الجزائر
مع حجز جميع الأملاك والعقارات والأرصدة المالية.. نيابة القطب تلتمس :

10 سنوات لمتهمين في التلاعب بفواتير الاستيراد والتهرب الضريبي

نوارة باشوش
  • 512
  • 0

30 متهما آخر مهددون بأحكام تتراوح بين 03 و06 سنوات

غرامات تصل إلى 50 مليون دينار للشركات المتهمة

الخزينة العمومية تطالب بـ3 آلاف مليار للتعويض

التمس وكيل الجمهورية لدى الفرع الثالث للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي في سيدي أمحمد، الأربعاء، أقصى العقوبات التي وصلت إلى 10 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 10 مليون دينار، في حق المتابعين في ملف فساد ثقيل يتعلق بالاستيراد وعمليات تجارية ومالية مشبوهة والتهرب الضريبي مع تبييض الأموال.

وفي تفاصيل الالتماسات التي قدمها ممثل الحق العام، فقد طالب بتوقيع عقوبة 10 سنوات حبسا نافذا و10 مليون دينار جزائري في حق المتهم الرئيسي “ر.ب” صاحب شركة مختصة في استيراد الملابس والأحذية، فيما تراوحت العقوبات التي طالبت بها النيابة في حق 31 متهما بين 3 سنوات و5 و6 و10 سنوات حبسا نافذا وغرامات مالية نافذة قدرها ما بين 1 مليون دينار و10 مليون دينار جزائري .

وطالبت النيابة أيضا بتوقيع غرامة مالية تقدر بـ50 مليون دينار جزائري في حق الشركات المتهمة في ملف الحال مع مصادرة جميع الأملاك العقارية والمنقولة وحجز الأرصدة المالية البنكية وإبقاء أوامر بالقبض الدولي على أحد المتهمين المتابعين في ملف الحال، في حين طالب الوكيل القضائي بمبلغ 3 آلاف مليار دينار جزائري كتعويضات عن الأضرار التي تكبّدتها الخزينة العمومية.

واستهل وكيل الجمهورية مرافعته بالقول: “سيدي الرئيس، هؤلاء المتهمون تم إحالتهم على محكمة الحال بناء على الأمر بالإحالة الصادر عن قاضي تحقيق الغرفة الخامسة لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، بعد أن تبين في إطار التحقيق التلاعب في فواتير الاستيراد مع تخفيض القيمة الحقيقية لهذه الفواتير من أجل التهرب الضريبي، استغلال رخصة استيراد لأكثر من مرة على خلاف القيمة الحقيقية المصرح بها في الفاتورة المتحصل عليها من وكالة “ألجاكس” سابقا”.

وخاض ممثل الحق العام في تفاصيل الملف انطلاقا من التحقيق الابتدائي مرورا بالتحقيق القضائي وصولا إلى جلسة المحاكمة قائلا: “سيدي الرئيس، التحقيق الابتدائي والقضائي والنهائي في ملف الحال، توصل إلى عدة تجاوزات وخروقات قامت بها شركة REMONTADA ، المتهمة لسنوات 2022 و2023 و2024، حيث تبين وجود تجار وأشخاص طبيعيين لم يتم التعامل معهم إطلاقا، من بينهم من هو مدرج بالبطاقية الوطنية لمرتكبي المخالفات التدليسية، كما تبين أيضا أنه يوجد من بين ذات التجار من لا يحترم واجباته الجبائية وهو مدين بمبالغ مالية معتبرة، ومن هو غير مسجل إطلاقا على مستوى مديرية الضرائب “لا يحوز على الوجود الضريبي”.

والأكثر من ذلك، يقول الوكيل: “هناك من المتهمين الذين على أساس أنهم تجار مدانون لمصالح الضرائب بمبالغ مالية معتبرة وهناك ما يثبت الأعمال التدليسية، ومن هذا المقام، يمكن أن نقول أن جميع المعاملات التي قامت به الشركة المتهمة وهمية، على شاكلة تحرير الفواتير وعدم التصريح بها، أي بمعنى أصح هي فواتير وهمية وهو ما يثبت الركن المادي لجريمة التزوير في محررات إدارية، وهذا كله من أجل التهرب الضريبي، والدليل هو تراجع أغلب المتهمين الموقوفين عن تصريحاتهم، مما يجعلهم في ميزان واحد ويتقاسمون جميعهم المسؤولية الجزائية، وإلا كيف تفسر، على سبيل المثال لا الحصر، استعمال نفس السجل التجاري لـ50 مرة”.

