون للرئيس مرسي وزملائه المتهمين، ثم رددها من بعد المتهمون الثمانية، وكما هو الحال مع الرئيس محمد مرسي شخصيا، الذي ردد في كثير من المرات على الملأ أن ما حصل انقلاب عسكري تم رفع الجلسة، وطلبت من رئيسها مقابلة الرئيس مرسي، وتم الأمر حيث التقيته أنا و الأساتذة محمد سليم العوا، ومحمد طسم وأسامة الحلو، في غرفة ملاصقة لقاعة الجلسات، وكانت أول مرة نشاهد فيها الرئيس منذ إخفائه في30 يونيو.

 

كيف‮ ‬وجدته؟

ــ الرجل كان صلبا وثابتا في ملابس مدنية، حيث رفض ارتداء الثياب البيضاء الخاصة بالمساجين الاحتياطيين، وبعد السلام والعناق، أبلغنا أنه نقل من مكان تابع للقوات المسلحة لا يعلمه إلى القاعدة البحرية في الإسكندرية التي وصلها في 5 جويلية، ومنذ ذلك التاريخ لم يعلم‮ ‬مكانه،‮ ‬حتى‮ ‬تحويله‮ ‬إلى‮ ‬كلية‮ ‬الشرطة‮ ‬أين‮ ‬قاعة‮ ‬المحاكمة،‮ ‬وهو‮ ‬الآن‮ ‬مسجون‮ ‬في‮ ‬برج‮ ‬العرب‮ ‬بالإسكندرية‮.‬

 

ماذا‮ ‬استخلصت‮ ‬من‮ ‬لقائك‮ ‬وحديثك‮ ‬مع‮ ‬مرسي؟

ــ الرجل دخل منتصب القامة عكس المخلوع حسني مبارك، الذي دخل جلسة المحاكمة على السرير، و بدا على مرسي الشموخ والصلابة، وهو ما يؤكد أنه الرئيس الشرعي لمصر، أما المخلوع حسني مبارك، فعند محاكمته كان يعلم في قارارات نفسه أنه سرق وخان واغتصب البلاد والعباد طيلة 30 سنة من حكمه، وكان يعلم أنه مكسور الخاطر، غير راغب في أن تراه الجماهير، ومرسي كما قلت، ظهر شامخا يردد بصوت جهوري ويطالب هيئة المحكمة بأن لا تكون الغطاء للانقلاب، وأبلغها أنه الرئيس الشرعي، هذا تحليلي عند لقائي الرئيس مرسي، طيلة 4 ساعات من جلسة المحاكمة.

 

الإعلام‮ ‬المصري‮ ‬يتحدث‮ ‬عن‮ ‬عكس‮ ‬ما‮ ‬تقوله،‮ ‬ويؤكد‮ ‬أن‮ ‬مرسي‮ ‬كان‮ ‬مهزوما‮ ‬وأراد‮ ‬تصنّع‮ ‬ذلك‮ ‬الموقف‮ ‬لا‮ ‬غير؟

ــ أجدد التأكيد، أنه في أول وهلة عندما صافحت الرئيس مرسي، تيقنت أنه لم يكن مرتعشا، و أحسست بالدفء وهو يحضنني بقوة، كان شديد الثقة في حديثه، وعكس ما تم تداوله في وسائل الإعلام والصحف المنحازة للثورة المضادة، وهذا أمر طبيعي، الإعلام والصحافة المصرية كلها ضد الشرعية، باستثناء جريدة الحرية والعدالة، ما حدث في 30 يونيو جعل الكثير من الفعاليات سواء من الإعلام ومن أصحاب المصالح وحتى مواطنين عاديين منحازين للقوى الانقلابية، لكن نؤكد أن الشعب المصري سيتبين له الفرق بين الحق والباطل، ويستفيق من الخدعة الكبرى التي تمت‮ ‬بفعل‮ ‬عمل‮ ‬مخابراتي،‮ ‬وتواطؤ‮ ‬محلي‮ ‬وإقليمي‮ ‬ودولي‮.‬

المصريون‮ ‬سيستفيقون‮ ‬من‮ ‬الخديعة‮ ‬الكبرى‮ ‬للانقلابيين

وبعد أفول موجة الثورة المضادة التي تحركها المصالح الضيقة للمستفيدين من النظام البائد لمبارك، وهو الذي يحاكم مرسي، ليس بشخصه لكن بنظامه وزبانيته، الرجل الذي يحاكم حاليا و منذ جلوسه على كرسي السلطة لم يحبس صحفيا رغم الاهانات التي تعرض لها، ولم يغلق جريدة و لا‮ ‬قناة،‮ ‬رغم‮ ‬ايذاءات‮ ‬صغار‮ ‬الرجال،‮ ‬مرسي‮ ‬لم‮ ‬يقيّد‮ ‬حرية‮ ‬كما‮ ‬فعل‮ ‬الانقلابيون‮ ‬الذين‮ ‬أغلقوا‮ ‬عشرات‮ ‬القنوات‮ ‬وقتلوا‮ ‬المئات،‮ ‬وفي‮ ‬اعتقادي‮ ‬إنه‮ ‬أمر‮ ‬طبيعي‮ ‬من‮ ‬هذا‮ ‬العسكر‮ ‬المتجبّر‮.‬

 

هل‮ ‬تعرض‮ ‬لمرسي‮ ‬لمضايقات‮ ‬أو‮ ‬اهانات‮ ‬طيلة‮ ‬فترة‮ ‬اعتقاله؟

ــ لا، لم يحدث هذا، ومن غير المتصور أن يلقي معاملة مهينة من الانقلابيين، وهم يعلمون أنهم دون شرعية، الرئيس محمد مرسي لم يقم بأخطاء تستحق الانقلاب، رغم إقرارنا ببعض الهفوات التي حدثت كالإعلان الدستوري في21 نوفمبر 2012، وإقرار بعض الضرائب، لكن لا شيء من تلك الأخطاء‮ ‬تستحق‮ ‬ما‮ ‬قامت‮ ‬به‮ ‬السلطة‮ ‬الانقلابية،‮ ‬وهو‮ ‬الغالب‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬الثورات‮ ‬الشريفة‮ ‬التي‮ ‬تأتي‮ ‬بعدها‮ ‬ثورة‮ ‬مضادة‮.‬

 

ما‮ ‬هي‮ ‬توقعاتك‮ ‬بشأن‮ ‬سير‮ ‬المحاكمة؟

ــ المحاكمة ستستمر ما لا يقل عن 6 أشهر، أمامنا جلسات سماع ومناقشات، وشهداء سقطوا لم تحرك النيابة ساكنا، خاصة الشهداء الثمانية من الإخوان الذين قتلوا من طرف القوات المسلحة التابعة للانقلاب، وسنطلب فتح التحقيق بشأنهم.

مقالات ذات صلة