الجزائر
أنشأ مستودعا سريا للفرينة والسميد بوهران

10 سنوات حبسا نافذا لمُضارب بقوت الجزائريين

ب. يعقوب
  • 7319
  • 1

ضربت محكمة واد تليلات التابعة لمجلس قضاء وهران بالثقيل، في واحدة من أهم جلسات محاكمات المتورطين في المضاربة غير المشروعة في مشتقات الحبوب وقوت الجزائريين بشكل عام، حيث نطقت مساء الخميس الماضي، بعقوبة 10 سنوات حبسا نافذا وتسليط غرامة مليوني دينار جزائري بحق مسير مستودع كبير في واد تليلات لمتابعته بجنحة المضاربة غير المشروعة في مشتقات الحبوب طبقا للمادة 13 من القانون 21/15 المتعلق بمكافحة المضاربة غير المشروعة، التي استحدثت مؤخرا، من قبل رئيس الجمهورية لأجل تفكيك كارتيلات المضاربة في قوت الجزائريين، التي كانت وراء أزمة الغلاء وندرة المواد الأكثر استهلاكا في الجزائر.

المتهم الموقوف، الذي أسس “إمبراطورية تخزين” خاصة في وهران، كانت أوقفته فرقة الدرك الوطني التابعة لبلدية بن فريحة بتاريخ 29 مارس الفائت طبقا للمادة 11 من قانون الإجراءات الجزائية، استغلالا لمعلومات وردت إليها، وذلك بعد تنشيط عنصر الاستعلام حول وجود كمية كبيرة جدا من السميد ومشتقاته بمختلف الأحجام مخزنة داخل مستودع مستأجر بقرية شمال بلدية بن فريحة، الأمر الذي استدعى إصدار إذن قضائي بتفتيش المستودع، والقيام بمداهمة سريعة أنجزتها فرقة بن فريحة ومختلف وحدات الكتيبة الإقليمية لدرك أرزيو، كللت بحجز 246 قنطار من مادة الفرينة، و244 قنطار من مادة السميد، إلى جانب 87 قنطارا من العجائن مختلفة الأنواع والأحجام، إضافة إلى 86 قنطارا من نشاء الذرة.

مسير المستودع الموقوف ضبط متلبسا بجرم التخزين وكل ما له صلة بالمضاربة غير المشروعة في مواد وصفت بالهامة في موائد الجزائريين، حيث تم عرضه بتاريخ 3 أفريل من الشهر الجاري، على محكمة واد تليلات في وهران، التي خصته بأمر إيداع لمتابعته بجنحة المضاربة غير المشروعة في مشتقات الحبوب.

محاكمة هذا الأخير مساء الخميس الماضي، أمام رئيس قسم الجنح في واحدة من أبرز جلسات محاكمة المضاربين الذين خلقوا الندرة في السوق الجزائرية، شهدت مرافعة نوعية لممثل الحق العام، الذي رافع لأجل الضرب بيد من حديد بحق كل من يقف خلف أزمة التموين والندرة في السوق لأجل رفع الأسعار والتكسب السريع على حساب جيوب الجزائريين، قائلا: “خطورة الوقائع التي يتابع لأجلها المتهم، تستدعي تطبيق القانون بكافة مواده لا غير، ليكون المتهم الماثل أمام قسم الجنح، عبرة لمن لا يعتبر”، ملتمسا في نهاية مرافعته تطبيق القانون الجديد 21/15 المتعلق بمكافحة المضاربة غير المشروعة وتشديد العقوبة بحق هذا المضارب، الذي كان يهدف إلى تجميع المواد الأكثر استهلاكا وإخراجها في عز الأزمة لحرق آخر ما تبقى في جيوب الجزائريين.

الوقائع الجزائية التي عرضها رئيس قسم الجنح، بينت أن المواد المحجوزة من قبل المصالح الأمنية تحت إشراف قضائي، كانت موجهة خصيصا للمضاربة في شهر رمضان المعظم، لافتا إلى أن دور العدالة منع الفساد ومكافحة جميع صوره وأشكاله وأن الأحكام في حالات كهذه واضحة.

المتهم حاول التقليل من المنسوب إليه، على أساس أن ما ضبط بحوزته لم يكن تحت ذريعة المضاربة غير المشروعة، بل تحجج أنه كان ينوى توزيع المنتوجات المحجوزة على أصحاب المحلات التي يتعامل معها، للهروب من المسؤولية الجزائية، إلا أن قاضي الجلسة تفطن لمراوغاته وواجهه بوقائع التخزين في مستودع غير مصرح به، سعيا لاحتكار المواد الغذائية وتوجيهها لغرض المضاربة في أسعارها، خاصة واسعة الاستهلاك منها.

قضية الحال التي لم تتوان العدالة عن قول كلمة الفصل فيها، لن تكون الأخيرة حيث يرتقب أن تعالج محاكم الاختصاص المحلي في وهران، ثلاث قضايا أخرى مماثلة في أرزيو وعين الترك والسانيا في الأيام القليلة المقبلة، بعد ضبط كميات معتبرة من الزيت بمستودعات سرية تابعة لخواص كانوا يعرضون زيت المائدة بأسعار باهظة خارج الأطر القانونية، بحيث بينت التحقيقات أنهم لا يملكون سجلات تجارية وأنهم استغلوا أزمة الزيت لأجل تحقيق الثراء السريع.

مقالات ذات صلة