وأوضح ممثل النيابة أن المتهمين صرحوا بأنهم قاموا بإنشاء السجلات التجارية وتسليمها إلى صاحب الشركة المتهمة، ليتم عن طريقها تحرير فواتير وعدم التصريح بها، ويتم استعمالها عن طريق هؤلاء الأشخاص كفواتير وهمية، وهو ما يعدّ جريمة تزوير عن طريق تحرير فواتير غير صحيحة، مشيرا إلى أن متهمين آخرين ينحدرون من ولاية قسنطينة أكدوا أنهم تعاملوا مع الشركة المتهمة بطريقة غير صحيحة.

وختم ممثل الحق العام مرافعته بالقول: “سيدي الرئيس، المسؤولية الجزائية ثابتة وقائمة في حق جميع المتهمين، وأن مسيّر الشركة المتهمة استعمل سجلات تجارية خاصة بالمتهمين تحت غطاء بيع الألبسة عن طريق التهرب الضريبي وإدخالها في الثروة الاقتصادية عن طريق شراء عقارات، وعلى هذا الأساس، أقول أن أركان الجريمة ثابتة بالأدلة والقرائن في حق هؤلاء المتهمين وعليه أقدّم التماساتي”.

وقد مثل المتهمون أمام الفرع الثالث لدى القطب الاقتصادي والمالي، الأربعاء 30 سبتمبر عن بعد، مباشرة من المؤسسات العقابية “البليدة وسعيدة وورقلة” بتهم ثقيلة تتعلق بالغش الضريبي باللجوء إلى أعمال تدليسية، التزوير في محررات تجارية إلى جانب جنحة تبييض الأموال، والمشاركة في تزوير المحررات التجارية، الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بالمواد 35 من القانون المتعلق بمكافحة التزوير واستعمال المزور، المادة 303 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، المادة 389 مكرر 1 من قانون العقوبات .

وبعد إعلان هيئة المحكمة عن افتتاح الجلسة، شرع القاضي في المناداة على المتهمين عن طريق “سكايب” وجميع الأطراف المعنية بالقضية، من شهود وأطراف مدنية، ليشرع في  التدقيق في الهوية الكاملة لكل متهم مع تذكيرهم بالتهم الموجهة إليهم من طرف قاضي التحقيق، ليفسح المجال لهيئة الدفاع من أجل تقديم دفوعها الشكلية التي ركّزت جلها على ضرورة بطلان إجراءات المتابعة طبقا للمادة 257 من نص القانون واعتبرت أن وكيل الجمهورية حرّك الدعوى العمومية من دون وجود شكوى من أي جهة خاصة في قضايا الغش الضريبي وهذا ما يعتبر خرقا جوهريا، إلا أن القاضي قرر ضمّ الدفوع الشكلية إلى الموضوع.

مواجهة بين القاضي والمتهم الرئيسي حول الاستيراد والتهرب الضريبي

كشفت جلسة استجواب عدد من المتهمين في القضية عن جملة من التصريحات المتعلقة بالنشاطات التجارية والسجلات التجارية، وكذا طبيعة العلاقات التي تربط بعض المتهمين بمسيّري الشركات والأشخاص محل التحقيق.

القاضي ينادي على المتهم الرئيسي في ملف الحال “ر.بلال” ليذكره بالتهم الموجهة إليه، إلا أن هذا الأخير أنكرها تماما ليصرح في مستهل استجوابه أمام هيئة المحكمة، بأنه كان تاجرا بالتجزئة ثم الجملة قبل أن يصبح مسيّرا لشركة  SARL REMONTADA منذ شهر أوت 2021، موضحا أنه يحوز كذلك على سجلين تجاريين ثانويين، أحدهما خاص بالمخزن والآخر متعلق بورشة صناعة الأحذية.

القاضي: هناك بعض التجار يقولون أنهم لم يتعاملوا مع شركتك إطلاقا؟

المتهم: بلى، سيدي الرئيس، أنا تعاملت معم بملفات كاملة تضم جميع الوثائق اللازمة على غرار السجل التجاري، وشهادة الميلاد وغير ذلك من الوثائق.

القاضي: كيف كانت عملية دفع المستحقات؟

المتهم: “يخلصوني كاش”.

وفي رده على سؤال القاضي بخصوص طبيعة علاقته بالمدعو “ط.محمد”، أجاب المتهم قائلا:  “ما عندو أي علاقة مع الشركة، كما أنه كان شريكي في شركة “ريمونتدا”، حسب القانون الأساسي للشركة، غير أن اسمه وصفته لم يكونا مذكورين في السجل التجاري”.

وأوضح المتهم أن “ط. محمد” دخل معه كشريك بمبلغ مالي قدره أنذاك حوالي 10 ملايين سنتيم، قبل أن ينسحب نهائيا من الشركة في بداية سنة 2024، ليتم بعد ذلك تعديل القانون الأساسي للشركة.

واستفسر القاضي قائلا: هل كان شريكك يتولى أي مهام داخل الشركة؟

المتهم: خلال فترة شراكته معي، لم يكن يقوم بأي عمل داخل الشركة، سواء في الشراء أو البيع أو التوقيع أو غير ذلك من الأمور الخاصة بها.

وبخصوص وضعيته الجبائية، أكد المتهم أنه يوجد في وضعية قانونية تجاه مصالح الضرائب لولاية البليدة، نافيا أن يكون محل إدانة من طرفها، ومشيرا إلى أنه يقوم بالتصريحات الجبائية في آجالها القانونية، لاسيما التصريح الشهري بالمبيعات.

القاضي: وماذا عن المبالغ المالية التي كنت تسلمها للمدعو “ط. محمد”؟

المتهم يجيب: في بعض الأحيان كنت أسلمه مبالغ مالية حسب الفائدة، وليس كما ورد في تصريحات الضبطية القضائية بأن المبلغ كان يقدر بـ30.000 دج مقابل ممارسته لمهامه في الشركة أو الاستيراد الذي استفدت منه.

وأضاف ذات المتهم أن عمليات الاستيراد التي قام بها تم توطينها على مستوى بنك البركة بالبليدة، خاصة بالنسبة للسلع المستوردة الموجهة للبيع على الحالة، موضحا أن النسخ الأصلية للوثائق المتعلقة بهذه العمليات بقيت على مستوى البنك، باستثناء عمليات استيراد المنتجات الموجهة للإنتاج التي قام بتوطينها على مستوى بنك الإسكان للتجارة والتمويل، وكالة البليدة.

القاضي: كيف كنت تقوم بعمليات الاستيراد؟

المتهم: كنت أقوم بالاستيراد على عدة مرات، وأقسم الحصة التي استفدت منها على دفعات، باستعمال رخص الاستيراد على دفعات.

وانتقل القاضي خلال الاستجواب إلى الكشف التفصيلي الخاص بالزبائن خلال سنوات 2022 و2023 و2024، حيث سأل المتهم عن تعامل الزبائن الواردون في الكشوف التفصيلية مع شركته أم لا.

ليجيب المتهم بنعم، مضيفا أن جميع الزبائن المبينين في الكشف تعامل معهم حقيقة، وكانوا يتقدمون شخصيا إلى مقر الشركة، حيث كان يبيع لهم السلع، كما كانوا يضعون تحت تصرفه سجلاتهم التجارية وملفاتهم التجارية كاملة.

وأكد المتهم، بخصوص عدد من التجار من بينهم “غ. خالد”، “خ. عبد الرزاق”، “ب. أكرم”، “ق. عثمان”، “غ. خالد”، ب. سيف الدين”، “ق. مختار”، “ز. أسامة”، “ر. عبد النور”، “ع. يعقوب”، “ط. علي”، أنه تعامل معهم فعليا وقام ببيع السلع لهم بعد تقدمهم إلى مقر الشركة.

القاضي: هل كنت تعرف المدعو “م. كريم”، المكنى “كريمو”، المقيم ببراقي؟

المتهم: لا أعرفه، ولم يسبق لي أن تعاملت مع شخص بهذا الاسم.

وأوضح المتهم أن مقر شركته موجود بولاية البليدة، غير أنه كان يقوم بعمليات الاستيراد عبر ميناءي وهران ومستغانم، مرجعا ذلك إلى وصول البضائع في وقت وجيز مقارنة بميناء العاصمة، وهو ما كان يسمح له، حسب تصريحه، بربح الوقت، مؤكدا أنه كان يتولى بنفسه تحرير فواتير الزبائن والتعامل معهم بصورة مباشرة.

القاضي: ما هي الممتلكات المسجلة باسمك؟

المتهم: أملك شقة ومحلا وهو مقر الشركة إلى جانب حيازتي سيارة “سكودا فابيا ” سنة 2019 وهذا ما أملكه سيدي الرئيس.

القاضي: ما هي العلاقة التي تجمعك بالمدعو “م. ياسر”؟

المتهم: علاقة تجارية لا غير.

وفي هذا الأثناء يتدخل وكيل الجمهورية ويسأل المتهم: هل كنت تقوم بالتصريحات الجبائية؟

المتهم: نعم، عن طريق المحاسب المالي للشركة.

الوكيل: التحقيق توصل إلى أن هناك متعاملين لم يتعاملوا معك إطلاقا، ما ردك على ذلك؟

المتهم: لا، سيدي الرئيس، تعاملت معهم كما سبق وأن قلت وقد اشتروا من عندي بضاعة .

الوكيل: التحقيق بيّن أيضا أن هؤلاء لم يدفعوا مستحقات الضرائب؟

المتهم: ليس لي دخل في ذلك، هم تعاملوا معي تجاريا واشتروا من عندي بضاعة وهنا تنتهي الأمور.

الوكيل: من يتكفل باستخراج وثيقة “ألجاكس”؟

المتهم: أنا شخصيا سيدي الوكيل.

القاضي يواجه المتهمين بوقائع التزوير والتهرب الضريبي.. وهؤلاء يتنصلون

وبالمقابل أنكر جميع المتهمين الحاضرين الموقوفين وغير الموقوفين الحاضرين في ملف الحال التهم الموجهة إليهم، إذ وخلال رد المتهم “ط. محمد” على سؤال القاضي المتعلق بعلاقته مع المتهم “ر. بلال”، أكد أن هذا الأخير صهره وأنه لم يسبق له التنقل لمقر الشركة من قبل وهو لا يعرفها، كما أنه لم يسبق له التنقل إلى مقر أي وكالة بنكية أو مديرية الضرائب ولا يحوز حسابا بنكيا وأكد أن بلال  هو من يسير الشركة وكان يسلمه في بعض الأحيان مبلغا ماليا يقدر بـ30 ألف دينار جزائري، وفي هذا الأثناء يقاطعة القاضي ويسأله مستغربا “يعني تدي 3 ملايين ولا تعرف السبب.. عجبا”.

وبخصوص التهم الموجهة إليه، نفى نفيا قاطعا تورطه في التزوير محررات تجارية وأكد أنه شريك في شركة “ريمونتادا” مع  المتهم “ر. بلال” التي تنشط في مجال استيراد الأحذية، غير انه هو المسير ولا أمارس اي نشاط معه فيها ولا علاقة لي بتسيير الشركة او التعامل مع زبائنها.

ومن جهة أخرى، أنكر عدد من المتهمين ضلوعهم في معاملات تجارية مخالفة للقانون أو استعمال سجلاتهم التجارية لغرض التهرب الضريبي، كما فندوا ضلوعهم في تزوير محررات تجارية أو شرائهم ملفات إدارية في مقابل مالي أو بيعها لتحرير فواتير، حيث أكد المتهم “م.ياسر”  صاحب شركة “كول” خلال رده على أسئلة القاضي أنه لم يقم بأي عمليات تجارية مخالفة للقانون او تزوير محررات تجارية، بل بالعكس كما يقول فقد صرح برقم اعماله لدى الضرائب وأودع كل قوائم الزبائن وتفاصيل العمليات التجارية، وأنه لا يعرف باقي المتهمين ماعدا المتهم “ر. بلال” بصفته تاجرا وقد اشترى منه بضاعة، في حين أكد أن المتهم “م. أمين” شقيقه وشريك في الشركة غير مسير ويساعده في الأعمال فقط.

القاضي طيلة استجواب جميع المتهمين، ركز على سؤال جوهري يتكرر طيلة الجلسة ويتعلق بكيفية الحصول على وثيقة وكالة “ألجاكس”؟ إلا أن المتهمين جميعهم ردوا بجواب واحد قائلين “تحصلنا عليها عن طريق التسجيل في الأرضية”.

وكيل الجمهورية بدوره واجه المتهمين، خاصة الموقوفين بالمؤسسة العقابية بتصريحاتهم المتناقضة خلال الحضور الأول، ثم الاستماع إليهم في الموضوع من طرف قاضي التحقيق مع التصريحات التي أدلوا بها خلال جلسة المحاكمة واعتبر هذا التناقض تهرب واضح وتنصل من المسؤولية الجزائية.

مقالات ذات صلة